ﷺ عند رجوعهم، وأخبروه بما وقع من عمرو بن العاص " فلم يُعنف " أي فلم يَلُمْهُ بعد أن سأله وعرف حقيقة أمره ووجهة نظره وصحة فعله، كما جاء في رواية أخرى أنه قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلتُ أن أهلك، فتيمَّمْتُ ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ "، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا " أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي.
ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولًا: أنه يجوز للجنب التيمم مع وجود الماء عند الخوف من حدوث المرض أو زيادته (١) لأن عمرًا تيمم بدلًا عن الغسل بسبب شدة البرد، خوفًا على نفسه من الهلاك، وأقره النبي ﷺ على فعله هذا، ولم يعنفه. ثانيًا: جواز الاجتهاد في زمنه ﷺ. الحديث: أخرجه موصولًا أبو داود وابن حبان والحاكم والبيهقي. والمطابقة: في قوله: " فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنفه ".
...
(١) أو خشي على نفسه الخطر والهلاك والموت كما ترجم له البخاري.