فإن كان ضرر المعتفين في البحر هو الغرق والصائب بالأموال فبازاء هذا نيل الرغائب من نفس المتاجر ومثمن الجواهر وقطع المسافات المتباعدات في أقل مدة وإن كان ضرره أن طعمه زعاق فلا يضرك ذلك إلا من قصده صاديًا وقد قصر لفظه عن إيضاح معناه لأن الأجود كاد أن يقول:
أبحر يزيد الواردين زعاقه ... صدا مثل بحر سلسل الورد ينفع
ولعل معترضًا أن يعترض هذا الكلام فيقول: البحر لا يكون سلسل الورد فإن البحر لا يقع إلا على الملح، قلنا له إنما شبه رجلًا ببحر فذكر أخلاقه بالعذوبة وأعرب ببحر يخالف صفة ما وقع عليه هذا الاسم وقد يسمى العذب باسم الملح وقد قال ابن الجهم: