Minhaj Karama

منهاج الكرامة

Editor

عبد الرحيم مبارك

Edición

الأولى

Año de publicación

1379 ش

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Ilkánidas

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله القديم الواحد، الكريم الماجد، المقدس بكماله عن الشريك والضد والمعاند، المتنزه بوجوب وجوده عن الوالدة والصاحبة والولد والوالد، أحمده حمد معترف بآلائه غير شاك ولا جاحد، وأشكره على إنعامه المتضاعف المتزايد، شكرا يعجز عنه الراكع والساجد، والصلاة على سيد كل زاهد وأشرف كل عابد، محمد المصطفى وعترته الأكارم والأماجد، صلاة تدوم بدوام الأعصار والأوابد.

أما بعد، فهذه رسالة شريفة ومقالة لطيفة، اشتملت على أهم المطالب 1 في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين، وهي مسألة الإمامة، التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة وهي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان، والتخلص من غضب الرحمن، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من مات لم ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية " خدمت بها خزانة السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم،

Página 27

ملك ملوك طوائف العرب والعجم، مولى النعم، ومسند الخير والكرم، شاهنشاه المعظم، غياث الحق والملة والدين، أولجايتو محمد خدابنده محمد خلد الله سلطانه، وثبت قواعد ملكه وشيد أركانه، وأمده بعنايته وألطافه، وأيده بجميل إسعافه، وقرن دولته بالدوام إلى يوم القيامة، قد لخصت فيها خلاصة الدلائل، وأشرت إلى رؤوس المسائل، من غير تطويل ممل، ولا إيجاز محل، وسميتها " منهاج الكرامة في معرفة الإمامة " والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب. ورتبتها على فصول:

Página 29

الفصل الأول: في نقل المذاهب في هذه المسألة ذهبت الإمامية إلى أن الله تعالى عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمة، وأنه لا يفعل الظلم ولا والعبث، وأنه رؤوف بالعباد يفعل بهم ما هو الأصلح لهم والأنفع، وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا إجبارا، ووعدهم بالثواب 1 وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ورسله المعصومين، بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي، وإلا لم يبق وثوق بأقوالهم، فتنتفي فائدة البعثة.

ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالأمة، فنصب أولياء معصومين، ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطائهم، فينقادون إلى أوامرهم، لئلا يخلي الله تعالى العالم من لطفه ورحمته.

وأنه تعالى لما بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وآله، قام بنقل الرسالة، ونص على أن الخليفة بعده علي بن أبي طالب، ثم من بعده ولده الحسن الزكي، ثم على الحسين الشهيد، ثم على علي بن الحسين زين العابدين، ثم على محمد بن علي الباقر، ثم على جعفر بن محمد الصادق، ثم على موسى بن جعفر الكاظم، ثم على علي بن موسى الرضا، ثم على محمد بن علي الجواد، ثم على علي بن محمد الهادي، ثم على الحسن بن علي العسكري، ثم على الخلف الحجة محمد بن الحسن

Página 31

عليهم السلام، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمت إلا عن وصية بالإمامة. 1 وذهب أهل السنة إلى خلاف ذلك كله، فلم يثبتوا العدل والحكمة في أفعاله، تعالى، وجوزوا عليه فعل القبيح والاخلال بالواجب، وأنه تعالى لا يفعل لغرض، بل كل أفعاله لا لغرض من الأغراض، ولا لحكمة البتة.

وأنه تعالى يفعل الظلم والعبث، وأنه لا يفعل ما هو الأصلح للعباد، بل ما هو الفساد في الحقيقة لأن فعل المعاصي وأنواع الكفر والظلم وجميع أنواع الفساد الواقعة في العالم مستندة إليه، تعالى الله عن ذلك.

وأن المطيع لا يستحق ثواب، والعاصي لا يستحق عقابا، بل قد يعذب المطيع طول عمره، المبالغ في امتثال أوامره تعالى، كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويثيب العاصي طول عمره بأنواع المعاصي وأبلغها، كإبليس وفرعون.

وأن الأنبياء غير معصومين بل قد يقع منهم الخطاء والزلل والفسوق والكذب والسهو، وغير ذلك 2.

