ولا يتوجه اللحاق لوجيهها ولا حقها؛ فعلمت أنها الإهابة والمهابة١، والإصابة والاسترابة٢، حتى أيأستني الخواطر، وأخلفتني المواطر؛ إلا زِبْرجًا٣ يُعقب جوادًا، وبَهْرَجًا٤ لا يحتمل انتقادًا؛ وأنَّى لمثلي والقريحة مرجاة، والبضاعة مزجاة٥ -ببراعة الخطاب، وبزاعة٦ الكتَّاب. ولولا دروس٧ معالم البيان، واستيلاء العفاء٨ على هذا الشأن، لما فاز لمثلي فيه قِدْح، ولا تحصل لي في سوقه ربح؛ لكنه جو خالٍ، ومضمار جهال؛ وهي حكمة الله في الخلق، وقسمته للرزق. وأنا -أعزك الله- أربأ بقدر الذخيرة، عن هذه النُّتَف الأخيرة، وأرى أنها قد بلغت مداها، واستوفت حلاها؛ وأنا أخشى القَدْح في اختيارك، والإخلال بمختارك. وعلى ذلك فوالله ما من عادتي أني أثبت ما أكتب في رسم يُنقل، ولا في وضع المراتب عندنا مخاطب يُتحفز له ويُحتفل؛ وإنما هو عفو فكر، ويسير ذكر.
وعذرًا -أعزك الله- فإني خططت ما خططته والنوم مغازل، والقُرُّ٩ منازل، والريح تلعب بالسراج، وتصول عليه صولة الحجَّاج١٠، فطورًا تسدده سِنانًا، وتارة تحركه لسانًا؛ وآونة تطويه حُبابة، وأخرى تنشره ذؤابة. وتُقيمه إبرة لهب، وتعطفه بُرَة ذهب١١، أو حُمَة١٢ عقرب. وتُقوِّسه حاجبَ فتاة، ذات غمزات، وتسلطه على سليطه، وتزيله عن خليطه؛ وتخلعه نجمًا، وتمده رجمًا، وتسل روحه من ذباله،
١- الإهابة: من أهاب به: دعاه إلى العمل، أو إلى تركه. والمهابة: من هابه هيبًا ومهابةً: أجله وعظمه، أو حذره وخافه.
٢- الاسترابة: من استراب به: رأى منه ما يريبه، والريب: الشك والظن والتهمة.
٣- الزبرج: الحلية والزينة من وشي أو جوهر أو نحو ذلك، أو الذهب، أو السحاب.
٤- البهرج: الباطل، أو المباح.
٥- المزجاة: القليلة، ومنه: زجا الشيء: راج، وزجاه وأزجاه: ساقه ودفعه، أو روَّجه. وفي التنزيل العزيز: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]، أي: مدفوعة، يدفعها كل من رآها لرداءتها، وكانت دراهم زيوفًا، أو غيرها.
٦- بزع الكاتب وغيره: صار جريئًا على الكلام، أو صار ظريفًا كَيِّسًا.
٧- درس الشيء: زال وامَّحى أثره.
٨- العفاء: الزوال.
٩- القر: البرد.
١٠- الحجاج: هو الحجاج بن يوسف الثقفي، أحد كبار القادة الأمراء الشجعان في عهد بني أمية. عُرف بشدته وقسوته وكثرة سفكه للدماء. توفي سنة ٩٥هـ/٧١٤م. "الأعلام، الزركلي: ١٦٨/٢".
١١- البرة: حلقة من ذهب أو غيره، تضعها المرأة في أنفها للزينة.
١٢- الحمة: سُمُّ كل شيء يلدغ أو يلسع، أو الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور ونحو ذلك.
1 / 133
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحكم بن هشام الملقب بالربضي
ولاية الحكم المستنصر
ولاية هشام المؤيد ابن الحكم المستنصر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حمود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر
ولاية هشام المعتد بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عباد بإشبيلية
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها