Mufradat Alfaz al-Qur'an
مفردات ألفاظ القرآن
Editor
صفوان عدنان الداودي
Editorial
دار القلم
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٢ هـ
Ubicación del editor
الدار الشامية - دمشق بيروت
Regiones
•Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
مقدّمة المحقّق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله العليم الوارث، الحكيم الباعث، والصّلاة والسّلام على خير الخلائق، محمد الذي جاء بأفضل الطرائق، وهدى لأقوم المناهج.
وبعد، فعلم التفسير من أشرف العلوم، وهو أولى ما يعكف عليه الباحث، ويلزمه الدارس، والمصنّفات فيه لا تدخل تحت حدّ وحصر، منها المطبوع، والمخطوط، والمفقود، ومن أجلّ ما صنّف في غريب القرآن كتاب «المفردات» للراغب الأصفهاني.
لذا عملنا على تحقيقه وضبطه، وإخراجه بصورة تناسب مكانته العلمية، وهيئة تلائم صدارته العملية، إذ أنّ النسخ المطبوعة مليئة بالأخطاء، ومشحونة بالتصحيفات والتحريفات، وفيها أحيانًا نقص إمّا في الأبواب، وإمّا في الآيات، وإمّا في الأشعار.
وبدأنا أولًا بدراسة عن المؤلّف وحياته، وكتابه، وأتينا- بحمد الله- بما لم يأت به أحد قبلنا فيما يتعلق بالمؤلف وترجمته. ثم قمنا بتحقيق الخطوات التالية:
١- ضبط نص الكتاب، ومقابلته على عدة نسخ.
٢- شكل الكلمات التي تحتاج إلى شكل.
٣- تخريج الآيات القرآنية، وذكر أرقامها وسورها. وجعلناها في المتن تخفيفًا للحواشي.
٤- تخريج القراءات القرآنية، ونسبة كلّ قراءة إلى قارئها، وتبيين القراءة الصحيحة من الشاذة.
٥- تخريج الأحاديث والآثار من كتب السّنّة، وكنّا، غالبًا نذكر درجتها من الصحة والضعف.
٦- نسبة الأبيات الشعرية لقائليها، وبيان محلها في كتب اللغة والتفسير، وضبط الأبيات، إذ قلّ ما وجدناه منها صحيحًا.
٧- ضبط الأمثال والأقوال العربية، وبيان محالها في كتب اللغة.
1 / 5
٨- ترجمة مختصرة للأعلام الواردة، وذكر أماكن ترجمتها.
٩- وفي الختام قمنا بعمل الفهارس العلمية للكتاب، لتسهّل للباحث الاطلاع والرجوع.
ونسأل الله التوفيق والسداد، والقبول والصواب، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
صفوان داودي المدينة المنورة- شعبان ١٤٠٨ هـ
1 / 6
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه «١»:
اشتهر الراغب الأصفهاني بلقبه، فلذلك كثر الاختلاف في اسمه، والأشهر أنّ اسمه الحسين، وعليه مشى جلّ من ترجم له.
فقيل: الحسين بن محمد بن المفضل «٢»، وقيل: الحسين بن مفضل بن محمد «٣» .
وقيل: الحسين بن الفضل «٤»، وقيل: المفضل بن محمد «٥» .
شيوخه وتلامذته:
لم تذكر المصادر المتوفرة بأيدينا شيئًا عمّن تلقّى عنه الراغب علومه وثقافته، كما لم تذكر شيئًا عن تلامذته وطلابه، والظاهر أنّ المؤلف كان مغمورًا يحبّ الخمول كما يتضح لنا من شعره كما سيأتي.
لكن الذي يغلب على ظني ويترجح عندي أنّه قرأ العربية على أبي منصور الجبان،
(١) انظر: ترجمته في بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ٢٩٧، وتاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ص ١١٢، ونزهة الأرواح وروضة الأفراح للشهرزوري ٢/ ٤٤، وطبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٢٩، والأعلام للزركلي ٢/ ٢٥٥، ومعجم المؤلفين ٤/ ٥٩، وهدية العارفين ص ٣١١٠، وكشف الظنون ١/ ٣٦، ومفتاح السعادة ١/ ١٨٣، والبلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي ص ٦٩، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٢٠، والوافي للصفدي ١٣/ ٤٥.
