ووجه من فرق بين المغرب وغيرها [من الصلوات] (١): لأنا إن أمرناه أن يصلي ركعتين ثم يسلم: فلا خلاف أن هاتين الركعتين نفل، والنفل قبل صلاة المغرب ممنوع؛ فتقابل ممنوعان:
أحدهما: إبطال العمل.
والثاني: التنفل قبل المغرب، فرجح أحد الممنوعين على الآخر.
وسبب الخلاف: تعارض العمومَيْن؛ عموم الكتاب، وعموم السنة.
فعموم الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلا تبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢).
وعموم السنة: نهيه ﵇ عن صلاتين معًا (٣).
فمن رجح عموم الكتاب: قال بالتمادي إلى تمام ركعتين في الجميع.
ومن رجح عموم [ق/ ٢٣جـ] السنة: قال بالقطع في الجميع.
ومن فرق: فقد بينا وجه قوله.
وللخلاف [فيه] (٤) سبب آخر، وهو: الإحرام، هل هو ركن أو ليس بركن؟
فمن جعله ركنًا فيقول: [يبنى] (٥).
وينبني [ق/ ٣١ أ] الخلاف: على الخلاف في العمومين المذكورين.
ومن لم يجعله ركنًا قال: يقطع؛ لأن الإحرام ليس بركن يخشى بطلانه.
(١) سقط من ب.
(٢) سورة محمَّد الآية (٣٣).
(٣) تقدم.
(٤) في أ: فيها.
(٥) سقط من ب.