وقال أبيّ بن كعب ﵁ وكان ابن عباس عنده، فقام: "هذا يكون حَبْر هذه الأمة" (١) .
ولذلك: وُصف بأنه» الرائد الجريء، في البحث عن غريب القرآن، والتنقير عن معانيه، والاستشهاد عليه بالأشعار، والتصدّي لإجابة السائلين فيما جهلوه منه، بسعة معرفة، ورحابة صدر «(٢) .
اجتهادات ابن عباس: باكورة معاجم تفسير الغريب.
ومن هنا: فإنه تُعد اجتهادات ابن عباس ﵄ التي رواها عنه أصحابه، والآخذون عنه - أول باكورة في معاجم تفسير غريب القرآن الكريم، فقد "ورد عنهم: ما يستوعب تفسير غريب القرآن، بالأسانيد الصحيحة" (٣) .
ولهذه التفاسير الباكرة قيمتها اللغوية، والتفسيرية، وذلك لأنها "تقف من يدرُس القرآن، على معاني ألفاظه عند العرب، حين أوحاه الله، إلى رسوله ﷺ.
فكثيرًا ما تتغير قِيَم الألفاظ، وإن لم تتغير معانيها تغيُّرا أساسيًا، ونحن أحوج ما نكون، إلى معرفة القِيَم التي كانت لكل لفظ من ألفاظ القرآن الكريم حين نزوله.
صحيح أن المفسرين شرحوا لنا مراقي هذه الألفاظ، ومعانيها، لكن هؤلاء المفسرين: جاءوا بعد قرون من نزول الكتاب الكريم، وبعد أن كانت قيم الألفاظ، قد ازدادت قوتها، أو نقصت!
(١) انظر: سير أعلام النبلاء: ٣/٣٤٧،٣٤٨.
(٢) معجم المعاجم: ص ٥، ٦.
(٣) الإتقان: ٢/ ٥.
1 / 17
مقدمة
تمهيد
المبحث الأول: الغريب اللغوي والغريب القرآني
المبحث الثاني: غريب القرآن وبداية المعجم العربي
المبحث الثالث: نمو الحاجة إلى تفسير غريب القرآن
المبحث الرابع: اختلافات في تأليف الغريب
المبحث الخامس: مسرد معاجم غريب القرآن مرتبة حسب وفيات أصحابها