(٢) وعليه مشى صاحب الأعلام وصاحب معجم المؤلفين والذهبي والصفدي.
(٣) وعليه مشى صاحب فهرس الخزانة التيمورية ٣/ ١٠٨.
(٤) وعليه مشى صاحب نزهة الأرواح.
(٥) وعليه مشى السيوطي والداوودي.
1 / 7
واسمه محمد بن علي بن عمر، قال عنه ياقوت: أحد حسنات الري، وعلمائها الأعيان، جيّد المعرفة باللّغة، باقعة الوقت، وفرد الدّهر، وبحر العلم، وروضة الأدب «١» .
وقال القفطي: الفاضل الكامل العلامة، شيخ وقته في اللغة واستفادتها، وله رواية «٢» .
وقال أيضًا: هو إمام في اللغة، مبرز في زمانه «٣» .
وكان الصاحب يعزّه ويجلّه. وله مناظرة مع ابن سينا.
صنّف كتاب «الشامل» في اللغة، كثّر فيه الألفاظ اللغوية، وقابل الشواهد، فهو في غاية الإفادة من حيث الكثرة، وله أيضًا كتاب كبير سماه: «لسان العرب» استوفى فيه اللغة غاية إمكانه، لكنه مات قبل إخراجه من المسوّدة.
وقال السيوطي: الشامل في اللغة، قرئ عليه سنة ستّ عشرة وأربعمائة «٤» .
والذي حملني على هذا الظن أنّه أولًا: كان معاصرًا للراغب، وفي طبقةٍ قبل طبقته، إذ أنه أدرك الصاحب بن عباد، والراغب لم يدركه مجالسةً. ثانيًا: أنّ الراغب نقل عنه باسمه في كتابه «المفردات» «٥» .
فأظنه حضر دروسه في كتاب «الشامل»، لأنهما كانا في أصبهان. والله أعلم بالصواب.
مؤلفاته:
خلّف الراغب تراثًا كبيرًا من المؤلفات، وحريّ به ذلك، إذ أنّه عاش في القرن الرابع الهجري وهو قرن الازدهار العلمي، والنهضة والعلمية. فمنها:
١- كتاب المفردات في غريب القرآن. وسنعقد له بابًا خاصًا.
٢- تفسير القرآن الكريم. وبعضهم يسميه «جامع التفاسير»، وهو خطأ، وإنّما اسمه:
«جامع التفسير»، وفرق واضح بين الاسمين.
وقد ذكره الراغب نفسه في كتابه: «حلّ متشابهات القرآن» عند كلامه على سورة الكافرون، فقال: إنا قد أجبنا في «جامع التفسير» عن ذلك بأجوبة كثيرة «٦» .
(١) انظر: معجم الأدباء ١٨/ ٢٦٠.
(٢) انظر: إنباه الرواة ٣/ ١٩٤.
(٣) انظر: إنباه الرواة ٤/ ١٧٦.
(٤) انظر: بغية الوعاة ١/ ١٨٥.
(٥) انظر: مادة (دلى) .
(٦) انظر: حل متشابهات القرآن- خ، ص ٢٨٠.
1 / 8
وذكره صاحب كشف الظنون، فقال: وهو تفسير معتبر في مجلد، أوله: الحمد لله على آلائه ... إلخ.
أورد في أوله مقدّمات نافعة في التفسير، وطرزه «١» أنّه أورد جملًا من الآيات، ثم فسّرها تفسيرًا مشبعًا، وهو أحد مآخذ أنوار التنزيل للبيضاوي «٢» .
- وقد طبعت مقدّمة التفسير مع تفسير سورة الفاتحة وأوائل سورة البقرة بتحقيق د. أحمد فرحات في دار الدعوة في الكويت.
