Mubhij Fi Tafsir Asma Shucara
المبهج
Editorial
دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Ubicación del editor
دمشق
Regiones
•Irak
Imperios y Eras
Hamdaníes (Jazira, norte de Siria), 293-394 / 906-1004
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
تفسير أسماء شعراء الحماسة
وينبغي أن تعلم أن في ذلك علمًا كثيرًا وتدربًا نافعًا وستراه بإذن الله. يجب أن يقدم أمام ذلك ذكر أحوال هذه الأسماء الإعلام وكيف طريقها وعلى كم وجهًا تجدها وإلى كم ضربًا قسمتها.
فأصل انقسامها ضربان أحدهما ما كان منقولًا والآخر ما كان مرتجلًا من غير نقل.
الأول من هذين الضربين وهو ما كان منقولًا ثلاثة أنواع اسم نكرة فعل صوت.
1 / 45
شرح الاسم الأسماء المنقولة إلى العلمية ضربان عين معنى والعين أيضًا ضربان اسم غير صفة واسم صفة. الأول منها نحو أوس ومجر وبكر وجمل. والأوس هنا الذئب وإن كان قد يمكن أن يكون العطية من قولهم أست الرجل أؤسه أوسًا إذا أعطيته. الثاني من هذه القسمة هو الاسم الصفة وذلك نحو مالك وجابر وحاتم وفاطمة ونائلة فهذه في الأصل أوصاف ثم نقلت فصارت أعلامًا كما صار أوس وحجر وبكر وجمل ونحو ذلك أعلامًا. وهذه الصفة المنقولة ضربان أحدهما ما نقل وفيه اللام فأقرت بعد النقل عليه وذلك نحو الحارث والعباس والآخر ما نقل ولا لام فيه نحو سعيد ومكرم وما فيه اللام بعد النقل ببقايا أحكام الصفة أحرى.
وأما المعنى فنحو قولهم أوس وأنت تعني به العطية وزيد وعمرو وأنت تعني العمر الذي هو الحياة والزيد مصدر زاد يزيد زيدًا وزيادًا وزيادة فإن قلت فقد قال:
1 / 46
وأنتم معشر زيد على مئة فوصف به قيل هذا على حد ما يوصف بالمصدر في نحو قولك هذا رجل صوم وفطر وعدل قال زهير:
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضًا وهم عدل
نعم وربما أوغل المصدر في الوصف وتمكن هناك فأنث لتأنيث ما أجري عله كالحكاية عن أبي حاتم من قولهم فرس طوعة القياد وقال أمية:
والحية الحتفة الرقشاء أخرجها ... من بيتها آمنات الله والكلم
وقالوا امرأة عدلة كما نرى.
شرح الفعل قد نقلت الأفعال الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل. من ذلك الماضي وهو تسميتهم الرجل بكعسب وهو الماضي من الكعسبة ومثله ترجم وهو
1 / 47
منقول من ترجم عن الشيء إذا فسره فأما قبيلة أبي الأسود الدؤلي فقيل فيها قولان أحدهما أن الدؤل اسم دويبة وأنشدوا في ذلك:
جاؤوا بحبس لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدؤل
والآخر أن دئل منقول وهو فعل من دأل يدأل قال: مرت بأعلى سحرين تدأل فهذا على قولك قد دئل في هذا المكان كقولك قد غدي فيه وقد سير فيه فإن كان من الأول فهو من باب ذئب وأسد وإن كان من الثاني فهو من باب يزيد ويشكر ومما سمي به من الماضي خضم بن عمرو بن تميم قال:
1 / 48
لولا الآلة ما سكنا خضمًا ... ولا ظللنا بالمشائي قيما
أي بلاد خضم يعني بلاد بني تميم ومثله عثر اسم موضع قال زهير:
ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
وكذلك بذر. ومن أبيات الكتاب:
سقى الله أمواهًا عرفت مكانها ... جرابًا وملكومًا وبذر والغمرا
وذلك كثير.
