والنصيحة كالعسل والحق يصدع كالأسل فالعسل يعطي الحلاوة في ذوقه سواء كان في صحيفة الذهب أو في زقه وقاصد الصلاح والنصيحة ومن أعراضه لدفع الفساد صحيحه مخاطر بنفسه وماله ويراقب حسن حاله وأفضل المعروف إغاثة الملهوف وقد سمعت في المثل السائر أفضل الجهاد كلمة حق عند أمير جائر وهذا الطول عند ضمر الحول وكيف وملكنا أعدل الحكام وناصر دين الإسلام منصفه بمكارم الأخلاق والشيم يعامل الكبير والصغير بالمراحم والكرم فإن كنت تدري بهجة الانتفاع أو لك على قضايا الدب والجمل اطلاع فقولي وانصحي واظهري الحق تنجي وتفلحي كما فعل الوزير المنتخب مع كسرى لما استولى عليه الغضب قالت الفأرة أخبرني أيها الأمين بذلك الفعل الكمين قال الساحر: ذكر المؤرخون وسطر المسطرون أنه كان فيما تقدم من الزمان لكسرى أنوشروان زوجة يخجل الأغصان قدها ويفضح الأقمار خدمها وهي من بنات الملوك قتل أباها وأخاها زوجها الفتوك وكان مشغوفًا بحبها ومتخوفًا من تشويش فكره لئلا تتذكر قتيلها وتتحيل في أخذ ثأرها وهو لم يزل متحرزًا من أفعالها مراقبًا من أحوالها وفلتات لسانها في أقوالهان فاتفق أنه كان جالسًا معها على السرير وحولها من الجواري الحسان كل بدر منير فاشتاقت نفسه إليها فوضع يده عليها فنظرت إلى الجواري فرأت أعينهن إليها ناظرة فصارت بين طرفي الانقياد والامتناع حائرة، وكانت قد سمعت من أبيها ما روته عن أقاربها وذويها وهو أني لأستحي أن أباضع في بيت فيه نرجس لأنه يشبه العيون الناظرة فخطر ببالها أنه إذا استحى من عيون النرجس وهي جامدة فكيف لا أستحي أنا من النساء في المراقبة وهي غير راقدة، فغلب عليها وأراد قضاء وطره منها فانكمشت وزادها الحيا من كسرى انقباضًا فجذبها إليه
1 / 164
مقدمة الناشر
مقدمة المترجم
الباب الأول في سبب تسمية الكتاب
الباب الثاني في ذكر العالم الرابد والعفريت المشقق الحوافر
الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل