Lámpara del Devoto
مصباح المتهجد
Editorial
مؤسسة فقه الشيعة
Edición
الأولى
Año de publicación
1411 AH
Ubicación del editor
بيروت
الطهارة
Página 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي الحمد ومستحقه وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين من عترته وسلم تسليما
Página 3
سألتم أيدكم الله أن أجمع 1 عبادات السنة، ما يتكرر منها وما لا يتكرر، وأضيف إليها الأدعية المختارة عند كل عبادة على وجه الاختصار، دون التطويل والإسهاب، فإن استيفاء الأدعية يطول، وربما مله 2 الإنسان وتضجر منه، وأسوق ذلك سياقة يقتضيه العمل وذكر 3 ما لا بد منه من مسائل الفقه فيه دون بسط الكلام في مسائل الفقه وتفريع المسائل عليها، فإن كتبنا المعمولة في الفقه والأحكام تتضمن ذلك على وجه لا مزيد عليه، كالمبسوط والنهاية والجمل والعقود ومسائل الخلاف وغير ذلك، والمقصود من هذا الكتاب مجرد العمل وذكر الأدعية التي لم نذكرها في كتب الفقه، فإن كثيرا من أصحابنا ينشط للعمل دون التفقه وبلوغ الغاية فيه، وفيهم من يقصد التفقه، وفيهم من يجمع بين الأمرين، فيكون لكل طائفة منهم شئ يعتمدونه ويرجعون إليه وينالون بغيتهم منه، وأنا مجيبكم إلى ذلك مستعينا بالله ومتوكلا عليه، بعد أن أذكر فصلا يتضمن ذكر العبادات وكيفية أقسامها وبيان ما يتكرر منها وما لا يتكرر وما يقف منها على شرط وما لا يقف، ليعلم الغرض بالكتاب، والله الموفق للصواب.
فصل: في ذكر حصر العبادات وبيان أقسامها عبادات الشرع على ثلاثة أقسام: أحدها: تختص الأبدان 4. والثاني: تختص الأموال.
والثالث: تختص الأبدان 5 والأموال. فالأول كالصلاة والصوم. والثاني كالزكاة والحقوق الواجبة المتعلقة بالأموال: والثالث: كالحج والجهاد. وتنقسم هذه العبادات ثلاثة أقسام أخر: أحدها:
يتكرر في كل يوم: والثاني: يتكرر في كل سنة. والثالث: يلزم في العمر مرة. فالذي يتكرر في كل يوم الصلوات الخمس، والذي يتكرر في كل سنة كالصوم والزكاة، والذي يلزم في العمر مرة فالحج لا غير، فأما الجهاد: فلا يجب إلا عند وجود الإمام العادل وحصول شرائطه 6، وإنما يجب بحسب الحاجة إليه وحسب ما يدعو إليه الإمام.
Página 4
وتنقسم هذه العبادات قسمين آخرين: أحدهما: مفروض، والآخر: مسنون، والمفروض منها 7 على ضربين: أحدهما: مفروض بأصل الشرع من غير سبب 8 كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وزكاة الأموال وحجة الإسلام. والثاني 9: يجب عند السبب مثل النذور والعهود وغير ذلك. والمسنون أيضا على ضربين: أحدهما: مرتب بأصل الشرع، والآخر: مرغب فيه على الجملة، فما هو مرتب بأصل الشرع كنوافل الصلاة 10 في اليوم والليلة المرتبة، وصوم الأيام المرغب 11 فيها وغير ذلك. والآخر فكالصلاة المرغب 12 فيها مثل صلاة التسبيح وغير ذلك وكالترغيب في الصوم 13 والصلاة على الجملة والحث على الحج المتطوع به، وقد تعرض أسباب لوجوب 14 صلوات 15 مخصوصة 16 واجبات ومندوبات، فالواجبات منها كالصلاة 17 على الأموات وصلاة العيدين وصلاة الكسوف 18 على ما يذهب إليه أصحابنا في كونها مفروضة، والمندوب: كصلاة الاستسقاء فإنه 19 يستحب عند جدب الأرض وقحط الزمان، وأنا إن شاء الله 20 أذكر جميع ذلك على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى. 21 واعلم: أن العبادات بعضها آكد من بعض، فآكدها الصلاة، لأنها لا تسقط إلا بزوال العقل أو العارض 22 كالحيض في النساء، وقد يسقط باقي العبادات عن كثير من الناس فلذلك نقدم الصلاة على باقي العبادات، فأما الزكاة والحج فقد يخلو كثير من الناس منها 23 ممن لا يملك النصاب والاستطاعة، والصوم قد يسقط عمن به فساد المزاج، والعطاش الذي لا يرجى زواله والمريض الذي لا يقدر عليه، ولا يسقط عن واحد من هؤلاء الصلاة 24 بحال.
والصلاة لها مقدمات وشروط لا تتم إلا بها، فلا بد من ذكرها نحو الطهارة وستر العورة ومعرفة القبلة ومعرفة الوقت ومعرفة أعداد الصلاة، وما يصح الصلاة فيه وعليه من المكان
Página 5
واللباس، وأنا أبين ذلك على أخصر الوجوه وأبينها إن شاء الله تعالى.
