وإن كان الإمام مريضًا لا يقدر على القيام، والقوم أصحاء يقدرون على القيام، فهل تجوز لهم الصلاة خلفه [قائمين] (١).
فأما صلاتهم خلفه جلوسًا: فلا خلاف في المذهب أن صلاتهم فاسدة، ويُعيدُون أبدًا؛ لأنهم تركوا القيام والركوع مع القُدرة على الإتيان [بهما] (٢) [وذهب] (٣) أحمد والأوزاعي: أنهم يُصَلّون خلفه جُلُوسًا، وروى ذلك عن أبي هريرة، وجماعة من الصحابة ﵃ أجمعين (٤).
وأما صلاتهم خلفه قيامًا: فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن صلاتهم وصلاته جائزة، وهو قول مُطَرِّف وابن المَاجِشُون (٥).
والثاني: أنها جائزة للإمام، ويعيد من خلفه، وبه قال أشهب.
[وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك] (٦)، وقال أحمد بن المعذل: لا ينبغي ذلك؛ لأنهم إن جلسوا معه كانوا قد فعلوا خلاف ما فعله الناس خلف [النبي] (٧) ﷺ حين استخلف أبا بكر ﵁.
وسبب الخلاف: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لما ثقل مرضه قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" -أو كما قال] (٨) - ثم
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في أ: ومذهب.
(٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٧٠، ٢٧١).
(٥) انظر: النوادر (١/ ٢٦٠).
(٦) سقط من أ.
(٧) في ب: رسول الله.
(٨) سقط من ب.