قد اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَْ، فَنضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا والْيَتيمُ وَرَاءَهُ والْعَجُوز مِنَ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
ــ
طعام صنعته له فأكل منه" أي فأجاب النبي ﷺ دعوتها وأكل من طعامها " ثم قال قوموا فلأُصلي لكم (١) " أي قوموا لأصلي بكم من أجل أن أعلمكم كيفية الصلاة بطريقة عملية " قال أنس فقمت إلى حصير قد اسود من طول ما لبس " أي فذهبت إلى حصيرٍ بالٍ قديم، قد اسود لونه من كثرة استعماله " فنضحته بماء " أي رششته بقليل من الماء لتليينه وتهيئته للجلوس عليه، أو لِإزالة الشك في نجاسته كما أفاده ابن دقيق العيد " فقام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم " وهو ضميرة بن سعد الحميري وكان صبيًا مميزًا " وراءه " أي ووقفت أنا وهذا الصبي اليتيم في صف واحد خلف النبي ﷺ " والعجوز من ورائِنَا " أي ووقفت العجوز وهي جدته مليكة وراءنا. الحديث: أخرجه الشيخان، وأبو داود والنسائي.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: صحة الصلاة على الحصير، وهو مذهب الجمهور، ويقاس عليه جميع المنسوجات النباتية خلافًا لعمر بن عبد العزيز.
ثانيًا: صحة الجماعة في النافلة (٢). ثالثًا: صحة صلاة المنفرد خلف الصف لقوله " والعجوز من ورائنا ". والمطابقة: في كونه ﷺ صلى على الحصير.
...
(١) قوله " فلأصلي " بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء، وهي مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل وقوله: " لكم " أي من أجل تعليمكم.
(٢) لأن النبي ﷺ إنما صلى بهم صلاة نافلة.