349

Resumen de los Relámpagos Enviados contra los Jahmites y Negadores

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Editorial

دار الحديث

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

القاهرة - مصر

مُسَمَّى لَفْظِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ خُصُوصِ الْإِضَافَةِ، فَالْقَدْرُ الْمَمْدُوحُ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُ الصِّفَةِ وَالنَّقْصُ اللَّازِمُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَوْضُوعِهَا، وَكَذَلِكَ لَا دَلَالَةَ فِي لَفْظِهَا عَلَى الْعَدَمِ، وَالْوُجُودُ غَايَةُ الْكَمَالِ الَّذِي لَا كَمَالَ فَوْقَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ إِضَافَتِهَا وَنِسْبَتِهَا إِلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، فَإِذًا مَوْضُوعُ لَفْظِهَا مُطْلَقُ الْمَعْنَى الْمَمْدُوحِ، وَخُصُوصُ الْإِضَافَةِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي اللَّفْظِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي حَقِّ الرَّبِّ تَعَالَى كَانَتْ حَقِيقَةً، وَإِذَا اسْتُعْمِلَتْ لِلْعَبْدِ كَانَتْ حَقِيقَةً.
فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ فَصْلُ الْخِطَابِ فِيمَا يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ وَالْعَبْدِ، وَاعْتَبِرْ هَذَا فِيمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ مَعَ دَلَالَتِهِ عَلَى غَايَةِ الْمَدْحِ فِي الْمَحَلِّ، وَغَايَةِ الذَّمِّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ.
مِثَالُهُ: قَوْلُكَ: هَذَا كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيُهُ وَسَمْتُهُ، وَهَذَا كَلَامُ الصِّدِّيقِ، وَهَذَا كَلَامُ الْمُفْتَرِي، فَهَذَا حَقِيقَةٌ وَهَذَا حَقِيقَةٌ، وَهُمَا فِي غَايَةِ التَّضَادِّ وَالِاخْتِلَافِ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ بِالْإِضَافَةِ نَظِيرُ التَّعْرِيفِ بِاللَّامِ يَنْصَرِفُ إِلَى كُلِّ مَحَلٍّ بِحَسَبِهِ ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٦] هُوَ مُوسَى، وَ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ [النور: ٦٣] هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَرَسُولُ دَالٌّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى تَعْرِيفِهِ وَتَعْيِينِهِ، وَكُلٌّ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ حَقِيقَةٌ، هَذَا مَعَ أَنَّ اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ مُجَرَّدًا عَنِ التَّعْرِيفِ كَثِيرًا.
وَأَمَّا لَفْظُ الرَّحْمَةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدِ وَالْوَجْهِ وَالْكَلَامِ فَلَا تَكَادُ تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافَةً إِلَى مَحَلِّهَا، فَلُزُومُ الْإِضَافَةِ فِيهَا نَحْوُ لُزُومِهَا فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَعْلَامِ، وَلَا سِيَّمَا الْمُضَافَةُ إِلَى الرَّبِّ كَقَوْلِهِ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠]، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] فَهَذِهِ الْإِضَافَةُ تَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اسْمِ الصِّفَةِ شَيْءٌ مِنْ خَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَالْمَحْذُوفُ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ دَعْوَى الْمَجَازِ فِيهَا مُنْتَفٍ بِالْإِضَافَةِ قَطْعًا فَلَا وَجْهَ لِدَعْوَى الْمَجَازِ فِيهَا الْبَتَّةَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا، فَإِنَّهَا بِإِضَافَتِهَا الْخَاصَّةِ دَلَّتْ عَلَى مَا لَا تَسَعُهُ الْعِبَارَةُ مِنَ الْكَمَالِ الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ.

1 / 366