فأما من سبَّ أحدًا من الصحابة ﵃ أجمعين -؛ فقد أطلق أحمد أنه يُنكَّلُ وتوقَّف عن كفره وقتلِه، بل قال: يُعاقَب ويُجْلَد ويُحْبَس حتى يموت أو يرجع عن ذلك، وهذا المشهور من مذهب مالك.
قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا أوجب قتله (^٢).
وقال القاضي أبو يعلى: من سبَّ الصحابةَ مُستحِلًّا كفر، وإلَّا فَسَقَ، سواء كفَّرهم أو طعن في دينهم، على ذلك الفقهاءُ.
وقد قطع طائفةٌ من الفقهاء بقتل من سبَّ الصحابة، وكفَّروا الرافضة وصرَّح بذلك كثير من أصحابنا.
قال أبو بكر عبد العزيز في "المُقْنِع" (^٣) في الرافضي: إنْ سبَّ فقد كفر فلا يُزَوَّج.
ولفظ بعضهم: إن سبَّهم سبًّا يقدح في دينهم أو عدالتهم = كفر، ونصره القاضي، وإن كان سبًّا لا يقدح، مثل أن يسبَّ أبا أحدهم، أو يسبَّه سبًّا يقصد غيظَه لم يكفر.
(^١) "الصارم": (٣/ ١٠٥٥)، و"الشفا": (٢/ ٥٥٤).
(^٢) في "الإشراف على مذاهب أهل العلم": (٢/ ٢٤٥).
(^٣) ذكره أبو يعلى وأثنى عليه، وقال: إنه في مئة جزء، كما في "تاريخ بغداد": (١٠/ ٤٥٩)، و"المدخل المفصل": (٢/ ٨٠٨).
1 / 117
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله، ولا يجوز استرقاقه، ولا المن عليه، ولا فداؤه
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا