Libro del Creyente

كتاب المؤمن

Editor

مدرسة الإمام المهدي (ع)

Edición

الأولى

Año de publicación

1404 AH

المؤمن للشيخ الثقة الجليل الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي من أصحاب الأئمة أبى الحسن الرضا، أبي جعفر الجواد، أبى الحسن الهادي عليهم السلام المتوفى بقم تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي عليه السلام قم المقدسة

Página 14

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.

1 - باب شدة ابتلاء المؤمن 1 - عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في قضاء الله عز وجل كل خير للمؤمن 1.

2 - وعن الصادق عليه السلام: إن المسلم لا يقضي الله عز وجل قضاء إلا كان خيرا له، [وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له 2].

ثم تلا هذه الآية: " فوقاه الله سيئات ما مكروا " 3، ثم قال: أما 4 والله لقد تسلطوا عليه وقتلوه، فأما ما وقاه الله فوقاه الله أن يعتو 5 في دينه 6.

3 - وعن الصادق عليه السلام قال: لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الاجر، لتمني أن يقرض بالمقاريض 7.

4 - عن سعد 8 بن طريف قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجاء جميل الأزرق، فدخل عليه، قال: فذكروا بلايا الشيعة وما يصيبهم، فقال أبو

Página 15

جعفر " عليه السلام ": إن أناسا أتوا علي بن الحسين عليهما السلام وعبد الله بن عباس فذكروا لهما نحوا مما ذكرتم، قال: فأتيا الحسين بن علي عليهما السلام فذكرا له ذلك، فقال الحسين عليه السلام: والله البلاء، والفقر والقتل أسرع إلى من أحبنا من ركض البراذين 1، ومن السيل إلى صمره، قلت: وما الصمرة؟ 2.

قال: منتهاه، ولولا أن تكونوا كذلك لرأينا أنكم لستم منا 3.

5 - وعن الأصبغ بن نباتة قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام قاعدا، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك [في الله] 4 فقال: صدقت، إن طينتنا مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فاتخذ للفقر جلبابا، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: والله يا علي إن الفقر لأسرع (أسرع - خ) إلى محبيك من السيل إلى بطن الوادي. 5 6 - عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الشياطين أكثر على المؤمن الزنابير على اللحم 6.

7 - وعن أحدهما عليهما السلام قال: ما من عبد مسلم ابتلاه الله عز وجل بمكروه وصبر إلا كتب الله له أجر ألف شهيد 7.

8 - وعن أبي الحسن عليه السلام قال: ما أحد من شيعتنا يبتليه الله عز وجل ببلية فيصبر عليها إلا كان له أجر ألف شهيد 8.

Página 16

9 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: فيما أوحى الله إلى موسى (ع) أن: يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، واني إنما أبتليه لما هو خير له، [وأعطيه لما هو خير له] 1، وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليرض بقضائي، وليشكر نعمائي، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري 2.

10 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان لموسى بن عمران أخ في الله، وكان موسى يكرمه ويحبه ويعظمه، فأتاه رجل فقال: أني أحب أن تكلم لي هذا الجبار، وكان الجبار ملكا من ملوك بني إسرائيل، فقال: والله ما أعرفه ولا سألته حاجة قط، قال: وما عليك من هذا!

لعل الله عز وجل يقضي حاجتي على يدك، فرق له، وذهب معه من غير علم موسى، فأتاه ودخل عليه، فلما رآه الجبار أدناه وعظمه، فسأله حاجة الرجل فقضاها له، فلم يلبث ذلك الجبار أن طعن فمات، فحشد في جنازته أهل مملكته، وغلقت لموته أبواب الأسواق لحضور جنازته.

وقضي من القضاء أن الشاب المؤمن أخا موسى مات يوم مات ذلك الجبار وكان أخو موسى إذا دخل منزله أغلق عليه بابه فلا يصل إليه أحد، وكان موسى إذا أراده فتح الباب عنه ودخل عليه، وان موسى نسيه 3 ثلاثا، فلما كان اليوم الرابع ذكره موسى، فقال: قد تركت أخي منذ ثلاث " فلم آته " ففتح عنه الباب ودخل عليه، فإذا الرجل ميت! وإذا دواب الأرض دبت عليه فتناولت من محاسن وجهه، فلما رآه موسى عند ذلك، قال: يا رب عدوك حشرت له الناس، ووليك أمته فسلطت عليه دواب الأرض تناولت من محاسن وجهه!؟ فقال الله عز وجل: يا موسى إن وليي سأل هذا

Página 17

الجبار حاجة فقضاها له، فحشدت له أهل مملكته للصلاة عليه لأكافئه عن المؤمن بقضاء حاجته، ليخرج من الدنيا وليس له عندي حسنة أكافئه عليها، وان هذا المؤمن سلطت عليه دواب الأرض لتتناول من محاسن وجهه لسؤاله ذلك الجبار، وكان لي غير رضى ليخرج من الدنيا وماله عندي ذنب 1.

