قال: أنا عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري، غدوت يوما إلى مسجد الأحزاب، فصليت فيه، ثم اعتزلت غير بعيد، فإذا بنسوة قد أقبلن يتهادين مثل القطا، في وسطهن جارية بديعة الجمال كاملة الملاحة. فوقفت علي وقالت: يا عتبة! ما تقول في وصل من يطلب وصلك؟ ثم تركتني وذهبت، فلم أسمع لها خبرا، ولا قفوت لها أثرا، وأنا حيران أتنقل من مكان إلى مكان. ثم صرخ وأكب مغشيا عليه، ثم أفاق كأنما صبغت وجنتاه بورس، ثم أنشد:
أراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... فيا هل تروني بالفؤاد على بعد