389

Resumen de los Relámpagos Enviados contra los Jahmites y Negadores

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Editorial

دار الحديث

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

القاهرة - مصر

فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ كَمَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَأَعَادُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَأَعَادُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ: " وَعِزَّتِي لَا أَجْعَلُ ذَرِّيَّةَ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ» " وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
وَقَوْلُهُ: «الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ، فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى» فَهَلْ يَصِحُّ فِي عَقْلٍ أَوْ لُغَةٍ أَوْ عُرْفٍ أَنْ يُقَالَ: قُدْرَةُ اللَّهِ أَوْ نِعْمَتُهُ الْعُلْيَا وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، فَهَلْ يَحْتَمِلُ هَذَا التَّرْكِيبُ غَيْرَ يَدِ الذَّاتِ بِوَجْهٍ مَا؟ وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالْيَدُ السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ، فَضَمُّ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ: الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ، فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي هِيَ الَّتِي تَلِيهَا، وَإِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] تَقْطَعُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمُرَادَ يَدُ الذَّاتِ لَا يَدُ الْقُدْرَةِ وَالنِّعْمَةِ، فَإِنَّ التَّرْكِيبَ وَالْقَصْدَ وَالسِّيَاقَ لَا يَحْتَمِلُهُ الْبَتَّةَ.
وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] فَلَمَّا كَانُوا يُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَيْدِيهِمْ وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كَانَتْ مُبَايَعَتُهُمْ لَهُ مُبَايَعَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَمَّا كَانَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ وَعَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ كَانَتْ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَهُمْ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً؟ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قُدْرَةُ اللَّهِ وَنِعْمَتُهُ فَوْقَ قُدَرِهِمْ وَنِعَمِهِمْ، أَمْ تَقْتَضِي الْمُقَابَلَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ؟
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ " «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ صَدَقَةً مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ» "، فَهَلْ يَحْتَمِلُ هَذَا الْكَلَامُ غَيْرَ الْحَقِيقَةِ؟

1 / 406