Manaqib Mazyadiyya

المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية

Editor

(محمد عبد القادر خريسات، صالح موسى درادكة) (كلية الآداب - الجامعة الأردنية)

Editorial

مكتبة الرسالة الحديثة، عمان

Edición

الأولى، 1984م

بسم الله الرحمن الرحيم

.......

للأزدهاق، والأزدهاق فيما روي: هو بيرواسب، وهو الذي كان يقال له الضحاك، وكان جبارا عاتيا ساحرا، وهو الذي إنه كان على كتفه لحمتاك زائدتان كالحيتين

Página 31

تؤلمانه فلا تسكنان حتى يطليهما بمخ أبن آدم، وكان يقتل في كل يوم رجلين ويطليهما بمخهما، وهو الذي قتل جم الشيذ الملك، وملك بعده فيما روي الف سنة.

ملوك الفرس عهد

يوسف عليه السلام

</span>

وجم الشيذ هو جم بن يونجان بن أنجهد بن أوشهنج بن واوك بن سامك بن مرشي بن جيومرت بن يافث بن نوح عليه السلام. وقيل إنه سمي جم الشيذ لجماله، وإن الشيذ الشعاع، والضحاك منسوب إلى الفرس.

Página 32

وبعض نزار فيما روي تقول هو الضحاك بن عدنان أخو معد بن عدنان، واليمن تدعي وتزعم أنه قحطاني من ولد الهبوب بن الأزد، قال أبو نؤاس في أفتخاره:

وكأن منا الضحاك تعبده ال ... جامل والوحش في مساربها

والتقدير في درجات النسب لا يقتضي ما ذكرته نزار واليمن في ذلك، ولا يدل على صحته الا أننا ذكرناه على ما روي. ووثب أفريدون بن أثفيان بن جم الشيذ على الضحاك فقتله بجدة، فأستراح أهل عصره منه، قال أبو تمام يمدح الأفشين ويذكر أيقاعه ببابك الخرمي:

Página 33

أبن كان كالضحاك في سطوته ... بالعالمين وأنت أفريدون

يوسف عليه السلام

وروي أن عزيز مصر الذي يوسف عليه السلام، لم يكن ملكا برأسه. وأن ملك مصر وفرعون كان في ذلك الوقت الريان بن الوليد بن مروان بن راشية بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام. وكان عزيز على خزائنه بمصر، فأسم العزيز فيهما روي قطفير وقيل أطفير بن روجيب، وكان فيهما روي لا يأتي النساء.

وكان الذي باع يوسف عليه السلام بمصر مالك بن ذعر فروي في نسبه وجهان، فقيل هو مالك بن ذعر بن تويب بن عقفان بن مديان 00000 عليه السلام.

نسب آخرون فقالوا: هو مالك بن ذعر حجر بن جزيلة

Página 34

بن لخم. وقيل إنه أشتراه ثم باعه في مصر، وقيل بل هو أحد السيارة، وقيل هو: واردهم الذي أخرجهم من الجب، وإن يوسف عليه السلام دعا له فولد له فولد له أربعة وعشرون ذكرا فسبحان العليم الخبير فالحقائق ذلك وغيره.

فلما أشتراه أطفير أتى به منزله وقال لامرأته وأسمها راعيل " أكرمي سنواه عسى أن ينفعنا " ويكفينا ذا فهم الأمور ونتخذه ولدا فجرى له منها ما قصه الله تعالى في كتابه. وسجن، ثم إن الملك الريان أتهم حبازة إنه يريد أن يسمه، وأتهم صاحب شرابه أنه مالأه على ذلك فحبسهما. فقال أحدهما لصاحبه هم فلنجرب هذا العبد العبراني، نسألاه من غير أن يكون رأيا شيئا، فأجابهما بما قصه الله سبحانه، وقال الذي ضن إنه نوح منهما وهو الساقي " اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ".

فمكث يوسف عليه السلام في السجن بضع سنين، إلى أن رأى

Página 35

الملك الرؤيا في البقر والسنابل، فجمع السحرة والكهنة والحزارة والقافة ليعبروا رؤياه فقالوا: أضغاث أحلام. فقال الناجي من الفتيين وهو الساقي، وقيل والله أعلم أنه كان أسمه نبووا، أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني، وقيل إن السجن لم يكن بالمدينة، فانطلق إلى يوسف عليه السلام فاستفتاه فأخبره بالتأويل فرجع إلى الملك وأخبره فعلم أن الذي قاله يوسف عليه السلام حق فقال: " ائتوني به " فلما أتاه الرسول يدعوه إلى الخروج، قال: " ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن "، فلما رجع إليه، جمع الملك النسوة فقال لهن وقلن له، وقالت أمرأة العزيز ما قصه الله تعالى في كتابه، فتبين للملك عذر يوسف عليه السلام وأمانته، وثبت في نفسه صدقه وعلمه فقال: " ائتوني به أستخلصه لنفسي ". فلما جاءه وكلمه وقال له ما قال. قال له يوسف عليه السلام " اجعلني على خزائن الأرض " وقيل كانت له خزائن كثيرة غير الطعام. فسلم سلطانه كله إليه وجعل القضاء

Página 36

اليه، وقيل إنه أطفير وولاه عمله، فدل القرآن على إن يوسف عليه السلام خوطب بالعزيز أيضا، فانه لما أعتاق أخاه بسبب الصواع، قال له أخوته: يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا. وقالوا له لما رجعوا اليه " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ". ولعل كل من كان يلي ذلك العمل كان يخاطب بالعزيز والله سبحانه أعلم.

