وهو أن يأتي الشيخ بِمُسْتَظْرَفٍ من القول أو نادِرة كلامٍ أو مُسْتَحْسَنِ حديث أو قصة أو شعر إذا رأى على الطلاب أثر السآمة والمَلل.
والإحماض في اللغة: مأخوذ من الحِمْض وهو نبات فيه ملوحة تَتَفَكَّهُ به وتشرب عليه الإبل إذا أكثرت من أكل النبات الحلو.
فالإحماض هو: أخذ الشيخ شيئًا من مُلَح الكلام والحكايات وما يؤنس من أخبار وأشعار، لِيُريحَ طلابه خشية الملل عليهم.
وفي ذلك كان يقول ابن عباس ﵄ إذا أفاض مَنْ عِنْدَه في الحديث بعد القرآن والتفسير: «أَحْمِضُوا».
وكان الزهري ﵀ يقول: «الأذن مجَّاجة والنفس حَمْضَة» أي: الأذن تَمُجُّ ما تسمعه فلا تَعِيهِ إذا وُعِظَت بشيء أو نُهِيَت عنه، ومع ذلك فلها شهوة في السماع.
قال الزهري: «والمعنى أن الأذان لا تعي كل ما تسمعه وهي مع ذلك ذات شهوة لما تَسْتَظْرِفُه من غرائب الحديث ونوادر الكلام». اهـ.
1 / 46
المقدمة
الباب الأول في ذكر معنى المزاح والدعابة لغة، ومما اشتقتا منه، وأقوال أهل اللغة في تصريفهما
الباب الثاني في ذكر ما روي عن السلف في ذم المزاح والإكثار منه