وقال الفيروزآبادي: له التفسير الكبير في عشرة أسفار، غاية في التحقيق.
فإذا أردنا أن نجمع بين قول صاحب كشف الظنون وبين قول الفيروزآبادي فهذا يعني أنّ للراغب تفسيرين: أحدهما كبير، والآخر صغير.
أما تفسيره فتوجد منه نسخة خطية في مكتبة ولي الدين جار الله في تركيا، وفيها الجزء الأول من أول المقدمة وينتهي بتفسير آخر سورة المائدة، ويقع في ٣٥٠ ورقة، ولم نجد بقيّته إلى الآن.
واطلعت على تفسير آخر للقرآن مختصر منسوب للراغب الأصفهاني، واسمه:
مختصر تفسير متشابهات القرآن، ومنه نسخة مخطوطة في اليمن في مكتبة مسجد صنعاء، في ١٦٥ ورقة، لكنه يحتاج لتأكيد النسبة.
٣- درّة التأويل في متشابه التنزيل. وأظن أن اسمه أيضًا: درة التأويل في حل متشابهات القرآن.
فكثير من الباحثين جعلوهما كتابين، أي: درة التأويل كتاب، وحل متشابهات القرآن كتاب، وهما في الحقيقة كتاب واحد.
فنجد مثلًا حاجي خليفة ذكر كتاب «درّة التأويل في متشابه التنزيل» في الكشف ١/ ٤٣٩، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٣/ ٥٠٥.
قال حاجي خليفة: وذكر الراغب أنّه صنفه بعد ما عمل كتاب «المعاني الكبير» وأملى كتاب «احتجاج القراء» .
ونجد أنّ الراغب ذكر ذلك في مقدمة كتابه «حل متشابهات القرآن» «٣» الذي سموه: درّة التأويل.
(١) أي: أسلوبه.
(٢) انظر: كشف الظنون ١/ ٤٧٧.
(٣) انظر: حل متشابهات القرآن- خ ص ١ (مخطوط راغب باشا) . [.....]
1 / 9
وذكر بروكلمان أيضًا كتاب «حل متشابهات القرآن» فجعله غير الأول، وقال:
وهو مخطوط في مكتبة راغب باشا رقم ١٨٠، بينما قال: إنّ كتاب درّة التأويل مخطوط في مكتبة أسعد أفندي في جامع السليمانية، والمتحف البريطاني.
وقد اطلعت على نسخة المتحف البريطاني فإذا هي عينها كتاب «حلّ متشابهات القرآن» الموجود في مكتبة راغب باشا.
وذكر عدد من الباحثين أنّ كتاب «درّة التنزيل وغرّة التأويل» المطبوع، والمنسوب للخطيب الإسكافي هو نفس كتاب الراغب، وهذا لا يبعد، ففي مقارنة الكتابين وجدنا تطابقًا كاملا بينهما عدا الصفحة الأولى فيها بعض الاختلاف. والذي يترجح عندي أن الكتاب للراغب لكن الصفحة الأولى وضعت خطأ عليه، أو سهوًا، أو تعمّدًا، إذ ذكر إبراهيم بن علي بن محمد المعروف بابن أبي الفرج الأردستاني أنّ هذه المسائل أملاها أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب في القلعة الفخرية إملاءً، كما ذكر في المقدمة أنّ له- أي الخطيب- «كتابا في الحروف المقطعة»، وهذا لم ينسبه أحد للراغب. والله أعلم بالصواب.
٤- تحقيق البيان في تأويل القرآن. ذكره الراغب في مقدمة كتابه «الذريعة إلى مكارم الشريعة»»
، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٥/ ٢١١، وحاجي خليفة في كشف الظنون ١/ ٣٧٧.
وجعله بروكلمان كتابا في الأدب، وذكر أنه مخطوط في مشهد ١/ ٢٤، ٥٦.
وقد اطّلعت على نسخة مخطوطة منه مصورة في أم القرى من كتابخانه آستانة- قدس- في مشهد، وبعد المقارنة تبين أنه كتاب الاعتقاد للراغب، وليس كتاب تحقيق البيان المذكور.
