منهاج الصالحين العبادات سماحة المرجع الديني فقيه آل البيت آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الروحاني دام ظله العالي الجزء الأول مكتبة الألفين

Página 1

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله ومستحقه، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين كما ينبغي له ويستحقه، وعلى آله الأئمة الهداة المعصومين الذين هم عماد الدين وأساسه، واللعنة الدائمة على أعدائهم الظالمين الذين هم أصل الضلال ورأسه.

وبعد، إن كتاب منهاج الصالحين الذي ألفه آية الله العظمى المغفور له السيد محسن الطباطبائي الحكيم طاب ثراه، كان قد احتوى أمهات المسائل التي تهم العباد ويكثر الابتلاء بها، ولذلك علق عليه آية الله العظمى المغفور له السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي طاب ثراه مدرجا تعاليقه مع الأصل، مضيفا إليه جملة أخرى من الفروع المهمة، مما تخص أبواب المعاملات وغيرها. و من هنا - ونزولا على رغبة جملة من أفاضل أهل العلم وغيرهم من المؤمنين - حررت مسائله حسبما سنح بالخاطر بعد إجراء تغيير على بعض فصوله - تقديما وتأخيرا - بحيث أصبح الكتاب مطابقا لما أدى إليه نظري القاصر.

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. محمد الروحاني

Página 3

أحكام التقليد (مسألة 1): يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله وتروكه، مقلدا أو محتاطا إلا أن يحصل له العلم بالحكم لضرورة أو غيرها، كما في بعض الواجبات وكثير من المستحبات والمباحات.

(مسألة 2): عمل العامي بلا تقليد، ولا احتياط باطل. لا يجوز له الاجتزاء به.

(مسألة 3): التقليد هو الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد، ولا يتحقق بغيره.

(مسألة 4): الأقوى وجوب تقليد الأعلم، وإن لم يختلف المجتهدون في الفتوى. ومع التساوي وجب العمل بالاحتياط في المعاملات; وأما العبادات فللقول بعدم وجوب الاحتياط فيها وجه، وإن كان الأحوط كونها كالمعاملات.

ولا عبرة بكون أحد المجتهدين أعدل.

(مسألة 5): يشترط في مرجع التقليد: البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة، والاجتهاد، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يقل ضبطه عن المتعارف، والحياة. فلا يجوز تقليد الميت ابتداء.

(مسألة 6): إذا قلد مجتهدا فمات، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده، وإن كان الحي أعلم وجب العدول إليه.

Página 5

(مسألة 7): إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها. وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم. وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم.

(مسألة 8): إذا بقي على تقليد الميت - غفلة أو مسامحة - من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد. وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك.

(مسألة 9): إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط والتفت إليه بعد مدة كان كمن عمل من غير تقليد.

(مسألة 10): عمل العامي، الذي عمل من غير تقليد - مدة من الزمن - إن كان مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا - وقد كان ممن يصح تقليده سابقا - يكون صحيحا مجزيا.

(مسألة 11): لا يبعد جواز الاحتياط في العبادات، وإن اقتضى التكرار في العمل.

(مسألة 12): يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد، أو عن الأعلم، أن يحتاط في أعماله إذا لم يعلم بوجود شخص يجوز تقليده في أطراف من يفحص عنه وإلا فيجوز له الأخذ بأحوط الأقوال.

(مسألة 13): يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها. ويكفي أن يعلم إجمالا أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط، ولا يلزم العلم تفصيلا بذلك.

Página 6

(مسألة 14): إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة، وأنه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته. هذا إذا لم يكن أحدهما موافقا للاحتياط وإلا تعين البناء على ما هو موافق للاحتياط.

(مسألة 15): يجب على الأحوط، تعلم مسائل الشك والسهو التي هي في معرض الابتلاء.

(مسألة 16): إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال.

(مسألة 17): إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك، وإذا تبدل رأي المجتهد فالأحوط وجوب إعلام مقلديه.

(مسألة 18): المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف، في الأوقاف، أو في أموال القصر ينعزل بموت المجتهد. والأحوط في المنصوب من قبله متوليا للوقف الاستئذان من المجتهد الحي.

