323

La llave de la morada de la felicidad

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة

Editorial

دار الكتب العلمية

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
كَمَا لَو نَام حَتَّى طلعت الشَّمْس وَالْوَاجِب فِي حَقه الْمُبَادرَة إِلَى الْغسْل وَالصَّلَاة وَهَذَا وَقتهَا فِي حق أَمْثَاله وعَلى هَذَا القَوْل الصَّحِيح فَلَا يتعارض هَاهُنَا مصلحَة ومفسدة متساويتان بل مصلحَة الصَّلَاة بِالطَّهَارَةِ أرجح من إيقاعها فِي الْوَقْت بِالتَّيَمُّمِ وَفِي الْمَسْأَلَة قَول ثَان وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك أَنه يتَيَمَّم وَيصلى فِي الْوَقْت لِأَن الشَّارِع لَهُ الْتِفَات إِلَى إِيقَاع الصَّلَاة فِي الْوَقْت بِالتَّيَمُّمِ أعظم من التفاته إِلَى إيقاعها بِطَهَارَة المَاء خَارج الْوَقْت والعدم الْمُبِيح للتيمم هُوَ الْعَدَم بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَقت الصَّلَاة لَا مُطلقًا فَإِنَّهُ لَا بُد أَن يجد المَاء وَلَو بعد حِين وَمَعَ هَذَا فَأوجب عَلَيْهِ الشَّارِع التَّيَمُّم لِأَنَّهُ عادم للْمَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَقت الصَّلَاة وَهَكَذَا هَذَا النَّائِم وَأَن كَانَ واجدا للْمَاء لكنه عادم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَقْت وَصَاحب هَذَا القَوْل يَقُول مصلحَة إِيقَاع الصَّلَاة فِي الْوَقْت بِالتَّيَمُّمِ أرجح فِي نظر الشَّارِع من إيقاعها خَارج الْوَقْت بِطَهَارَة المَاء فعلى كلا الْقَوْلَيْنِ لم تتساو الْمصلحَة والمفسدة فَثَبت أَنه لَا وجوب لهَذَا الْقسم فِي الشَّرْع
وَأما مَسْأَلَة اغتلام الْبَحْر فَلَا يجوز إِلْقَاء أحد مِنْهُم فِي الْبَحْر بِالْقُرْعَةِ وَلَا غَيرهَا لاستوائهم فِي الْعِصْمَة وَقتل من لَا ذَنْب وقاية لنَفس الْقَاتِل بِهِ وَلَيْسَ أولى بذلك مِنْهُ ظلم نعم لَو كَانَ فِي السَّفِينَة مَال أَو حَيَوَان وَجب إِلْقَاء المَال ثمَّ الْحَيَوَان لِأَن الْمفْسدَة فِي فَوَات الْأَمْوَال والحيوانات أولى من الْمفْسدَة فِي فَوَات أنفس النَّاس المعصومة وَأما سَائِر الصُّور الَّتِي تَسَاوَت مفاسدها كإتلاف الدرهمين والحيوانين وَقتل أحد العدوين فَهَذَا الحكم فِيهِ التَّخْيِير بَينهمَا لِأَنَّهُ لَا بُد من أتلاف أَحدهمَا وقاية لنَفسِهِ وَكِلَاهُمَا سَوَاء فَيُخَير بَينهمَا وَكَذَلِكَ الْعدوان المتكافئان يُخَيّر بَين قتالهما كالواجب الْمُخَير وَالْوَلِيّ وَأما من تَسَاوَت حَسَنَاته وسيئاته وتدافع أثرهما فَهُوَ حجَّة عَلَيْكُم فَإِن الحكم للحسنات وَهِي تغلب السَّيِّئَات فَإِنَّهُ لَا يدْخل النَّار وَلكنه يبقي على الْأَعْرَاف مُدَّة ثمَّ يصير إِلَى الْجنَّة فقد تبين غَلَبَة الْحَسَنَات لجَانب السَّيِّئَات ومنعها من ترَتّب أَثَرهَا عَلَيْهَا وان الْأَثر هُوَ أثر الْحَسَنَات فَقَط فَبَان أَنه لَا دَلِيل حكم لكم على وجود هَذَا الْقسم أصلا وان الدَّلِيل يدل على امْتِنَاعه فَأن قيل لكم فَمَا قَوْلكُم فِيمَا إِذا عَارض الْمفْسدَة مصلحَة أرجع مِنْهَا وترتب الحكم على الرَّاجِح هَل يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَعَ بَقَاء الْمَرْجُوح من الْمصلحَة والمفسدة لكنه لما كَانَ مغمورا لم يلْتَفت إِلَيْهِ أَو يَقُولُونَ أَن الْمَرْجُوح زَالَ أَثَره بالراجح فَلم يبْق لَهُ أثر
وَمِثَال ذَلِك أَن الله تَعَالَى حرم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير لما فِي تنَاولهَا من الْمفْسدَة الراجحة وَهُوَ خبث التغذية والغازي شَبيه بالمغتذى فَيصير المفتذي بِهَذِهِ الْخَبَائِث خَبِيث النَّفس فَمن محَاسِن الشَّرِيعَة تَحْرِيم هَذِه الْخَبَائِث فَإِن اضْطر إِلَيْهَا وَخَافَ على نَفسه الْهَلَاك أَن لم يَتَنَاوَلهَا أبيحت لَهُ فَهَل إباحتها وَالْحَالة هَذِه مَعَ بَقَاء وصف الْخبث فِيهَا لَكِن عَارضه مصلحَة أرجح مِنْهُ وَهِي حفظ النَّفس أَو إباحتها أزالت وصف الْخبث مِنْهَا فَمَا أُبِيح لَهُ إِلَّا طيب

2 / 20