وعلى هذا يعتبر هذا الكتاب حاليا من المفقودات.
٥- احتجاج القراء. ذكره الراغب في مقدمة حل متشابهات القرآن «٢»، وذكره حاجي خليفة ٢/ ١٥.
٦- المعاني الأكبر. ذكره الراغب في مقدمة حل متشابهات القرآن، وحاجي خليفة ٢/ ١٧٢٩.
(١) انظر: الذريعة ص ٢.
(٢) انظر: ورقة ١.
1 / 10
٧- الرسالة المنبهة على فوائد القرآن. ذكرها الراغب في مقدمة المفردات، ولم نعثر عليها. وذكرها أيضا في مادة: حرف.
٨- محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء. وهو كتاب ذو شهرة كبيرة في ميدان الأدب، مطبوع في مجلدين كبيرين، بمكتبة الحياة- في بيروت، لكنّه مليء بالأخطاء المطبعية والتصحيفات والتحريفات في الأعلام والأشعار.
ولأهمية هذا الكتاب كان يهدى إلى الوزراء والأمراء، فقد ذكر ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء ص ٣٦٩ أنّ أمين الدولة ابن التلميذ أهدى كتاب المحاضرات إلى الوزير ابن صدقة، وكتب معه:
لمّا تعذر أن أكون ملازما ... لجناب مولانا الوزير الصاحب
ورغبت في ذكري بحضرة مجده ... أذكرته بمحاضرات الراغب
٩- مجمع البلاغة، ويسمّى أفانين البلاغة. طبع مؤخّرا في عمّان، بمكتبة الأقصى، بتحقيق الدكتور عمر الساريسي، وبذل فيه جهدا طيبا لكن فيه كثير من الأشعار المشهورة لم يعرف نسبتها.
١٠- أدب الشطرنج. ذكره بروكلمان ٥/ ٢١١، ولم نعثر عليه.
١١- مختصر إصلاح المنطق. توجد منه نسخة مخطوطة في مركز البحوث الإسلامية في جامعة أم القرى برقم ٣١٦، وهو مصوّر عن نسخة المكتبة التيمورية رقم ١٣٧.
١٢- رسالة في آداب مخالطة الناس. مخطوطة ضمن مجموعة رسائل للراغب برقم ٣٦٥٤ بمكتبة أسعد أفندي في تركيا.
١٣- رسالة في الاعتقاد. وقد قام بتحقيقها الطالب أختر جمال محمد لقمان، ونال بها شهادة الماجستير في جامعة أم القرى بمكة المكرمة قسم العقيدة، عام ١٤٠١- ١٤٠٢ هـ، والمشرف على الرسالة الدكتور محيي الدين الصافي، وقد اطلعت عليها، وهي مطبوعة على الآلة الكاتبة في ٤٠٠ صفحة. ولكن الطالب لم يأت بدراسة وافية عن الراغب.
١٤- الذريعة إلى مكارم الشريعة. مطبوع عدة طبعات، آخرها بتحقيق الدكتور محمد أبو اليزيد العجمي، وقد خلط في مقدمته بين الراغب وعالم آخر، فقال عن الراغب: ذكر أنه ولي القضاء، وأقام ببغداد خمس سنين، واستقر بمرسية، واستقضى فيها ولما كانت وقعة قتندة بثغر الأندلس شهدها غازيا، واستشهد فيها. ا. هـ.
1 / 11
وهذه الترجمة ليست للراغب بل هي لابن سكّرة، واسمه الحسين بن محمد بن سكرة توفي ٥١٤ هـ، فظنّه الراغب؟!.
قال حاجي خليفة: قيل: إنّ الإمام الغزالي كان يستصحب كتاب الذريعة دائما ويستحسنه لنفاسته.