11 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان من أمره ان يكرم عبدا وله عنده ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ابتلاه بالحاجة، فان هو لم يفعل شدد عليه (عند / خ) الموت، وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة أصح بدنه، فان هو لم يفعل وسع في معيشته، فان هو لم يفعل هون عليه الموت 2.

12 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا اخرج لي عبدا من الدنيا أريد رحمته إلا استوفيت كل سيئة هي له، اما بالضيق في رزقه، أو ببلاء في جسده، وأما خوف ادخله عليه، فان بقي عليه شئ شددت عليه الموت.

- وقال عليه السلام - وقال الله: وعزتي لا اخرج لي عبدا من الدنيا وأريد عذابه إلا استوفيته كل حسنة له إما بالسعة في رزقه، أو بالصحة في جسده واما بأمن ادخله عليه فان بقي عليه شئ هونت عليه الموت 3.

13 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج منه، فما كان خارجا منه قد نقبته الطير ومزقته الكلاب، ثم مضى ووقعت (رفعت - خ) له مدينة فدخلها، فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجى بالديباج حوله المجامر 4، فقال: يا رب انك حكم عدل لا تجور،

Página 18

(ذاك ظ) عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة فقال (الله) عز وجل: عبدي أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذاك عبدي كانت له عندي سيئة وذنب فأمته بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شئ، وهذا عبدي كانت له عندي حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي شئ 1.

14 - عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه رفعه 2 قال: بينما موسى يمشي على ساحل البحر، إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا، وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فأخرجها مملوءة، فأعادها فاخرجها مملوءة ثم أعادها فأخرج مثل ذلك حتى اكتفى ثم مضى، ثم جاء آخر فتوضأ ثم قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه، ثم ألقى شبكته فلم تخرج شيئا، ثم أعاد فلم تخرج شيئا، ثم أعاد فخرجت سمكة صغيرة، فحمد الله وأثنى عليه وانصرف.

فقال موسى: يا رب عبدك جاء فكفر بك وصلى للشمس وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته، فأخرجها مملوءة، ثم أعادها فأخرجها مملوءة، ثم أعادها فأخرجها مثل ذلك حتى اكتفى وانصرف، وجاء عبدك المؤمن فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم صلى وحمد ودعا وأثنى، ثم ألقى شبكته فلم يخرج شيئا، ثم أعاد فلم يخرج شيئا، ثم أعاد فأخرج سمكة صغيرة فحمدك وانصرف!؟

فأوحى الله إليه: يا موسى انظر عن يمينك فنظر موسى فكشف له عما أعده الله لعبده المؤمن فنظر، ثم قيل له: يا موسى انظر عن يسارك فكشف له عما أعده الله لعبده الكافر فنظر، ثم قال الله (تعالى): يا موسى ما نفع هذا ما أعطيته، ولا ضر هذا ما منعته. فقال موسى، يا رب حق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت 3.

Página 19

15 - عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: رأس طاعة الله (عز وجل) الرضا بما صنع الله إلى العبد فيما أحب وفيما أكره، [ولم يصنع الله بعبد شيئا 1] الا وهو خير. 2 16 - عن يونس بن رباط قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أهل الحق منذ ما كانوا في شدة، أما إن ذلك إلى مدة قريبة 3 وعافية طويلة 4.

17 - عن سماعة قال: سمعته 5 يقول: ان الله عز وجل جعل وليه غرضا لعدوه في الدنيا 6.

18 - عن المفضل بن عمر، قال : قال رجل لأبي عبد الله الصادق عليه السلام وأنا عنده: إن من قبلنا يقولون: إن الله إذا أحب عبدا نوه منوه من السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيلقي الله المحبة (له) في قلوب العباد، وإذا أبغضه نوه منوه من السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، فيلقي الله له البغضاء في قلوب العباد.

