307

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Edición

الثلاثون

Año de publicación

١٤٢٤ هـ

فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» . رَوَاهُ البُخَارِي، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدْ اشْتَمَلَ الحَدِيثَانِ الأَخِيرَانِ عَلَى جُمَلٍ جَامِعَةٍ نَافِعَةٍ:
الأولى: قَوْلُهُ ﷺ: «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ» . فَفِيهَا الحَثُّ عَلَى مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ عَلَى انْصِرَافِهَا عَنْ التَّعَلَقُّ بَالْمَخْلُوقِينَ، وَذَلِكَ بِالاسْتِعْفَافِ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، فَلا يَطْلُبُ مِنْهُم شَيْئًا لا بِلِسَانِ الحَال ولا بِلِسَانِ الْمَقَالِ بَلْ يَكُونُ مُعْتمدًا على الله وحْدَهُ.
شِعْرًا: ... أَحْسنْ الظَّنَّ بَربّ عَوَّدك ... حَسَنًا أَمْسَى وَسوَّى أَوَدَكْ
إنَّ رَبًا يَكْفِيكَ الذي ... كَانَ بالأمْسِ سَيَكْفِيكَ غَدَكْ
آخر: ... إِذَا مَا شِئْتَ طِيبَ العَيْشٍ فَانْظُرْ ... إِلى مَنْ بَاتَ أَسْوَأُ مِنْكَ حَالا
وَاَخْفَضَ رُتْبَةً وَأَقَلَّ قَدْرًا ... وَأَنْكَدَ عَيْشَةً وَأَقَلَّ مَالًا
آخر:
لا تَسْأَلَنَّ إلى صَدِيق حَاجَةً ... فَيَحُولُ عَنْكَ كَمَا الزَّمَانُ يَحُولُ
وَاسْتَعْن بالشيءِ القلِيلِ فَإنَّهُ ... مَا صَانَ عِرْضُكَ لا يُقَالَ قَلِيلُ
مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤهُ ... وَأَخُو الحَوائجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ
وَأَخُوكَ مَنْ وَفَّرْتَ مَا في كَفِهِ ... وَمَتَى عَلِقْتَ بِهِ فَأَنْتَ ثَقِيلُ
آخر: ... نَصَحْتُكَ لا تَأتِي لِمَخْلُوقٍ سَائِلًا ... وَتَتْرُكُ بَابَ الله ذي الفَضْلِ جَانِبًا
وَفي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ: وَهِي قَوْلُه ﷺ: «وَمَنْ

1 / 306

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman | Usul