وقيل إن أطفير هلك في يلك الليالي، فتزوج الملك يوسف عليه السلام بامرأته راعيل. فروي إنها لما دخلت عليه قال لها اليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ فيزعمون أنها قالت له: أيها الصديق! لا تلمني فإني كنت أمرأة حسناء جميلة ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكانت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي على ما رأيت. فيزعمون إنه وجدها عذراء فولدت له رجلين أفرايم ومنشا.

وجاء في رواية أخرى أن بعض الصالحين عليهم السلام سئل هل أعطى أحد من الصالحين مائة الف؟ فقال: نعم يوسف عليه السلام.

فسئل كيف كان ذاك؟ فقال: أن أمرأة العزيز كبرت وأفتقرت، فقيل لها لو تعرضت ليوسف، فقد كان غلامك مرة، فوقفت له على طريق فسلمت عليه، فقال من أنت؟ فقالت: أنا تيكم فعرفها، فقال: مالك؟ فقالت: أقول لك ما قال لك أخوتك. فبعث اليها بمائة الف ولم يذكر في الحديث دينار ولا درهم فسبحان العالم بما كان وما يكون.

Página 37

وروي أن الملك الريان أمن وأتبع يوسف عليه السلام. ومات في حياته وإن آسية المؤمنة من ولده. وقيل من آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان.

ثم ملك بعد الريان قابوس بن مصعب بن نمير البيلوسي بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام. وكان كافرا، فدعاه يوسف عليه السلام الى الايمان فأبى، وتزوج آسية بنت مزاحم رضي الله عنها وطال عمره ومات يوسف عليه السلام في زمانه.

موسى عليه السلام

فلما هلك قابوس ملك بعده أخوه الوليد بن مصعب. وخلف على 15 آسيا رضي الله عنها وطال عمره وطغى وعتا وتجبر وهو العريق. فرعون موسى عليه السلام.

روى إنه كان في مقدمته يوم تبع موسى صلى الله عليه، وبنى أسرائيل فأغرقه الله تعالى الف الف وستمائة الف سوى كان في المجنبتين والملقب، وأنه لما أشرف على البحر، فرآه طرقا يابسة، وبينها مياه كالأطواد قائمة هاب

Página 38

النزول فيه، فسأل عن طيق في عبر البحر يلحق بني أسرائيل منها، فدل على طريق فانصرف يريدها، وكان تحته حصان فيما روى والله سبحانه أعلم، فارسل الله سبحانه ملكنا على فرس أنثى فسارت أمام الحصان حتى أنتسى ريحها فطلبها في أبحر. فجمح الحصان بفرعون على أثر الفرس فنزل به فضن أصحابه إنه نزل طوعا فنزل منهم من نزل وبعث الله سبحانه ثلاثين ملكا على خيل يضربون وجوه الجنود، ويقولون الحقوا بالملك. فنزلوا حتى لم يبق منهم أحد الا في البحر، فأذاب الله سبحانه من البحر ما شاء حتى بلغ أرساغ خيلهم، فلم يزدهم ذلك الا جرأة فأذابه حتى بلغ وظف الخيل وركبها، فازدادوا جرأة، فأذابهحتى بلغ الركب فلم يكفوا وتموا على أمرهم فأذابه حتى بلغ السروج، فتذامروا فأذابه عليهم فأغرقهم، فقيل إن فرعون غاص ثم طفا، فاستغاث بالله عز وجل ثم غاص ثم طفا، فاستغاث به سبحانه ثانية، ثم غاص ثم طفا فأخذ جبريل عليه السلام حماة فسد بها فاه، فأوحى الله سبحانه اليه لم فعلت؟ فقال: الهي وسيدي. إني ذكرت تجبره

Página 39

وطغيانه وقوله أنا ربكم الأعلى، وأنا أعلم رأفتك ورحمتك فخفت أن يدعوك ثالثة فتجيبه، فأوحى الله سبحانه لو دعاني لأجبته كذا روي فسبحان من لا يقنط من رحمته ولا يوئس من عفوه ومغفرته ومن عنده علم حقائق ذلك وغيره.

التسمية بالملك

وروي أنه كان في عصر بني أسرائيل كل من ملك دارا وضيعة وخادما وفرسا سمي ملكا.

وذكر بعض أصحاب السيرة، أن الحارث بن عمرو الملك الكندي هرب من أنوشروان، فأتيعه بالمنذر بن ماء السماء في تغلب وأياد وبهراء وخلق كثير فأرسلت تغلب من بني آكل المرار ثمانية وأربعين رجلا، كلهم يسمى بالملك، فضرب المنذر أعناقهم جميعا بالحيرة ففيهم يقول أمرؤ القيس بن حجر:

ألا يا عين جودي لي شنينا ... وبكي للملوك الذاهبينا

ملوكا من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشية يقتلونا

Página 40