وأما الحاضر فنحو يشكر وتغلب ويزيد ويعفر وأما يبرين فليس من هذا ولا ينبغي أن يتوهم أنه اسم منقول من قولك هن يبرين لفلان أي يعارضنه من قوله:
1 / 49
يبري لها من أيمن وأشمل يدل على أنه ليس منقولًا منه قولهم فيه يبرون وليس شيء من الفعل يكون هكذا فإن قلت ما أنكرت أن يكون يبرين ويبرون فعلًا فيه لغتان الياء والواو مثل نقوت ونقيته وسروت الثوب وسريته وكنوت الرجل وكنيته ونقيت الشيء ونقوته فيكون يبرين على هذا كيكنين ويبرون كيكنون ومثله يفعلن كقولك هن يدعون ويغزون في التنزيل ألا أن يعفون فالجواب أنه لو كان الواو والياء فيه لامين على ما ذكرته من اختلاف اللغتين لجاز أن يجيء عنهم يبرون بضم النون وبالواو كما أنه إذا سميته بقولك للنساء يغزون على قول من قال أكلوني البراغيث فجعل النون علامة جمع لقلت هذا يغزون كقولك في يقتلن اسم رجل على الوصف الذي ذكرنا هذا يقتلن وفي امتناع العرب أن تقول يبرون مع قولهم يبرين دلالة على أنه ليس على ما ظنه السائل من كون الواو والياء في يبرين ويبرون لامين مختلفين بل هما زائدتان قبل النون بمنزلة واو فلسطون وياء فلسطين وأيضًا فقد قالوا يبرين
1 / 50
وأبرين وأبدلوا الياء همزة فدل على أنها هنا أصل ألا تدري أنها لو كانت في أول فعل لكانت حرف مضارعة لا غير ولم نر حرف مضارعة أبدل مكانه حرف مضارعة غيره فدل هذا كله على أن الياء في أول يبرين فاء لا محالة وأما قولهم بأهلة بن أعصر ثم أبدلوا من الهمزة الياء فقالوا يعصر فغير داخل فيما نحن عليه وذلك أن أعصر ليس فعلًا وإنما هو جمع عصر وإنما سمي بذلك لقوله:
أعمير أن أباك غير لونه ... كر الليالي واختلاف الأعصر
هذا وجه الاحتجاج على قائل إن ذهب إلى أن ذلك في يبرين وليس ينبغي أن يحتج عليه بأن يقال له لا يكونان لغتين ويبرون ويبرين كيكنون ويكنين لأنه لا يقال بروت له في معنى بريت له أي تعرضت له لأن له أن يحتج فيقول هبه ليس من بريت له أي تعرضت فلعله من بريت القلم وبروته حكى أبو زيد بروت القلم بالواو عن أبي الصقر فإن هو قال هذا فجوابه ما
1 / 51
قدمنا فهذا شيء عرض فقلنا فيه بما وجب.
وأما الفعل المستقبل المنقول إلى العلم فنحو قولهم في اسم الفلاة اصمت وإنما هو أمر من قولهم صمت يصمت إذا سكت كأن إنسانًا قال لصاحبه في مفازة أصمت يسكته بذلك تسمعًا لنبأة أو جسها فسمي المكان بذلك وهذا نحو ما ذهب إليه أبو عمرو بن العلاء في قول الهذلي:
علي أطرقا باليات الخيام ... إلا التمام وإلا العصي
ألا تراه قال أصله أن رجلًا قال لصاحبيه هناك أطرقًا فسمي المكان به فصار علمًا له كما صار أصمت علمًا له وقطع الهمزة من أصمت مع التسمية به خاليًا من ضميره هو الذي شجع النحاة على قطع نحو هذه الهمزات إذا سمي بما هي فيه فإن قلت فقد قالوا لقيته بوحش اصمته ولو كان
1 / 52
أصمت في الأصل فعلًا لما لحقته تاء التأنيث قيل إنما ألحقت هذه التاء في هذا المثال على هذا الحد ليزيدوا في إيضاح ما انتحوه من النقل ويعلموا بذلك أنه قد فارق موضعه من الفعلية حيث كانت هذه التاء لا تلحق هذا المثال فعلًا فصارت اصمته في اللفظ بعد النقل كأجربة وأبردة وأجردة نعم وأنسهم بذلك تأنيث المسمى به وهو الفلاة وزاد في ذلك أن اصمت ضارع الصفة لأنه من لفظ الفعل وفيه معناه أعني معنى الصمت وهو جثة لا حدث وتلك حال قائمة وكريمة ونحو ذلك ألا تراها من لفظ الفعل ومعناه وهي جثه فضارعت اصمته قائمةً ومحسنةً ونحو ذلك نعم ولو لم يكن في هذا أكثر من اطراد التغيير في الإعلام لكان كافيًا فجعلوا هذا التغيير تابعًا لما اعتزموه من العلمية فيه وأيضًا فقد قالوا في الخرز المؤخذ به الينجلب وواحدته الينجلبة وينجلب ينفعل وهذا مثال مختص بالفعل ألا تراه إنما يؤخذ به ليجلب به الإنسان لأمر ما فإذا جازان تلحق التاء الينجلب وهو غير علم ويبقى على صورة نقليته فأصمت الذي قد تغير لفظه بقطع همزته ومعناه بكونه علمًا أقبل للتغيير
1 / 53
وقد قالوا أيضًا اليعملة وهذا مثال مختص بالفعل وقد قالوا أرقلة وأربعة وأشكلة فألحقوه التاء وهو للفعل.
شرح الصوت قد نقل الصوت إلى العلم كما نقل القبيلان اللذان قبله من ذلك تسمية بعض بني هاشم ببة وإنما هذا هو الصوت الذي كانت أمه ترقصه وهو صبي به وذلك قولها له:
لأنكحن ببه. جارية خدبة ... مكرمة محبة. تجب أهل الكعبة
انتهت الأعلام المنقولة وتتلوها الأعلام المرتجلة عند التسمية.
ذكر الأعلام المرتجلة عند التسمية بها
ولم تنقل إليها عن غيرها
إعلم أن هذه الأعلام ضربان أحدهما ما القياس قابل له وليس فيه خروج عنه والآخر ما كان القياس
1 / 54