في سجعه١، والأنصار في حَسَّانها٢، والإعصار٣ في نيسانها، وطيئًا في وليدها وحبيبها٤، وسعدًا في خالدها وشبيبها. وخرقت -بما أعار من مِراح وأثار من ارتياح- جيب مُخارق٥ طربًا، ولم أدع لأبي العتاهية٦ في المغرب وخفيفه المطرب أرَبًا، وطويت كشحًا٧ عن أغاريد عبيد٨، وأضربت صفحًا عن أناشيد لبيد٩، وطالبت بلغاء العصر، بالمثل المضروب في جمل مصر، وقلت: هذه القارة فراموها وأنصفوا، وهذه الغاية فروموها أو نصفوا، وإن كانت تُؤَمُه البواهر منا أُنحلت في دَرْجي١٠، ونجومه الزواهر ما حلت في بُرجي. وإن كفي من جنى ثماره لصِفر١١، وإن طرفي من سنا أقمارها لقَفْر. وإني بضنه علي بدُرة من بحره، أو نَفْثة من سحره، لبين ظنين، لم أحصل من تحقيقهما على أثر ولا عين، أحدهما قلت: إنه أجرى اسمي على خَلَده، فلم يجدني في أنداده١٢ ولا بلده، فقال: وما أنا وفلان، وهل هو إلا من الغرب، وإن كان بزعمه في الصميم من العُرْب، وهل الغرب في الأقطار، إلا كاللَّحق١٣ بين الأسطار. والآخر ربما يقول، ما لا تقبله العقول: إني لأنظر من فلان
١- سجعت الحمامة سجعًا: رددت صوتها على طريقة واحدة.
٢- الأنصار: هم أصحاب رسول الله ﷺ الذين نصروه في المدينة. حسان: هو الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري، المتوفى سنة ٥٤هـ/٦٧٤م.
٤- وليدها: هو أبو عبادة، الوليد بن عبيد الطائي الشاعر، المتوفى سنة ٢٨٤هـ/٨٩٨م. وحبيبها:
هو أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي الشاعر، المتوفى سنة ٢٣١هـ/٨٤٦م.
٥- مخارق: هو أبو المهنأ، مخارق بن يحيى الجزار: إمام عصره في الغناء، ومن أطيب الناس صوتًا. كان مقربًا من الرشيد والمأمون العباسييْنِ. وتوفي سنة ٢٣١هـ/٨٤٥م. "الأعلام، الزركلي: ١٩١/٧".
٦- هو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي بالولاء، الشهير بأبي العتاهية: شاعر مكثر مطبوع. نشأ في الكوفة، وسكن بغداد، وتوفي سنة ٢١١هـ/٨٢٦م. "طبقات الشعراء، ابن المعتز: ٢٢٧".
٧- يقال: طوى كشحه على الأمر: أضمره وستره، وطوى عنه كشحه: تركه وأعرض عنه.
٨- عبيد: هو عبيد بن الأبرص الأسدي، الشاعر الجاهلي، المتوفى نحو سنة ٢٥ق. هـ/نحو ٦٠٠م.
٩- لبيد: هو لبيد بن ربيعة العامري، الشاعر المخضرم المشهور، المتوفى سنة ٤١هـ/٦٦١م.
١٠- الدرج: الورق الذي يكتب فيه، ويقال: أنفذته في درج كتابي: في طَيِّه، ونحن درجُ يديك: أي: طوع يديك.
١١- كفي صفر: خالية.
١٢- الأنداد: جمع الند: المثل والنظير.
١٣- اللحق: ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه، فتلحق به ما سقط عنه، أو هو كل ما يجيء بعد شيء سبقه.
1 / 128
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة المؤلف
فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها
ذكر فتح جزيرة الأندلس ولمع من تفصيل أخبارها وسير ملوكها ومن كان فيها من الفضلاء منها ومن غيرها
ذكر من دخل الأندلس من التابعين
فصل في فضل المغرب
ذكر خبر دخول عبد الرحمن بن معاوية الأندلس
ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن
ولاية الحكم بن هشام الملقب بالربضي
ولاية الحكم المستنصر
ولاية هشام المؤيد ابن الحكم المستنصر
وزارة المظفر بن أبي عامر
وزارة الناصر بن أبي عامر
تفصيل ما سبق إجماله ولاية محمد بن هشام بن عبد الجبار المهدي
ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر
أولية بنى حمود
ولاية ابن حمود الناصر
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ولاية يحيى بن علي المعتلي
ولاية عبد الرحمن بن هشام المستظهر
ولاية هشام المعتد بالله
ذكر أخبار الأندلس بعد انتقال الدعوة الأموية
فصل رجع الحديث إلى بني حمود ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة
فصل يتضمن ذكر أحوال الأندلس بعد انقطاع الدعوة الأموية عنها على الإجمال لا على التفصيل
ملوك الطوائف
فصل في ملك بني عباد بإشبيلية
فصل رجع الحديث عن دولة المرابطين بالأندلس
ولاية أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين
اختلال أحوال المرابطين
ذكر قيام محمد بن تومرت المتسمي بالمهدي وبدء أمر الموحدين بالمغرب والأندلس
الحرب بين المرابطين والموحدين
ذكر ولاية عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن وما يتعلق بها
ذكر ولاية أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ذكر ولاية أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف أمير المؤمنين
ذكر ولاية أبي يعقوب يوسف بن محمد
ولاية أبي محمد عبد العزيز بن أبي يعقوب الأول
جامع سير المصامدة وأخبارهم وقبائلهم وأحوالهم في ظعنهم وإقامتهم
ذكر قبائل الموحدين
ذكر أقاليم المغرب والأندلس
ذكر ما بالمغرب من معادن الفضة والحديد والكبريت والرصاص والزيبق وغير ذلك، وأسماء مواضعها