Methodology of Imam Bukhari

منهج الإمام البخاري

Editorial

دار ابن حزم بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٠ م

ـ[منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها (من خلال الجامع الصحيح)]ـ
المؤلف: أبو بكر كافي
الناشر: دار ابن حزم
الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠٠ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]

أصل الكتاب أطروحة ماجستير في الحديث وعلومه، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة الجزائر بإشراف الدكتور حمزة عبد الله المليباري

1 / 1

الإهداء
إلى من أمرني الله ببرهما وطاعتهما والإحسان إليهما، إلى والديَّ الكريمين..
إلى كل مسلم يحب سنة رسول الله ﷺ ويدافع عنها، ويعمل بها..
أهدي هذا العمل المتواضع.
أبو بكر

1 / 5

شكر وتقدير
أصل هذا الكتاب رسالة علمية، نال بها صاحبها شهادة الماجستير في الحديث وعلومه، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة الجزائر بتقدير مشرف جدًا، وذلك في ١٩ شوال ١٤١٨هـ، الموافق لـ ١٦/ ٢/ ١٩٩٨م.
ولا يسعني في هذا المقام، إلا أن أتقدم بجميل الشكر إلى كل من ساعدني في إنجاز هذا البحث من أساتذة وطلبة.
وأخص بالذكر فضيلة الأستاذ " حمزة عبد الله المليباري "، فقد بذل جهده ووقته في متابعة هذا البحث من أوله إلى آخره، ولم يبخل علي بملاحظاته وتوجيهاته القيمة، مما كان له حافزًا قويًا على إتمام هذا البحث، والصبر على مشقته.
كما أتقدم بالشكر إلى أصحاب الفضيلة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة:
د. محمد عبد رب النبي.
د. محمد خالد اسطنبولي.
د. نصر سليمان.
كما أتقدم بشكري الجزيل لإدارة معهد أصول الدين خصوصًا والقائمين على الجامعة عمومًا.
وفي الأخير أتوجه بالشكر إلى إخوتي الكرام:سليم، ياسين، ومروان

1 / 7

الذين بذلوا معي جهدًا كبيرًا، وصبرًا جميلًا في كتابة هذه الرسالة وتصحيحها وإخراجها على هذه الصورة الجيدة.

1 / 8

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) . [آل عمران: ١٠٢] .
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) [النساء: ١] .
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) . [الأحزاب: ٧٠، ٧١] .

1 / 9

من المتفق عليه بين المسلمين أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ولهذه المنزلة العظيمة التي تتبوؤها السنة كانت ولا تزال محل عناية كبيرة من علماء المسلمين عمومًا والمحدثين على وجه الخصوص، فإنهم لم يدخروا وسعًا ولم يألوا جهدًا في سبيل المحافظة عليها، وإبقائها سليمة من تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، فوضعوا لذلك منهجًا علميًا متميزًا وفريدًا كان هو المعيار الذي توزن به الأخبار، وكان هذا المنهج نتاجًا لجهود عظيمة بذلها أئمة الحديث وحفّاظه من لدن الصحابة إلى أن استقرت قواعده، ورست أركانه، واتضحت معالمه، وأينعت ثماره في القرن الثالث الهجري.
وكان من الأئمة الذين أسهموا في تشييد دعائم هذا المنهج الإمام الكبير أمير المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري (رحمه الله تعالى) ولم تكن إسهامات هذا الإمام واضحة، لأنها لم تكن قواعد نظرية مجموعة في كتاب، وإنما كانت أعمالًا وتطبيقًا لتلك القواعد في ثنايا كتبه الكثيرة، ولعل أبرز كتب هذا الإمام بل أبرز كتب الحديث على الإطلاق - الجامع الصحيح - ففي هذا الكتاب ظهرت عبقرية هذا الإمام، فهو تطبيق عملي ودقيق لقواعد هذا المنهج، فكان بحق أصح كتاب بعد كتاب الله، فجاء هذا البحث ليستخرج ويستنبط أسس المنهجية التي يستعملها البخاري ﵀ في تصحيح الأحاديث وتعليلها. وهذه القواعد جاءت مطبقة في كتابه ولم يصرح بها وإنما يستعان على كشفها بأقوال العلماء ممن اهتموا بالجامع الصحيح شرحًا وتعليقًا واستدراكًا وانتقادًا.
وهذا البحث محاولة للكشف عن منهج الأئمة النقاد في موضوع " النقد الحديثي " على اعتبار أن الإمام البخاري من أبرز هؤلاء الأئمة، والمسلّم له بالتقدم والمتمكن في هذه الصنعة.
والمنهج الذي سلكته في هذا البحث هو المنهج التحليلي المقارن، وذلك باستقراء صحيح البخاري وأخذ الشواهد والأمثلة وتحليلها لاستخراج ما يكمن فيها من قواعد، ثم مقارنة هذه النتائج بمواقف أئمة معاصرين للبخاري