فصل: في كيفية الطهارة وبيان أحكامها:
الطهارة على ضربين: طهارة بالماء وطهارة بالتراب، فالطهارة بالماء على ضربين:
أحدهما: وضوء، والآخر: غسل، فالموجب للوضوء عشرة أشياء: البول والغائط والريح والنوم الغالب على السمع والبصر وكل ما أزال العقل من سكر وجنون وإغماء وغير ذلك والجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل تطهير هم بالغسل.
والموجب 25 للغسل خمسة أشياء من هذه الأشياء وهي : الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة على بعض الوجوه ومس الأموات من الناس على ما ذكرناه.
1، فالوضوء له مقدمات: وهو أنه إذا أراد أن يتخلى لقضاء الحاجة 26 والدخول إلى الخلاء فليغط رأسه ويدخل رجله اليسرى قبل اليمني وليقل:
بسم الله وبالله، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
وإذا قعد للحاجة فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها مع الاختيار، ولا يستقبل الريح بالبول ولا الشمس والقمر، ولا يبولن في جحرة الحيوان، ولا يطمح ببوله في الهواء ويتجنب المشارع والشوارع وأفنية الدور وفئ النزال وتحت الأشجار المثمرة، ولا يبول ولا يتغوط في الماء الجاري ولا الراكد.
ويكره له الأكل والشرب عند الحدث والسواك والكلام إلا بذكر الله فيما بينه وبين نفسه أو تدعوه 27 إلى ذلك ضرورة، فإذا فرغ من حاجته فليستنج فرضا واجبا بثلاثة أحجار
Página 6
وإن غسل الموضع كان أفضل، وإن جمع بين الحجارة والماء كان أفضل، وإن اقتصر على الحجارة أجزاه. فأما مجري البول فلا يجزي 28 غير الماء مع القدرة 29، وكلما أزال العين من خرقة أو مدر أو تراب قام مقام الحجارة ولا يستنج 30 باليمين مع الاختيار.
2، وليقل إذا استنجى:
اللهم! حصن فرجي وأعفه واستر عورتي 31 وحرمهما 32 على النار ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والاكرام!.
3، ثم يقوم من موضعه ويمر يده على بطنه ويقول:
الحمد لله الذي أماط عني الأذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوي.
4، فإذا أراد الخروج من الموضع الذي تخلي فيه، أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى، فإذا خرج قال:
الحمد لله الذي عرفني لذته وأبقى في جسدي قوته وأخرج عني أذاه، يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها.
5، فإذا أراد الوضوء، وضع الإناء على يمينه ويقول إذا نظر إلى الماء:
الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا 6، ثم يغسل يده من البول أو النوم قبل أن يدخلها الإناء، ومن الغائط مرتين ومن الجنابة ثلاث مرات، ثم يأخذ كفا من الماء فيتمضمض به ثلاث مرات، سنة واستحبابا
Página 7
ويقول:
اللهم ! لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك. 33 7، ثم يستنشق ثلاثا أيضا مثل ذلك ندبا واستحبابا ويقول:
اللهم! لا تحرمني طيبات الجنان واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها.
8، ثم يأخذ كفا من الماء فيغسل به وجهه، من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا، وما دارت عليه الوسطى والابهام 34 عرضا، وما خرج عن ذلك فلا يجب غسله ولا يلزم تخليل شعر 35 اللحية، ويكفي إمرار الماء عليها إلى ما يحاذي الذقن، وما زاد عليه لا يجب، ويقول إذا غسل وجهه:
اللهم! بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه.
وغسل الوجه دفعة واحدة فريضة، والثانية سنة، وما زاد عليه غير مجزئ وهو تكلف.
9، ثم يغسل ذراعه الأيمن من المرفق إلى أطراف الأصابع، يستوعب غسل جميعه يبتدئ من المرفق وينتهي إلى أطراف الأصابع، ويقول إذا غسل يده اليمنى:
اللهم! أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بشمالي 36 وحاسبني حسابا يسيرا.
وغسل اليد مرة واحدة فريضة، والثانية سنة، وما زاد عليه تكلف غير مجزئ ويستحب للرجل أن يبتدئ بظاهر الذراع والمرأة بباطنها 10، ثم يغسل يده اليسرى على هذا الوجه، ويبتدئ من المرفق إلى أطراف الأصابع ويقول:
اللهم! لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي
Página 8
وأعوذ بك من مقطعات النيران 37.
11، ثم يمسح بما يبقى في يده من النداوة، مقدم رأسه مقدار ثلاثة 38 أصابع مضمومة، ويقول: اللهم! غشني رحمتك وبركاتك 39.
12، ولا يكرر مسح الرأس بحال، ثم يمسح برجليه يضع يده على رؤوس أصابعهما ويمسح إلى الكعبين وهما الناتيان في وسط القدم ببقية النداوة أيضا مرة واحدة من غير تكرار، ويقول:
اللهم! ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام واجعل 40 سعيي فيما 41 يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام!.
