Mukhtasar Kitab Al-I'tisam
مختصر كتاب الاعتصام
Editorial
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
Géneros
•Islamic thought
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
يَتَبَيَّنَ لَهُ الْأَرْجَحُ فَيَمِيلُ إِلَى تَقْلِيدِهِ دُونَ الْآخَرِ؛ فَإِنْ أَقْدَمَ عَلَى تَقْلِيدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مرجِّح كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُجْتَهِدِ إِذَا أَقْدَمَ عَلَى الْعَمَلِ بِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ مِنْ غَيْرِ ترجيح، فالمثالان في المعنى واحد.
فصل
[من البدع الإضافية: إخراج العبادة عن حدِّها الشرعي]
وَمِنَ الْبِدَعِ الْإِضَافِيَّةِ الَّتِي تَقْرُبُ مِنَ الْحَقِيقِيَّةِ، أنْ يَكُونَ أَصْلُ الْعِبَادَةِ مَشْرُوعًا إِلَّا أَنَّهَا تُخْرَجُ عَنْ أَصْلِ شرعيِّتها بِغَيْرِ دَلِيلٍ تَوَهُّمًا أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا تَحْتَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ، وَذَلِكَ بأنْ يُقَيَّدَ إِطْلَاقُهَا بِالرَّأْيِ، أَوْ يُطْلَقَ تَقْيِيدُهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَتَخْرُجُ عَنْ حَدِّهَا الَّذِي حُدَّ لَهَا.
وَمِثَالُ ذَلِكَ أنْ يُقَالَ: إنَّ الصَّوْمَ فِي الْجُمْلَةِ مندوبٌ إِلَيْهِ لَمْ يَخُصَّهُ الشَّارِعُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَلَا حدَّ فِيهِ زَمَانًا دُونَ زَمَانٍ، مَا عَدَّا مَا نُهِيَ عَنْ صِيَامِهِ عَلَى الْخُصُوصِ كَالْعِيدَيْنِ، وَنُدِبَ إِلَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ بِقَوْلٍ، فَإِذَا خصَّ مِنْهُ يَوْمًا مِنَ الْجُمْعَةِ بِعَيْنِهِ، أَوْ أَيَّامًا مِنَ الشَّهْرِ بِأَعْيَانِهَا لَا مِنْ جِهَةِ مَا عيَّنه الشارع، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ رأيٌ محضٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، ضَاهَى بِهِ تَخْصِيصَ الشَّارِعِ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا دُونَ غَيْرِهَا، فَصَارَ التَّخْصِيصُ مِنَ المكلَّف بِدْعَةً، إِذْ هِيَ تَشْرِيعٌ بِغَيْرِ مُستند.
وَمِنْ ذَلِكَ تَخْصِيصُ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَمْ تُشَرَّع لَهَا تَخْصِيصًا، كَتَخْصِيصِ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الرَّكَعَاتِ، أَوْ بِصَدَقَةِ كَذَا وَكَذَا، أَوِ اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ بِقِيَامِ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةٍ، أَوْ بِخَتْمِ الْقُرْآنِ فِيهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فإنَّ ذَلِكَ التَّخْصِيصَ وَالْعَمَلَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحُكْمِ الوِفاق أَوْ بقصدٍ يَقْصد مِثْلَهُ أهلُ الْعَقْلِ وَالْفَرَاغِ وَالنَّشَاطِ، كَانَ تَشْرِيعًا زائدًا، وهذا كله
1 / 77