(مسألة 19): الوكيل في عمل عن الغير، كإجراء العقد، أو إعطاء خمس، أو زكاة، أو كفارة، أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل، لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين. وكذلك الأجير عن الحي يعمل بمقتضى تقليد المؤجر. وأما الأجير عن الميت، أو الوصي في استيجار الصلاة عنه فيجب عليهما العمل بكلتا الوظيفتين وظيفة الميت، ووظيفة أنفسهما.

(مسألة 20): حكم الحاكم الجامع للشرائط - في موارد نفوذه - لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر إلا إذا علم مخالفته للواقع، أو كان صدوره عن تقصير في مقدماته.

Página 7

(مسألة 21): العدالة عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يمينا وشمالا بأن لا يرتكب معصية بترك واجب، أو فعل حرام - مطلقا على الأحوط - من دون عذر شرعي.

(مسألة 22): تثبت العدالة بأمور: (الأول) العلم الحاصل بالاختبار، أو بغيره. (الثاني) شهادة عدلين بها. أو مطلق الثقة إذا حصل منها الاطمئنان.

(الثالث) حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني، بحيث لو سئل غيره عن حاله لقال لم نر منه إلا خيرا.

ويثبت اجتهاده وأعلميته أيضا، بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان، وبالبينة. ويعتبر في البينة أن يكون المخبر من أهل الخبرة.

(مسألة 23): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة - إن كان مسبوقا للفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي يجوز تركه وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر، الأعلم فالأعلم.

(مسألة 24): إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن. ولما لم تثبت عندنا فتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية. وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية.

Página 8

خاتمة:

يذكر فيها الكبائر وقد عد من الكبائر الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله تعالى، والأمن من مكر الله تعالى، وعقوق الوالدين - وهو الإساءة إليهما -، وقتل النفس المحترمة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والزنا، واللواط، والسحر، واليمين الغموس الفاجرة - وهي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع أمر، أو على حق امرئ، أو منع حقه خاصة - كما قد يظهر من بعض النصوص - ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، ومنها: ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا، ونقض العهد، وقطيعة الرحم - بمعنى ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك - والتعرب بعد الهجرة إلى البلاد التي ينقص بها الدين، والسرقة، وإنكار ما أنزل الله تعالى، والكذب على الله، أو على رسوله (صلى الله عليه وآله)، أو على الأوصياء (عليهم السلام)، بل مطلق الكذب، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والقمار، وأكل السحت: كثمن الميتة، والخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد، والرشوة على الحكم ولو بالحق، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال ولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية، وثمن الشطرنج، فإن جميع ذلك من السحت.

ومن الكبائر: البخس في المكيال والميزان، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، والولاية لهم، وحبس الحقوق من غير عسر، والكبر، والاسراف

Página 9

والتبذير، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي - كالغناء بقصد التلهي - وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف عند أهل الفسوق - وضرب الأوتار، ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق، والاصرار على الذنوب الصغائر.

والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب، والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان. نعم ، قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والأحوط - استحبابا - الاستحلال من الشخص المغتاب - إذا لم تترتب على ذلك مفسدة - أو الاستغفار له.

وقد تجوز الغيبة في موارد، منها: المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المستتر به، ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته. والأحوط - استحبابا - الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار، لا مطلقا، ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه، ولو استلزم إظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع

Página 10

المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها، ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني، ومنها: جرح الشهود، ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، ومنها: القدح في المقالات الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكان صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام):

أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه، وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة، وإنه كان عليه كوزر من اغتاب.

ومن الكبائر: البهتان على المؤمن - وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه -، ومنها: سب المؤمن وإهانته وإذلاله، ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم، ومنها: القيادة، وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرم، ومنها:

الغش للمسلمين، ومنها: استحقار الذنب، فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ومنها: الرياء، وغير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه.

تنبيه : ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم.

Página 11

كتاب الطهارة وفيه مباحث

Página 13

Camino de los Justos | Usul