1 / 10

كالإمام مسلم والترمذي وأبي حاتم وأبي زرعة، أو من جاء بعده كالدارقطني والبيهقي وغيرهما. حتى يتسنى لنا معرفة مدى توافق هذا المنهج أو اختلافه من إمام إلى آخر، ثم مقارنة هذه النتائج كلها بما استقرت عليه كتب المصطلح لمعرفة مدى التباين والتوافق بين الجانب التطبيقي عند الأئمة النقاد والجانب النظري عند كثير من المتأخرين من أئمة الكلام والفقه والأصول.
أما الأسباب التي جعلتني أختار هذا الموضوع المتعلق أساسًا بالنقد الحديثي فهي:
١) الغموض الذي ما يزال يكتنف هذا الموضوع بين الدارسين للعلوم الشرعية عمومًا والمهتمين بعلوم الحديث على وجه الخصوص، وبسبب هذا الغموض انتشرت كثير من النظريات الخاطئة، والمناهج المضطربة في " نقد السنة " وأصبحت ظاهرة تصحيح الأحاديث وتعليلها في ظل غياب منهج واضح موحد تنتشر يومًا بعد يوم مسببة آثارًا سيئة في فكر المسلمين، وعقائدهم وواقعهم.
٢) حبي الشديد لسنة النبي ﷺ وشغفي بكتب الحديث وخاصة صحيح البخاري، وإعجابي بعبقرية هذا الإمام ودقة منهجه.
٣) المساهمة في تقريب الاستفادة من كتب السنة، وذلك بتوضيح مناهجها ومقاصد مؤلفيها.
٤) المساهمة في تقريب الاستفادة من كتب علل الحديث، فهي على كثرتها وتنوعها صعبة التناول والاستفادة، وذلك للاختصار في بعضها كعلل ابن أبي حاتم، أو التطويل بذكر وجوه الخلاف كعلل الدارقطني، أو باختلاط مباحثها بمباحث الجرح والتعديل في كثير منها. والملاحظة العامة حول هذه الكتب أنها لا تصرح بذكر الحكم على الحديث، وفي كثير من الأحيان تشير إلى الحكم بعبارة أو عبارتين دون بيان أسس هذا الحكم، أي ما يعرف في هذا العلم بـ "قرائن الترجيح ".
وقد حرصت في هذا البحث وخاصة في القسم الثاني منه " منهج

1 / 11

التعليل " على توضيح قرائن الترجيح عند الإمام البخاري أو غيره من الأئمة، وهذا مما يعين على فهم كلامهم والاستفادة من كتبهم.
٥) قلة الدراسات الأكاديمية حول هذا الموضوع بخصوصه، فالدراسات السابقة في هذا الموضوع - في حدود علمي - تكاد تكون منعدمة إذ كانت جل الدراسات التي تناولت الإمام البخاري محدثًا أو فقيهًا إنما تناولته على سبيل السرد التاريخي المنقبي أو التتبع الفقهي الفروعي وليس هناك دراسات اهتمت بتوضيح منهج الإمام البخاري في علوم الحديث.
ولعل أهم دراسة علمية في هذا المجال هي " الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين" رسالة دكتوراه لنور الدين عتر، وواضح من خلال العنوان أنها تناولت الإمام الترمذي أصالة والبخاري ومسلمًا على سبيل التبع والمقارنة، أضف إلى ذلك أنها كانت منصبة على النواحي الفقهية دون الغوص في القواعد والأسس، ولا أدعي أن هذه الدراسة التي أقدمها قد وصلت إلى الأهداف التي كنت أرومها، ولكن حسبي أن أقترب منها، فقد حاولت غاية جهدي أن أفصل في كثير من المباحث والقضايا التي تناولتها مجانبًا للهوى متحريًا الحقَّ والصواب، وأحيانًا أتوقف في بعض المسائل لعدم قيام الأدلة الكافية للجزم فيها بحكم معين.
ولعل أهم شيء تقدمه هذه الدراسة، أنها جمعت فوائد كثيرة كانت متفرقة في ثنايا كتب علوم الحديث والشروح وكتب العلل مما يتعلق بمنهج البخاري في صحيحه. ونسقت بينها في وحدة موضوعية مما يقرب (إن شاء الله) الاستفادة منها، وأرى من الواجب علي أن أعترف بأن كل ما في هذا البحث هو ثمرة علمائنا، وجهود سلفنا ليس لي فيه إلا الجمع والترتيب وبعض التوضيحات التي تبين مقاصد كلامهم، وتربط بين أقوالهم.
وعلى رأس هؤلاء العلماء الذين استفدت منهم استفادة عظيمة، الإمام الحافظ ابن حجر ﵀ الذي عكفت على مطالعة شرحه العظيم لصحيح البخاري " فتح الباري " واستخرجت من ثناياه كنوزًا ودررًا، وكذلك

