صارت رمادًا، أو صارت الميتة والدم والصديد ترابًا، كتراب المقبرة؛ فهذا فيه قولان في مذهب مالك وأحمد.
أحدهما: أن ذلك طاهر، كمذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر.
والثاني: أنه نجس كمذهب الشافعي (١).
(١) قال النووي في "المجموع" (٢/ ٢٥٠): "وذكر الأصحاب هنا التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسة ذائبة، فزال أثرها بالشمس والريح، وفيها القولان المشهوران: الجديد، أنها لا تطهر فلا يجوز التيمم بها؛ والقديم: أنها تطهر، فيجوز التيمم بها عند الجمهور". اهـ، قلت: وقول الجمهور هو الصواب.
وقال بدر الدين الزركشي في "المنثور من القواعد الفقهية" (١/ ٣٢٦، ٣٢٧): "ولطين الشوارع أصول يُبنى عليها: (أحدها): ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر، وهو الذي أقتصر عليه الأصحاب؛ (ثانيها): طهارة الأرض بالجفاف والريح والشمس على القديم؛ (ثالثها): طهارة النجاسة بالاستحالة إذا استُهلِكلت فيه عين النجاسة وصارت طينًا، وأما الذي يُظن نجاسته، ولا يُتيقن طهارته، فقال: المتولي والروياني: إنه على القولين، وخالفهما النووي فقال: المختار الجزم بطهارته". اهـ.
وهناك (مسألة فرعية) قد تطرأ على الأذهان، ألا وهي: إذا تم صب الماء على النجاسة، هل يشترط في طهارة الأرض أن تجف؟؛ وقد أجاب عن هذه المسألة: العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ١٣٥)، فقال تعليقًا على حديث الأعرابي: "فيه حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أنه لا يُشترط في طهارة الأرض بعد صبِّ الماء عليها نضوب الماء ولا جفاف الأرض؛ لأنه لو كان مجرد صبِّ الماء عليها لا يطهرها إلا بشرط نضوب الماء، لأمرهم أن لا يجلسوا عليها ولا يمشوا عليها حتى يحصل الشرط الذي تحصل به الطهارة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة". اهـ.
قلت: وبالنسبة لتفرقة الحنفية بين جواز الصلاة على الأرض التي جفت
1 / 96
فصل في تغير الماء بالنجاسات
فصل في نهي النبي ﷺ عن غمس يد القائم من النوم في الإناء
فصل في بول ما يؤكل لحمه
فصل في طين الشوارع
فصل في المائعات كالزيت والسمن وغيرهما إذا وقعت فيه نجاسة
فصل في الكلب
فصل في عظم الميتة وقرنها وما هو من جنس ذلك
فصل في لبن الميتة وإنفحتها
فصل في سؤر البغل والحمار
فصل في إزالة النجاسة بغير الماء
فصل في الصلاة في النعل ونحوه
فصل في صوم يوم الغيم إذا حال دون رؤية الهلال الغيم
فصل في الجنب إذا عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله
فصل فيمن يمكنه الذهاب إلى الحمام ولكن إن دخل يفوته الوقت
فصل في الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع وأهل الفجور
فصل فيمن لا يقيم قراءة الفاتحة
فصل في المرأة الحائض إذا انقطع دمها لا يطؤها زوجها حتى تغتسل
فصل في عادم الماء إذا لم يجد ترابا وعنده رمل
فصل في الذي استيقظ وعليه غسل وقد ضاق الوقت
فصل فيمن ذهب إلى الحمام ليغتسل ويخرج ويصلي
فصل في المني
فصل في استحالة النجاسة كرماد السرجين النجس
فصل في الخف إذا كان فيه خرق يسير
فصل في التيمم للنجاسة بالبدن أو الثوب
فصل في صلاة المأموم قدام الإمام
فصل في صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد
فصل فيما إذا كان بالقرية أقل من أربعين رجلا
فصل فيمن ترك الجماعة من غير عذر
فصل في تضمين الحديقة أو البستان الذي فيه النخيل والأعناب
فصل فيما يأخذه ولاة المسلمين من العشر وزكاة الماشية وغيرها
فصل في الزكاة في المساقاة والمزارعة
فصل في بيع المغروس في الأرض الذي يظهر ورقه
فصل فيمن إذا أسلم في حنطة فاعتاض عنها بشعير
فصل فيمن اكترى أرضا للزرع فأصابته آفة
فصل فيمن استأجر أرضا للازدراع فأصابتها آفة
فصل في إجبار الأب لابنته البكر البالغة على النكاح
فصل فيمن دفع الدرهم، فقال: اعطني بنصفه فضة
فصل في بيع الفضة بالفلوس النافقة
فصل فيما إذا كان للرجل عند غيره حق من عين أو دين
فصل في دفع الزكاة للقريب
فصل في الذين يأخذون الزكاة
فصل فيمن باع سلعة إلى أجل وأشتراها بأقل من ذلك حالا