مذكرة فقه
مذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Editorial
دار الغد الجديد
Edición
الأولى
Año de publicación
1328 AH
Ubicación del editor
مصر
مذكرة فقه
لفَضِيلَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ
مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ العُثَيْمِين
رَحِمَهُ الله
تحقيق
صلاح الدين محمود السعيد
الجُزْءُ الأَوَّلُ
القسم الأول: كتاب الطهارة - كتاب الصلاة
القسم الثاني: تتمة الصلاة - الجنائز - الزكاة
دَارُ الغد الجديد
1
بسم الله الرحمن الرحيم
2
مذكرة فقه
3
جميع الحقوق محفوظة
EXCLUSIVE RIGHTS
BY
DAR AL-GHAD AL-GADEED
EGYPT - AL-MANSOURA
الطبعة الأولى
القاهرة: ١٢ ش درب الأتراك خلف الجامع الأزهر
تليفون وفاكس: 2254224 - 050 - 002
EMAIL: DAR-ALGHAD@YAHOO.COM
رقم الإيداع: ١٨٠١٦ /٢٠٠٦
الترقيم الدولي: 1-203-372-977 :I.S.B.N
4
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: ١].
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وبعد:
اشتد الاهتمام في عصرنا الحاضر بالفقه الإسلامي وزادت العناية بدراسته في الأوساط الجامعية. كما قويت الدعوة إلى أن تقوم نهضتنا في التشريع والقانون في مصر وفي غيرها من البلاد العربية على أسس قوية من الفقه الإسلامي وبخاصة فقه كتاب الله المحكم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الصحيحة.
والإنسان مدني بطبعه لا يستطيع أن يعيش منفردًا لأنه بمفرده عاجز عن القيام بمطالب نفسه محتاج إلى غيره في تحصيل ضرورات الحياة من مأكل وملبس ومسكن فهو لابد أن يعيش في جماعة متعاونة متكاتفة يؤدي كل فرد فيها ما يحسن من عمل وما يقوى عليه من مجهود. ولكن النفوس البشرية مفطورة على حب الذات والأثرة ومطبوعة على حب الرياسة والهيمنة على الغير.
فلو ترك الناس وشأنهم في مناحي العيش لسادت الفوضى بين الناس واضطربت
5
الحياة وانقطعت الروابط وتغلب القوي على الضعيف وسفكت الدماء ونهبت الأموال وهتكت الأعراض من أجل هذا وغيره الكثير كان العالم في حاجة إلى شريعة تهيمن على العلاقات وتحد من النزعات الجامحة وتسير بالإنسانية في الطريق المستقيم. في حاجة إلى نظام يحدد حقوق كل فرد وما عليه من واجبات ويحقق للإنسان العدالة والمساواة ويوفر للحياة أسباب النهوض والتقدم.
والشرائع السابقة على الشريعة الإسلامية قد أوفت بحاجة الأقوام التي كانت لهم ونظمت حياتهم المحدودة ولكن لم تشتمل على الحلول التي تفي بكل ما سيجد في الحياة من مشكلات. فكانت هناك حاجة ماسة إلى تشريع شامل ونظام اجتماعي كامل يرسي الأسس الدينية والأخلاقية على مبادئ سامية ويضع الأمور في نصابها ويجمع بين الدنيا والدين ويقدس كرامة الإنسان ويحقق حرياته مقيدًا كل ذلك بمصلحة الأمة ومصلحة المجتمع.
ولما كانت رسالة نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتمة الرسالات وسينقطع الوحي بعد موته عليه السلام. لهذا جاءت الشريعة الإسلامية شريعة كاملة البناء محكمة الرواء مسايرة لجميع الأزمنة متناسقة متجددة. فكانت بكل ما في معنى القول غاية ما تصبو إليه البشرية وخاتمة المطاف للشرائع السماوية وكانت صفحة جديدة في تاريخ الشرائع. فغيرت وجه التاريخ ونظمت المجتمع الإسلامي ورفعت رايته عالية خفاقة.
ولقد جاءت الشريعة الإسلامية وافية بحاجات ومصالح الناس ومحققة سعادتهم على أكمل الوجوه في كل زمان ومكان وصدق الله إذ يقول: وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٥٢].
ويقول أيضًا: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: ٨٩].
نعم: إنه تبيان لكل حكم ولكل قانون لما اشتمل عليه من قوانين عامة ومبادئ كلية يمكن تحكيمها في كل ما يعرض للناس في كل زمان وفي كل مكان وفي كل الظروف وفي جميع الأحوال.
وصدق الله إذ يقول: وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [الزمر: ٢٧].
كذلك شريعة نبينا محمد ﷺ عامة للإنس والجن.
6
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨].
وقال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١، ٢].
والفقه الإسلامي نظام عام تناول بالتنظيم علاقة الإنسان بربه جل وعلا. كما تناول علاقته بغيره من الأفراد وعلاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه. كما أقام للدولة نظامها في الحرب والسلم وحدد علاقتها بغيرها من الأمم وعلى العموم فقد تناولت أحكام الفقه حياة الفرد والجماعة والدولة دينية كانت أم دنيوية ولذا فإن أكثر الفقهاء يقسمون الفقه إلى قسمين رئيسيين:
عبادات ومعاملات:
أولاً: أحكام العبادات:
وهي ما كان الغرض الأساسي منها التقرب إلى الله وحده كالصلاة والصيام والزكاة والحج.
ثانيًا: أحكام المعاملات:
وهي ما كانت لتنظيم علاقات الأفراد أو الجماعات أو لتحقيق مصلحة دنيوية وهذه تتعلق بجميع أعمال الإنسان وتصرفاته فيما وراء قسم العبادات.
ومن أجل تقريب الأحكام الفقهية قمت بالعمل على إخراج هذا الكتاب ((مذكرة فقه)). لفضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين التي قام فضيلته بتدريسها في كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود وهو مقسم على أربع سنوات كل سنة مقسمة إلى فصلين دراسيين إلا السنة الرابعة: فإنها اشتملت على فصل واحد فقط وكان ذلك فيما بين سنة ١٤٠١ إلى ١٤٠٤ هجرية.
ولقد كان عملي في الكتاب على النحو التالي:
١- تخريج الآيات القرآنية.
٢- تخريج الأحاديث النبوية والحكم عليها ما لم تكن في الصحيحين أو أحدهما مسترشداً بكتب العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله.
٣- شرح غريب الألفاظ.
7
٤ - الرجوع إلى كتاب الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - مسترشداً به في بعض المسائل.
* * *
8
أصول الكتاب
9
10