Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الثانية
Año de publicación
١٣٩٢
Ubicación del editor
بيروت
وَأَفْضَلُهُمْ وَيُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ خِيرَ النَّاسِ مُطْلَقًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الْعَالِمِ جِيرَانُهُ وَقَدْ يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ مَنْ هُوَ أَزْهَدُ مِنْهُمْ فِيهِ هَذَا كَلَامُ الْقَفَّالِ ﵀ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْإِيمَانُ أَفْضَلَهَا مُطْلَقًا وَالْبَاقِيَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي كَوْنِهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَالْأَحْوَالِ ثُمَّ يُعْرَفُ فَضْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِدَلَائِلَ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَفْضَلُهَا كَذَا ثُمَّ كَذَا بِحَرْفٍ ثُمَّ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّرْتِيبِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمنوا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا التَّرْتِيبُ فِي الْفِعْلِ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ ما حرم ربكم عليكم ان لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا إلى قوله ثم آتينا موسى الكتاب وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَأَنْشَدُوا فِيهِ ... قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ ...
(وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَحْوُ الْأَوَّلِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَيْنَاهُمَا قَالَ قِيلَ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لاختلاف الاحوال فأعلم كُلَّ قَوْمٍ بِمَا بِهِمْ حَاجَةً إِلَيْهِ أَوْ بما لم يكلموه بَعْدُ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ وَلَا بَلَغَهُمْ عِلْمُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدَّمَ الْجِهَادَ عَلَى الْحَجِّ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَمُحَارَبَةَ أَعْدَائِهِ وَالْجِدَّ فِي إِظْهَارِهِ وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ هَذَا الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَوَجْهًا آخَرَ أَنَّ ثُمَّ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْأُصُولِ ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ على الجهاد فى وقت الزحف الملجىء والنفير العام فانه حينئذ يجب الجهاد علىالجميع وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَالْجِهَادُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيضِ وَالتَّقْدِيمِ مِنَ الْحَجِّ لِمَا فِي الْجِهَادِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ مُتَضَيِّقٌ فِي هَذَا الْحَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَقَدْ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ففيه تصريح بأن العمل يطلق علىالايمان وَالْمُرَادُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْإِيمَانُ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِقَلْبِهِ وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَالتَّصْدِيقُ عَمَلُ الْقَلْبِ وَالنُّطْقُ عَمَلُ اللسان ولا يدخل فى الايمان ها هنا الْأَعْمَالُ بِسَائِرِ الْجَوَارِحِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِهَا لِكَوْنِهِ جُعِلَ قِسْمًا لِلْجِهَادِ وَالْحَجِّ وَلِقَوْلِهِ ﷺ
2 / 78