يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى أقْبَلَ علَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇.
ــ
نحو بئر جمل" أي من جهة الموضع المسمى ببئر جمل - بفتح الجيم، وهو موضع قرب المدينة " فلقيه رجل " وهو أبو جهيم راوي الحديث نفسه، " فسلم عليه " أي فسلم الرجل - وهو أبو جهيم على النبي ﷺ " فلم يرد عليه " أي فلم يرد عليه النبي ﷺ السلام " حتى أقبل على الجدار " أي حتى توجه النبي ﷺ إلى أقرب جدار إليه، فتيمم عليه " فمسح بوجهه ويديه " أي فضرب ﷺ الجدار بيديه الشريفتين ضربة واحدة مسح بهما وجهه ويديه إلى الكوعين لأن لفظ اليدين وإن كان مجملًا يحتمل أن يكون إلى المرفقين أو إلى الكوعين إلَّا أنه يفسره حديث عمار ﵁ حيث قال: " فضرب ﷺ بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه وكفيه "، قال الصغاني: ولم يصح من أحاديث صفة التيمم سوى حديثين حديث أبي جهيم وهو مجمل، وحديث عمار في الصحيحين وهو مبين بذكر الكفين، فينبغي أن يفسر هذا بهذا، والله أعلم.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: جواز التيمم في الحضر عند عدم وجود الماء أو فقدان القدرة عليه، وهو ما ترجم لها البخاري. ثانيًا: أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو مذهب أحمد ومن وافقه من أهل العلم، وهو قول مالك رحمه الله تعالى لحديث أبي جهيم هذا، حيث دل على أنّه ضربة واحدة، وحديث عمار الذي قال فيه " فضرب ﷺ بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، وكفيه " وقوله ﷺ لعمّار " التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين " (١) ولأن اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع بدليل السرقة،
(١) أخرجه أحمد والأئمة الستة بإسناد صحيح كما في " نصب الراية ". (ع).