أقول: وللغزالي أيضا كتاب اسمه «الذريعة إلى مكارم الشريعة» ولعلّه تأثر بكتاب الراغب فسمّاه باسمه، أو لعلّ المراد أن الغزالي يستصحب كتابه هذا معه في الأسفار، أو هو نفس كتاب الراغب، ولكثرة ملازمته له ظنّ أنه للغزالي. والله أعلم بالصواب «١» . والغزالي متأثر بكتب الراغب، ففي كتاب معارج القدس ينقل فصلا كاملا من كتاب «تفصيل النشأتين» للراغب، وهو تظاهر العقل إلى الشرع وافتقار أحدهما إلى الآخر.
١٥- تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين. ألّفه للوزير أبي العباس الضبي، وقد طبع عدّة طبعات، آخرها: طبع دار الغرب الإسلامي بتحقيق الدكتور عبد المجيد النجار، عام ١٩٨٨ م ١٤٠٨ هـ. ولم يأت فيه بشيء يذكر عن الراغب وحياته.
١٦- الإيمان والكفر. ذكره صاحب هدية العارفين ١/ ٣١١، ولم نجد عنه خبرا.
١٧- رسالة في مراتب العلوم. مخطوطة ضمن رسائل الراغب بمكتبة أسعد أفندي رقم ٣٦٥٤، وتقع في سبع ورقات.
١٨- كتاب كلمات الصحابة. ذكره البيهقي في تاريخ حكماء الإسلام ص ١١٢.
١٩- أصول الاشتقاق. ذكره الراغب في المفردات، انظر مادة: جدر.
٢٠- رسالة في شرح حديث «ستفترق أمتي» والجمع بين الروايتين للحديث الأولى: [كلها في النار إلا واحدة] والثانية: [كلها في الجنة إلا واحدة] .
ذكره الراغب في كتاب الذريعة ص ١٣٢.
٢١- كتاب شرف التصوف ... ذكره الراغب في تفسيره ورقة ٤٢ و٥٠.
٢٢- تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد. ذكره في مقدمة المفردات، وفي تفسيره ورقة ٥٤.
٢٣- رسالة تحقيق مناسبات الألفاظ. ذكره في مقدمة المفردات.
(١) انظر: كشف الظنون ١/ ٨٢٦، ومقدمة إحياء علوم الدين تحقيق د. طبانة ص ٢٢.
1 / 12
كتبٌ نُسبت إليه:
- وجدت في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة كتابا باسم «أطباق الذهب» نسب للراغب الأصفهاني، عارض فيه «أطواق الذهب» للزمخشري. ومنه نسختان خطيتان فيها.
وواضح أنه ليس للراغب، لأنّ الراغب توفي قبل الزمخشري بقرن، والصحيح نسبة الكتاب لعبد المؤمن بن هبة الله الأصفهاني.
ثم وجدته مطبوعا بهذه النسبة بمطبعة بولاق بمصر، ومنه نسخة في مكتبة الحرم المدني الشريف.
وصفه وخُلقه:
قال عنه الذهبي: العلّامة الماهر، والمحقق الباهر، كان من أذكياء المتكلمين «١» .
وقال البيهقي وتبعه الشهرزوري: كان من حكماء الإسلام، وهو الذي جمع بين الشريعة والحكمة «٢»، وكان حظّه من المعقولات أكثر «٣» .
وقال الصلاح الصفدي: أحد أعلام العلم، ومشاهير الفضل، متحقق بغير فنّ من العلم وله تصانيف تدل على تحقيقه وسعة دائرته في العلوم، وتمكّنه فيها «٤» .
- ووجد على نسخة مخطوطة من كتاب الذريعة: كان حسن الخلق والخلق، وكان يستعبد الناس حسن محاورته بهم «٥» .
- وجاء على الورقة الأخيرة من مخطوطة حل متشابهات القرآن: تصدر للوعظ والتدريس والتأليف، وله مصنفات كثيرة جليلة، ومناظرات عجيبة «٦» .
