Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman
موارد الظمآن لدروس الزمان
Edición
الثلاثون
Año de publicación
١٤٢٤ هـ
وَيَحْلِقُونَ اللحَى، كَذَلِكَ وَيَغُشُّونَ فِي مُعَامَلاتِهم، تَرَاهُمْ أَمَامَ الْمَلاهِي وَالْمُنْكَرَاتِ لِيلًا وَنَهَارًا، تَرَاهُمْ يُوَالُونَ أَعْدَاءَ اللهِ وَيُعَظِّمُونَهُمْ، تَرَاهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بالْمَعَاصِي فِي بِلادِهِم بَلْ يَذْهَبُونَ إلى البِلادِ الأُخْرَى، بِلادِ الفِسْقِ وَالفُجُورِ وَالحُرِّيَةِ وَيُنْفِقُونَ فِيهَا الأَمْوَالَ الطَّائِلَةَ فِي مَا يُغْضِبُ اللهَ الذي أَغْنَى وَأَقْنَى وَلَكِنْ لِيَعْلَمْ هَؤُلاءِ الفَسَقَةُ أَنَّ اللهَ لا يَغْفَلُ عَنْ أَعْمَالِهِم السَّيِّئَةِ وَسَوْفَ تَشْهَدُ عَلَيْهِم بِهَا الأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتِ، وَلا تَبْكِي عَلَيْهِمْ لا هَذِهِ وَلا هَذِهِ يَوْمَ يَتَجَرَّعُونَ كَأْسَ الْمَمَاتِ، وَيَشْهَدُ بِهَا عَلَيْهِمْ الْمَلَكَانِ كَاتِبُ الحَسَنَاتِ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ، وَيَشْهَدُ بِهَا عَلَيْهِمْ الحَفَظَةَ الذينَ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى حِفْظِهِمْ تَعَاقُبَ الحُرَّاسِ وَيَشْهَدُ بِهَا عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ التي بَاشَرَتْ فِعْلَ الْمَعَاصِي وَيَشْهَدُ بِهَا خَيْرُ شَاهِدٍ وَهُوَ مَوْلاهُمْ جَلَّ وَعَلا الذي تَسْتَرِي الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ وَالغُيُوبُ، وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُتُبُ أَعْمَالِهِمْ التي كُلُّ مَا فَعَلُوا بِهَا مَكْتُوبٌ حَتَّى إِذَا رَأَوْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي حِسَابٍ فَزِعُوا وَقَالُوا: ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، كُلُّ هَؤُلاءِ يَشْهَدُونَ عَلَى العَاصِينَ بالْمَعَاصِي فَيُسَجِّلُونَ عَلَيْهِمْ مَا قَدَّمَتْهُ أَيْدِيهِمْ وَلَيْسَ لِذَلِكَ نَتِيجَةٌ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا إِلا غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْهِمْ، وَإلْقَاؤُهُمْ في دَارِ المُجْرِمِينَ الجَانِينَ جَهَنَّمَ، وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا فَلِمَاذَا يَفْرَحُ العُصَاةُ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ التِي لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ. التِي تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ.
شِعْرًا:
وَلَم يَمرُر بِهِ يَومٌ فَظيعٌ ... أَشَدُّ عَلَيهِ مِن يَومِ الحِمامِ
وَلَم يَمرُر بِهِ يَومٌ فَظيعٌ ... أَشَدُّ عَلَيهِ مِن يَومِ الحِمامِ
وَيَومُ الحَشرِ أَفظَعُ مِنهُ هَولًا ... إِذا وَقَفَ الخَلائِقُ بِالمَقامِ
فَكَم مِن ظالِمٍ يَبقى ذَليلًا ... وَمَظلومٍ تَشَمَّرَ لِلخِصامِ
وَشَخصٍ كانَ في الدُّنْيَا فَقيرًا ... تَبَوَّأَ مَنزِلَ النُجبِ الكِرامِ
1 / 333