قال: وكان عليه السلام متكئا فاستوى جالسا، ثم نفض كمه، ثم قال: ليس هكذا، ولكن إذا أحب الله عز وجل عبد أغرى به الناس ليقولوا ما ليس فيه يؤجره ويؤثمهم [وإذا أبغض عبدا ألقى الله عز وجل له المحبة في قلوب العباد ليقولوا ما ليس فيه ليؤثمهم (و) إياه] 7.

ثم قال: من كان أحب إلى الله تعالى من يحيى بن زكريا؟ ثم أغرى جميع من رأيت، حتى صنعوا به ما صنعوا، ومن كان أحب إلى الله عز وجل من الحسين بن علي عليهما السلام؟ أغرى به حتى قتلوه! ومن كان أبغض إلى الله من أبي فلان وفلان؟

Página 20

ليس كما قالوا 1.

19 - عن زيد الشحام قال: قال الصادق عليه السلام:

ان الله عز وجل إذا أحب عبدا أغرى به الناس 2.

20 - عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع (الأولى)، أيسرها عليه: مؤمن مثله يحسده، والثانية: منافق يقفو أثره، والثالثة، شيطان يعرض له يفتنه ويضله، والرابعة: كافر بالذي آمن به يرى جهاده جهادا، فما بقاء المؤمن بعد هذا 3؟!

21 - عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام: ان العبد المؤمن ليكرم على الله عز وجل، حتى لو سأله الجنة وما فيها أعطاها إياه، ولم ينقص ذلك من ملكه شئ ولو سأله موضع قدمه من الدنيا حرمه، وان العبد الكافر ليهون على الله عز وجل لو سأله الدنيا وما فيها، أعطاها إياه، ولم ينقص ذلك من ملكه شئ، ولو سأله موضع قدمه من الجنة حرمه.

وان الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء، كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية ويحميه كما يحمي الطبيب المريض 4.

22 - عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ان لله عز وجل ضنائن 5 من خلقه، يضن بهم عن البلاء، يحييهم في عافية ويرزقهم في عافية ويميتهم في

Página 21

عافية، [ويبعثهم في عافية، ويدخلهم 1 الجنة في عافية] 2.

23 - عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان لله عز وجل من خلقه عبادا، ما من بلية تنزل من السماء، أو تقتير في الرزق الا ساق إليهم، ولا عافية أو سعة في الرزق إلا صرف عنهم (و) لو أن نور أحدهم قسم بين أهل الأرض جميعا لاكتفوا به 3.

24 - عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قضى الله تبارك وتعالى لمؤمن (من) قضاء الا جعل له الخيرة فيما قضى 4.

25 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله يذود 5 المؤمن عما يكره مما يشتهي، كما يذود الرجل البعير عن إبله 6 ليس منها 7.

26 - وعنه عليه السلام قال: إن الرب ليتعاهد المؤمن، فما يمر به أربعون صباحا إلا تعاهده إما بمرض في جسده، وإما بمصيبة في أهله وماله أو بمصيبة من مصائب الدنيا ليأجره الله عليه 8.

27 - عن ابن حمران 9 قال: سمعته يقول: ما من مؤمن يمر به أربعون ليلة إلا وقد يذكر بشئ يؤجر عليه، أدناه هم لا يدري من أين هو؟ 10.

Página 22

28 - وعن أبي عبد الله عليه السلام: لا يصير على المؤمن أربعون صباحا إلا تعاهده الرب تبارك وتعالى بوجع في جسده، أو ذهاب ماله، أو مصيبة يأجره الله عليها 1.

29 - وعنه عليه السلام قال: ما فلت المؤمن من واحدة من ثلاث، أو جمعت عليه الثلاثة 2: أن يكون معه من يغلق عليه بابه في داره، أو جار يؤذيه أو من في طريقه إلى حوائجه [يؤذيه ظ]، ولو أن مؤمنا على قلة جبل لبعث الله شيطانا يؤذيه، ويجعل الله له من إيمانه انسا.

30 - عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه، ويذكره به 5 و 6 31 - عن أبي الصباح 7 قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فشكى إليه رجل، فقال: عقني ولدي وخوتي 8 وجفاني إخواني، فقال أبو عبد الله (ع) ان للحق دولة، وللباطل دولة، وكل واحد منهما ذليل في دولة صاحبه وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل أن يعقه ولده واخوته، ويجفوه إخوانه، وما من مؤمن يصيب رفاهية في دولة الباطل الا ابتلي في بدنه أو ماله أو أهله، حتى يخلصه الله تعالى من السعة التي كان أصابها في دولة الباطل، ليؤخر به حظه في دولة الحق، فاصبروا وأبشروا 9.

Página 23