وقال الخوانساري عنه: الإمام، الأديب، والحافظ العجيب، صاحب اللغة والعربية، والحديث والشعر والكتابة، والأخلاق والحكمة والكلام، وعلوم الأوائل، وغير ذلك، وفضله أشهر من أن يوصف، ووصفه أرفع من أن يعرف، وكفاه منقبة أنّ له قبول العامة والخاصة، وفيما تحقّق له من اللغة خاصة، وكان من الشافعية كما استفيد لنا من فقه محاضراته «٧» .
ثم قال: ذكره صاحب «معجم الأدباء» كما نقل عنه بهذه الصورة: الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، أحد أعلام العلم بغير فنّ من العلوم أدبيّها وحكميّها، وله كتاب تفسير القرآن، قيل: وهو كبير.
(١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٢٠.
(٢) وسنفرد لذلك بابا خاصا في آخر المقدمة.
(٣) انظر: تاريخ حكماء الإسلام ص ١١٢، ونزهة الأرواح ٢/ ٤٤.
(٤) انظر: الوافي في الوفيات ١٣/ ٤٥.
(٥) انظر: الراغب الأصفهاني وجهوده للساريسي ص ٣٣.
(٦) انظر: الراغب الأصفهاني وجهوده للساريسي ص ٣٣.
(٧) انظر: روضات الجنات ص ٢٣٨- ٢٥٠.
1 / 13
قلت: فإن صحّ نقل الخوانساري عن ياقوت فهذا يعني أن كتاب معجم الأدباء المطبوع ناقص، أو احتمال آخر أنه ذكره في غير هذا الكتاب. والله أعلم.
- وكان المؤلّف يؤثر التواضع والخمول، ويكره الشهرة والذيوع، ويعتبر أنّ من مدح نفسه فقد ذمها وعابها، فنجده يقول في محاضراته: (وأعوذ بالله أن أكون ممن مدح نفسه وزكّاها، فعابها بذلك وهجاها، وممن أزرى بعقله بفعله) «١» .
ويؤيّد هذا أنه يعتبر أنّ من ذكر أشعاره في مصنفاته فهو مزر بعقله، فيقول: أعوذ بالله أن أكون ممن يزري بعقله بتضمين مصنفاته شعر نفسه «٢» .
وأيضا كان الراغب أيضا من الصوفية الذين يفضلون الخمول، وقد ذكره الهجويري في كتابه «كشف المحجوب» ٢/ ٥٨٤ أنه كان من مشايخ الطريقة.
عقيدته:
تنازع الناس في عقيدة الراغب، فقال قوم: هو من المعتزلة، وقال آخرون: هو من الشيعة، وقال غيرهم: هو من أهل السّنة والجماعة.
والصحيح الذي لا غبار عليه- إن شاء الله تعالى- أنّه من أهل السنة والجماعة.
ويؤيد هذا ما ذكره السيوطي فقال: كان في ظني أنّه معتزلي، حتى رأيت بخط الشيخ بدر الدين الزركشي على ظهر نسخة من «القواعد الصغرى» لابن عبد السلام ما نصه: ذكر الإمام فخر الدين الرازي في: «تأسيس التقديس» في الأصول أنّ أبا القاسم الراغب كان من أئمة السّنة، وقرنه بالغزالي.
قال: وهي فائدة حسنة، فإنّ كثيرا من النّاس يظنون أنّه معتزلي «٣» . ا. هـ..
ويتضح هذا أيضا من خلال كتابه «المفردات» حتى نجده يردّ على المعتزلة، فمن ذلك ردّه على الجبائي شيخ المعتزلة في مادة (ختم)، وعلى البلخي في مادة (خل) .
وأيضا فإن الراغب قال في كتاب الاعتقاد: أمّا رؤية العباد لله ﷿ في القيامة فقد أثبتها الحكماء وأصحاب الحديث كما نطق به الكتاب والسنة «٤» .
(١) انظر: المحاضرات ١/ ٧.
(٢) انظر: المحاضرات ١/ ١١٠.
(٣) انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٩٧، وأساس التقديس ص ٧.
(٤) انظر: رسالة الاعتقاد ص ١٠٥. [.....]
1 / 14