Página 32

وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينص على إمام بينهم، وأنه مات عن غير وصية، وأن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر بن أبي قحافة لمبايعة 1 عمر بن الخطاب له برضا أربعة: أبي عبيدة، وسالم مولى حذيفة، وأسيد بن حضير، وبشر بن سعيد 2، ثم من بعده عمر بن الخطاب بنص أبي بكر عليه، ثم عثمان بن عفان بنص عمر على ستة 3 هو أحدهم، فاختار بعضهم، ثم علي بن أبي طالب عليه السلام لمبايعة الخلق له.

ثم اختلفوا، فقال بعضهم: أن الإمام بعده ابنه الحسن، وبعضهم قال: أنه معاوية بن أبي سفيان، ثم ساقوا الإمامية في بني أمية، إلى أن ظهر السفاح من بني العباس، فساقوا الإمامة إليه، ثم انتقلت الإمامة منه إلى أخيه المنصور، ثم ساقوا الإمامة في بني العباس إلى المعتصم 5 (إلى أربعين) 6.

Página 33

الفصل الثاني: في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع، لأنه لما عمت البلية على كافة المسلمين بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واختلف الناس بعده، وتعددت آراؤهم بحسب تعدد أهوائهم:

فبعضهم طلب الأمر لنفسه بغير حق، وبايعه 1 أكثر الناس طلبا للدنيا، كما اختار عمر بن سعد ملك الري أياما يسيرة 2 لما خير بينه وبين قتل الحسين عليه السلام، مع علمه بأن في قتله النار وإخباره بذلك في شعره حيث قال:

فوالله ما أدري وإني لصادق * أفكر في أمري على خطرين أأترك ملك الري، والري منيتي * أم أصبح مأثوما بقتل حسين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب، ولي في الري قرة عين وبعضهم اشتبه 3 الأمر عليه، ورأى طالب الدنيا مبايعا 4 له، فقلده وبايعه 5، وقصر في نظره فخفي عليه الحق، واستحق المؤاخذة من الله تعالى بإعطاء الحق لغير مستحقه، بسبب

Página 35

إهمال النظر.

وبعضهم قلد لقصور فطنته، ورأى الجم الغفير فبايعهم (١)، وتوهم أن الكثرة تستلزم الصواب، وغفل عن قوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/38/24" target="_blank" title="ص: 24">﴿وقليل ما هم﴾</a> (٢) (وقليل من عبادي الشكور) (٣).

وبعضهم طلب الأمر لنفسه بحق، وتابعه (٤) الأقلون الذين أعرضوا عن الدنيا وزينتها، ولم تأخذهم في الله تعالى لومة لائم، بل أخلص (٥) لله تعالى واتبع ما أمر به من طاعة من يستحق التقديم.

وحيث حصلت (٦) للمسلمين هذه البلية وجب على كل واحد (٧) النظر في الحق، واعتماد الإنصاف، وأن يقر الحق مقره، ولا يظلم مستحقه، فقد قال الله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/11/18" target="_blank" title="هود: 18">﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾</a> (8) وإنما كان مذهب الإمامية واجب الاتباع لوجوه:

الأول:

لما نظرنا في المذاهب (9) وجدنا أحقها وأصدقها وأخلصها عن شوائب الباطل، وأعظمها تنزيها لله تعالى ولرسله ولأوصيائه، (أحسن (ها في) المسائل الأصولية والفروعية،

Página 36

مذهب الإمامية.

لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى هو المخصوص بالأزلية والقدم، وأن كل ما سواء محدث، لأنه واحد.

وأنه ليس بجسم، ولا في مكان، وإلا لكان محدثا، بل نزهوه عن مشابهة المخلوقات، وأنه تعالى قادر على جميع المقدورات.

وأنه عدل حكيم لا يظلم أحدا، ولا يفعل القبيح، وإلا لزم الجهل والحاجة، تعالى الله عنهما، ويثيب المطيع، لئلا يكون ظالما، ويعفو عن العاصي أو يعذبه بجرمه من (١) غير ظلم له.

وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض ومصلحة، وإلا لكان عابثا، وقد قال: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/21/16" target="_blank" title="الأنبياء: 16">﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين﴾</a> (٢)، وأنه أرسل الأنبياء لإرشاد العالم.

وأنه تعالى غير مرئي، ولا مدرك بشئ من الحواس، لقوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/6/103" target="_blank" title="الأنعام: 103">﴿لا تدركه الأبصار﴾</a> (3)، وأنه (4) ليس في جهة.

