401

Resumen de los Relámpagos Enviados contra los Jahmites y Negadores

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Editorial

دار الحديث

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

القاهرة - مصر

الْإِشَارَةِ إِلَى وَجْهِ الرَّبِّ ﵎، فَإِنَّهُ يُشَارُ إِلَى حَيْثُ يُشَارُ إِلَى ذَاتِهِ، لِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ تَحْقِيقًا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ وَجْهُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ ثَمَّ كَالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَعَلَى الْعَرْشِ، وَفَوْقَ الْعَالَمِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ الْعِشْرُونَ: أَنَّ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَوْلَى التَّفَاسِيرِ مَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيلُ، وَلِهَذَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ الْقِبْلَةَ بِاسْمِ الْقِبْلَةِ وَالْوِجْهَةِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ الْكَرِيمَ بِاسْمِ الْوَجْهِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَتَفْسِيرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِنَظَائِرِهِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ الْآيَةَ لَوِ احْتَمَلَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَكَانَ الْأَوْلَى بِهَا إِرَادَةُ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَقْصُودُهُ التَّوَجُّهُ إِلَى رَبِّهِ، فَكَانَ مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ إِلَى أَيِّ الْجِهَاتِ صَلَّيْتَ فَأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى رَبِّكَ، لَيْسَ فِي اخْتِلَافِ الْجِهَاتِ مَا يَمْنَعُ التَّوَجُّهَ إِلَى رَبِّكَ، فَجَاءَتِ الْآيَةُ وَافِيَةً بِالْمَقْصُودِ فَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُلْكُهُ وَقَدْ خَلَقَهُ، وَقَدْ عُلِمَ بِالْفِطْرَةِ وَالشَّرْعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ الْعَالَمِ مُحِيطٌ بِالْمَخْلُوقَاتِ عَالٍ عَلَيْهَا بِكُلِّ اعْتِبَارٍ، فَمَنِ اسْتَقْبَلَ وِجْهَةً مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ أَوِ الشَّمَالِ أَوِ الْجَنُوبِ أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى رَبِّهِ حَقِيقَةً، وَاللَّهُ تَعَالَى قِبَلَ وَجْهِهِ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ صَلَّى، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَالٍ عَلَى عَرْشِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ تَنَافِيَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بَلِ اجْتِمَاعُهُمَا هُوَ الْوَاقِعُ، وَلِهَذَا عَامَّةُ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ جَعَلَ الْآيَةَ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَذَكَرَهَا مَعَ الْوَجْهِ، مَعَ قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَجَدْتَهَا مُفَسِّرَةً لِلْآيَةِ، مُشْتَقَّةً مِنْهُ كَقَوْلِهِ ﷺ: " «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ» "، وَقَوْلِهِ: " «فَاللَّهُ يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْهُ» "، وَقَوْلِهِ: " «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ قِبَلَ وَجْهِهِ» "، وَقَوْلِهِ: " «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» " رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ

1 / 418