1 / 12

استفدت كثيرًا من كتابه " النكت على مقدمة ابن الصلاح " وغيرها من كتبه.
كما كان لكتب العلل كـ " العلل الكبير " للترمذي، و" العلل الصغير وشرحه " لابن رجب و" الإلزامات والتتبع " و" علل ابن أبي حاتم " و" علل الدارقطني " و" علل ابن المديني " إسهام كبير في بناء هذا البحث.
واستعنت بكتب الجرح والتعديل منها " التاريخ الكبير " و" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم الرازي و" تهذيب الكمال " للمزي و" تهذيب التهذيب " و" التقريب " للحافظ ابن حجر وغيرها، كما استفدت من كتب المصطلح في المقارنة وشرح ما يغمض من كلام الأئمة ومن أهمها "مقدمة ابن الصلاح " و" التقييد والإيضاح " للعراقي و" فتح المغيث " للسخاوي وشرح النخبة وغيرها.
كما لم أهمل الاستفادة من كتابات بعض المعاصرين وتحقيقاتهم وتخريجاتهم كتحقيق الشيخ مقبل بن هادي لكتاب الإلزامات والتتبع، وتحقيقات السامرائي وتخريجات الأرناؤوط والشيخ الألباني ودراسات أحمد نور سيف والدكتور حمزة عبد الله المليباري وغيرهم.
وقد اعترضتني صعوبات كثيرة في إنجاز هذا البحث منها:
١) صعوبة هذا الموضوع في حد ذاته، والتي لم يخفها علي فضيلة الأستاذ المشرف وبعض من استشرتهم من الأساتذة. فمن المعلوم أن البخاري لم يصرح بآرائه ومنهجه في كتبه فكان دوري هو استنباط هذا المنهج من ثنايا النصوص، وهذا اقتضى مني المراجعة الطويلة للكتب التي اهتمت بشرح الجامع الصحيح أو انتقاده والتعقيب عليه لعلي أظفر بشيء، وفي كثير من الأحيان أتوقف عن معرفة مقصد البخاري في إخراج طريق ما، أو ذكر اختلاف في حديث، أو غير ذلك من صنيعه. فأذكر ما أصل إليه وأفهمه على سبيل الاحتمال وأعضد موقفي بنصوص من أقوال الأئمة. ولو كانت هناك أقوال صريحة لحسمت الأمر، وحلت النزاع، ووفرت الوقت والجهد.
٢) بعد مقر إقامتي على الجامعة مما جعلني أجد صعوبة كبيرة في

1 / 13

الاستفادة من المكتبة وخاصة المراجع الداخلية منها، وكذلك مشقة السفر للاتصال بالمشرف.
هذا وأتمنى أن أكون قد وفقت من خلال هذا البحث من جعل المشكلة في ضوء البحث العلمي الهادئ والهادف من خلال الرجوع المباشر إلى أئمة العلم وكتبه الأولى، ومصنفاته الأصلية.
ومن هنا أرجو أن يضيف هذا البحث طريقة علمية منهجية في فهم مناهج كتب السنة وأساليب النقدية. ويحرك همم الباحثين لاستكمال النقائص وسد الثغرات، وبمتابعة الجهود في تمحيص كتب السنة ودراستها دراسة علمية مقارنة لاستخراج مناهجها النقدية يمكن - بإذن الله - أن تتبلور نظرية متكاملة واضحة في نقد السنة عند المحدثين، ومن خلال هذه النظرية نستطيع أن نستمر في خدمة السنة تحقيقًا وتخريجًا علميًا أصيلًا، ومن خلالها أيضًا نستطيع أن نقوّم تلك الجهود الجبارة التي بذلت في سبيل الحفاظ على المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.
وقد جاء البحث في ثلاثة فصول وخاتمة.
الفصل الأول: وهو عبارة عن فصل تمهيدي خصصته للكلام عن الحديث وعلومه إلى عصر الإمام البخاري، وقد اشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: تحدثت فيه عن كتب السنة قبل الجامع الصحيح كالسنن والمسانيد وكتب السير والمغازي والتفسير والأجزاء المفردة في أبواب مخصوصة، والغرض منه توضيح مدى استفادة الإمام البخاري ممن سبقه، وبيان أن الجامع الصحيح لم يأتِ من فراغ، وإنما هو حلقه من سلسلة متواصلة من جهود المحدثين في التصنيف والتأليف.
والمبحث الثاني: خصصته للكلام - بشيء من الإيجاز - عن حركة التدوين في علوم الحديث والنقد إلى عصر الإمام البخاري وكيف بدأت قواعد التصحيح والتعليل تستقر عند كثير من أئمة الحديث ونقاده.

1 / 14