ولأنه لو كان جائزًا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل فيستضر (١).
ولنا: ما روى مسلم عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله ﷺ أن يقرهم بخيبر على أن (٢) يعملوها ويكون لرسول الله ﷺ شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع (٣) فقال رسول الله ﷺ: "نقركم على ذلك ما شئنا" (٤)، ولو كان لازمًا لم يجز بغير تقدير مدة، ولا أن يجعل الخيرة إليه (٥) في مدة إقرارهم، ولم ينقل أنه قدر لهم مدة ولو وقع لنقل (٦)، وعمر ﵁ أجلاهم من أرض الحجاز وأخرجهم من خيبر (٧) ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يخرجوا فيها (٨)، وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة فقياسها عليها أولى.
وقولهم: إنه يفضي إلى فسخ رب المال بعد كمال الثمرة.
(١) وروي عن الإمام أحمد أيضًا أن عقد المساقاة والمزارعة لازم، وقد اختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وأفتي به أئمة الدعوة في نجد، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في جواب سؤال عن حكم المساقاة: (الصحيح اللزوم. وهو الذي عليه الفتوى من شيخنا شيخ الإسلام ومن أخذ عنه، لا يختلف فيه اثنان منهم، واستمر الأمر على ذلك إلى الآن وهو الصواب، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول بعض متقدمي الأصحاب؛ لأنه عقد معاوضة فكان لازمًا كالإجارة فيفتقر إلى ضرب مدة) الدرر السنية ٥/ ١٧٢.
(٢) سقطت من هـ.
(٣) في أوزع.
(٤) مسلم ١٥٥١.
(٥) سقطت من أ، جـ، ط وفي ب له.
(٦) قال الجمهور: إن الإجمال هنا يفسره ما رواه الإمام مالك في الموطأ مرسلًا إنما نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم منها إذا شئنا لأنه ﷺ كان عازمًا على إخراج اليهود من جزيرة العرب كما أمر به في آخر عمره وكما دل عليه هذا الحديث وغيره. انظر شرح النووي على مسلم ١٠/ ٢١١ وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/ ٣٦٤.
(٧) البخاري ٦/ ١٨١ ومسلمٌ برقم ١٥٥١.
(٨) في النجديات، ط منها.