13، فإذا فرغ من وضوئه، قال:
الحمد لله رب العالمين.
وأما الغسل فموجبه الخمسة الأشياء التي قدمنا ذكرها، ونحن نفرد لكل قسم 42 من ذلك بابا مفردا إن شاء الله.
فصل: في ذكر الجنابة وكيفية الغسل منها:
الجنابة تكون بشيئين: أحدهما: إنزال 43 الماء الدافق على كل حال في النوم واليقظة بشهوة وغير شهوة، وعلى كل حال، رجلا كان أو امرأة. والثاني: الجماع في الفرج حتى تغيب الحشفة، سواء أنزل أو لم ينزل، وحكم المرأة في ذلك مثل حكم الرجل سواء، ومتى حصل 44
Página 9
جنبا، فلا يجوز له دخول شئ من المساجد إلا عابر سبيل عند الضرورة، ولا يضع فيها شيئا مع الاختيار، ولا يمس كتابة المصحف ولا شيئا فيه اسم من أسماء الله تعالى وأسماء أنبيائه وأئمته 45، ويجوز له قراءة القرآن إلا العزائم الأربعة 46، فإنه لا يقرأ منها شيئا على حال 47 ويكره له أن يأكل أو يشرب إلا عند الضرورة، وعند ذلك يتمضمض ويستنشق، ويكره له النوم إلا بعد الوضوء، ويكره له الخضاب.
فإذا أراد الغسل فالواجب 48 على الرجل أن يستبرئ نفسه بالبول، وليس بواجب ذلك على النساء. ويستحب 49 أن يغسل فرجه وجميع الموضع الذي 50 أصابه شئ من النجاسة ثم يغسل يده ثلاث مرات استحبابا، وينوي الغسل إذا أراد الاغتسال ويقصد بذلك استباحة الصلاة أو رفع حكم الجنابة، ويستحب أن يقدم المضمضة والاستنشاق وليسا بواجبين 51 ثم يبتدئ فيغسل رأسه جميعه، ويوصل الماء إلى جميع أصول شعره 52، ويميز الشعر بأنامله ويخلل أذنيه بإصبعيه، ثم يغسل جانبه الأيمن مثل ذلك، ثم يغسل الجانب الأيسر 53 ويمر يده على جمع بدنه حتى لا يبقى موضع إلا ويصل الماء إليه وأقل ما يجزئ من الماء ما يكون به غاسلا والاسباغ 54 بصاع فما زاد عليه.
14، ويستحب أن يقول عند الغسل:
اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك، اللهم اجعله لي طهورا وشفاء ونورا إنك على كل شئ قدير.
ويكره 55 الخضاب والترتيب واجب في غسل الجنابة والموالاة ليست بواجبة 56.
Página 10
فصل: في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس الحائض التي 57 تري الدم الأسود الخارج بحرارة، ويتعلق به أحكام مخصوصة، ولقليل أيامها 58 حد، فإذا رأت هذا الدم فإنه يحرم عليها الصوم والصلاة 59، ولا يجوز لها دخول المساجد إلا عابرة سبيل، ولا يصح منها الاعتكاف، ولا الطواف، ويحرم على زوجها وطئها 60 فإن وطئها كانت عليه عقوبة وتلزمه كفارة، ولا يجوز 6 1 لها قراءة العزائم ويجوز 62 قراءة ما عداها، ولا يصح طلاقها ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، ويكره لها مس المصحف ويحرم عليها مس كتابة القرآن، ويكره لها 63 الخضاب، وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة 64 وما بينهما بحسب العادة، فإذا انقطع عنها الدم بعد العشرة الأيام 65 اغتسلت، وإن لم ينقطع كان حكمها حكم الاستحاضة 66، وإن رأت أقل من ثلاثة أيام كان أيضا مثل ذلك، وإن انقطع بعد الثلاثة وقبل العشرة 67 استبرأت نفسها بقطنة، فإن خرجت ملوثة فهي بعد حائض، وإن خرجت نقية كان عليها الغسل، وكيفية غسلها مثل غسل الجنابة، ويزيد عليها 68 بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ليصح لها الدخول في الصلاة.
وأما المستحاضة فهي التي تري الدم الأصفر البارد 69 أو رأت الدم بعد العشرة من أيام الحيض أو النفاس، ولها ثلاثة أحوال: إن رأت الدم القليل 70 وهو ما لا يظهر على القطنة إذا احتشت به 71 فعليها تجديد الوضوء وتغيير القطنة والخرقة عند كل صلاة، وإن رأت أكثر من ذلك وهو أن يظهر من الجانب الآخر ولا يسيل فعليها غسل 72 لصلاة الغداة وتجديد الوضوء وتغيير القطنة والخرقة لباقي الصلوات، وإن رأت أكثر من ذلك وهو أن يسيل من خلف الخرقة فعليها ثلاثة أغسال في اليوم والليلة غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء الآخرة تجمع بينهما، وغسل لصلاة الليل وصلاة الغداة أو لصلاة الغداة وحدها إن لم تصل
Página 11