وأن أمره ونهيه وإخباره حادث، لاستحالة أمر المعدوم ونهيه وإخباره. وأن الأنبياء معصومون عن الخطاء والسهو والمعصية، صغيرها وكبيرها، من أول العمر إلى آخره (5)، وإلا يبق وثوق بما يبلغونه، فانتفت فائدة البعثة، ولزم التنفير عنهم، وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك، لما تقدم.

و [لأن الشيعة] أخذوا أحكامهم الفروعية عن الأئمة المعصومين، الناقلين عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الأخذ ذلك من الله تعالى بوحي جبرئيل عليه السلام إليه، يتناقلون ذلك عن الثقات

Página 37

منهاج الكرامة خلفا عن سلف، إلى أن تتصل الرواية بأحد المعصومين، ولم يلتفتوا إلى القول بالرأي والاجتهاد، وحرموا الأخذ بالقياس والاستحسان.

أما باقي المسلمين، فقد ذهبوا كل مذهب:

فقال بعضهم - وهم جماعة الأشاعرة - أن القدماء كثيرون مع الله تعالى، وهي المعاني التي يثبتونها موجودة في الخارج، كالقدرة والعلم وغيره ذلك، فجعلوه تعالى مفتقرا في كونه عالما إلى ثبوت معنى، هو العلم، وفي كونه قادر إلى ثبوت معنى هو القدرة، وغير ذلك، ولم يجعلوه قادرا لذاته، ولا عالما لذاته، ولا رحيما لذاته، ولا مدركا لذاته، بل لمعان قديمة يفتقر في هذه الصفات إليها، فجعلوه محتاجا، ناقصا في ذاته، كاملا بغيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

واعترض شيخهم فخر الدين الرازي عليهم بأن قال: إن النصارى كفروا لأنهم قالوا أن القدماء ثلاثة، والأشاعرة أثبتوا قدماء (1) تسعة، وقال جماعة الحشوية والمشبهة أن الله تعالى جسم له طول وعرض وعمق، وأنه يجوز عليه المصافحة، وأن المخلصين من المسلمين يعانقونه (2) في الدنيا (3).

وحكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوز رؤيته في الدنيا، وأن يزورهم ويزورونه (4).

وحكي عن داود الظاهري أنه قال: اعفوني عن اللحية والفرج، واسألوني عما رواه ذلك، وقال أن معبوده جسم ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء وكبد ورجل ولسان وعينين (5) وأذنين، وحكي أنه قال: هو مجوف (6) من أعلاه إلى صدره، مصمت ما سوى

Página 38

ذلك، وله شعر قطط، (حتى قالوا: اشتكت) (1) عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وأنه يفضل من العرش عنه من كل جانب أربع أصابع (2).

وذهب بعضهم إلى أنه تعالى ينزل في كل ليلة جمعة (3) على شكل أمرد حسن الوجه راكبا على حمار، حتى أن بعضهم ببغداد وضع على سطح داره معلقا، يضع كل ليلة جمعة فيه شعيرا وتبنا، لتجويز أن ينزل الله تعالى على حماره على ذلك السطح، فيشتغل الحمار بالأكل، ويشتغل الرب بالنداء " هل من تائب "، هل من مستغفر (4)؟ تعالى الله عن مثل هذه العقائد الردية (5) في حق الله تعالى.

وحكي عن بعض المنقطعين التاركين (الدنيا) (6) من شيوخ الحشوية، أنه اجتاز عليه في بعض الأيام نفاط ومعه أمرد حسن الصورة، قطط الشعر - على الصفات التي يصفون ربهم بها - فألح الشيخ في النظر إليه وكرره، وأكثر تصويبه إليه، فتوهم فيه النفاط، فجاء إليه ليلا، وقال: أيها الشيخ، رأيتك تلح بالنظر إلى هذا الغلام، وقد أتيت به إليك، فإن كان لك فيه نية (7) فأنت الحاكم، فحرد (8) عليه، وقال: إنما كررت النظر إليه لأن مذهبي أن الله تعالى ينزل الله على صورة هذا الغلام، فتوهمت أنه الله، فقال له النفاط: ما أنا عليه من النفاطة أجود مما أنت عليه من الزهد مع هذه المقالة.

وقالت الكرامية: أن الله تعالى في جهة فوق، ولم يعلموا أن كل ما هو في جهة فهو محدث،

Página 39