Man Takallam Fihi Wa Huwa Muwaththaq

من تكلم فيه وهو موثق ت الرحيلي

Editor

عبد الله بن ضيف الله الرحيلي

Editorial

-

Edición

الأولي ١٤٢٦هـ

Año de publicación

٢٠٠٥ م

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
تمهيد
توطئة
...
تمهيد
وفيه:
- توطئة:
- صحة نسبة هذه الرسالة للإمام الذهَبِيّ.
- موضوع الرسالة.
- الفرق بينها وبين رسالة "الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم".
- نُسَخُ الرسالة.
- عنوان الرسالة.
- عملي فيها.
- هل يُرَدُّ كل حديث فيه راوٍ مُتَكَلَّم فيه؟
- ترجمة مختصرة للإمام الذهَبِيّ.

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة:
أحمد لله ﵎ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على وافر نعمه وجزيل عطائه.
وأصلي وأسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فقد قدر الله تعالى أن أختار تحقيق رسالة: "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث" للإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهَبِيّ رحمه الله تعالى، ودراسة رجالها والبحث فيهم.
والتحقيق في تصحيح الحديث وتضعيفه، وما يتصل بذلك أمر لابد منه، وهو قربة من أفضل القربات إلى الله ﷿، وهو القاعدة التي يرتكز عليها علم الحديث، لأن في ذلك حفظًا للشريعة، وهو مأمور به شرعًا.
لكن هذا الفرع من العلوم الشرعية -كغيره من العلوم الإسلامية الأخرى- بالإضافة إلى افتقاره لسلامة المقصد وحسن النية، فإنه كذلك يفتقر إلى سلامة الطريق الموصل إلى المقصد، بأن لا يكون طريقا خطأً أو يستند على قاعدة مخطئة أو فهم مخطئ.
فلما تبين لي أن إخلاص النية وحده لا يكفي في العمل اجتهدت في تمحيص منهجي في البحث من الانحراف والزلل ما استطعت فقرأت في مقدمات كتب الرجال، وما جاء عن الأئمة في الجرح والتعديل من القواعد

1 / 5

العلمية المعتبرة في هذا الشأن، كي أَستبين المنهج الصحيح السالم من الشطط والجور، والشدة والتساهل، وما يعتبر وما لا يعتبر من أقوال الرجال.
وللإمام الذهَبِيّ رسالة قيمة للغاية في ثقات الرواة الذين جُرحوا بما لا يؤثر، بَيَّن بمنهجه فيها متى يعتبر الجرح ومتى لا يعتبر في الراوي، لأسباب كثيرة يدركها من يطلع على الرسالة، وهي رسالة غير هذه الرسالة"١".
وكتب الجرح والتعديل تنقل كل ما قيل في الراوي جرحًا أو تعديلًا، لا ليؤخذ بكل ما قيل فيه، ولكن لينظر فيه بعين البصيرة والعدل، وإذا نظر الباحث في تلك الكتب فقد يرى في الراوي الواحد من الأقوال المتعارضة ما يَحَار فيه، فلا ينقذه إلا منهج صحيح يقتضي أَحيانًا أن يأخذ بالجرح وحده، ويقتضي أَحيانًا أن يأخذ بالتعديل وحده، ويقتضي أَحيانًا أن يأخذ بالجرح والتعديل معًا ولا تعارض.
وكان العدل في الحكم في الراوي هو هدف أئمة الحديث رحمهم الله تعالى، فحاولت أن أسلك طريقهم، فلم أعتبر في الجرح والتعديل قول المتشدد ولا قول المتساهل إذا خالفا غيرَهما، وكذا قول الضعيف يضعف الثقة، ونحو ذلك من القواعد المعتبرة المعروفة في مظانها.
وليس عدم اعتباري قول إمام في راوٍ ما، أو تنبيهي على تشدده في الجرح أو تساهله مثلًا -إسقاطًا لذلك الإمام، أو تضعيفًا له، أو طعنًا فيه، لكنه تحرِّي الحق والعدل، واعتبارٌ لمعنى النقص الملازم لبني آدم، -حاشا الرسل

١ انظر موضوع الفرق بين الرسالتين، الآتي بعد.

1 / 6

صلوات الله وسلامه عليهم- وإلا فإن كان في بعض الأئمة الأعلام نقص ففينا عيوب وعيوب، فنسأله سبحانه العصمة من الزلل، ونعوذ به من سوء العمل.
وأَلْفِتُ نظر القارئ إلى أمر ضروري، وهو أن الحكم على الراوي أَحيانًا يستلزم استقراء رواياته وتتبعها في كتب الحديث، لاختبارها بروايات الثقات، ومعرفة أوهامه، وهو عنصر في البحث لم أستطع تحقيقه لما يستلزم من جهد كبير جدًا في الراوي الواحد، ووقت طويل، ومراجع كثيرة كذلك، مع أنه ضروري في بعض الرواة فتراني أَحيانًا أتوقف في الحكم على الراوي لاحتياج ذلك إلى استقراء رواياته واختبارها بما رواه الثقات، وأَحيانًا أجتهد في تقدير الحكم فيه بمجرد النظر إلى أقوال الأئمة فيه بما يفهم من ألفاظهم.
وشيء آخر، وهو أن الحكم على الراوي ليس حكمًا على كل حديث جاء من طريقه، فقد يكون فيه ضعف يتقوى بمجئ حديثه من طريق آخر، ونحو ذلك، فلهذا لا يجوز أن يعتمد على كل جرح في راوٍ ما من رواة البخاري ومسلم مثلًا في تضعيف ما أخرجاه عنه، لأن الحديث عندهما صحيح، فلم يخرجا رحمهما الله في صحيحيهما حديثًا ينزل عن رتبة الاحتجاج به، ولهذا نرى بعض الأحاديث في الصحيحين بعد البحث أنها في مرتبة "الحسن" أي تنزل عن درجة "الصحيح"، لكن هذا بحسب ما يظهر لنا مما نقل في الراوي، أما عندهما فإنه في رتبة "الصحيح"، لما عندهما من الطرق الأخرى، ولاطلاعهما على حال من رويا عنه، ولاجتهادهما في الحكم في الراوي، والترجيح بين الجرح والتعديل، ولاشك في أن قولهما مقدم على غيرهما في هذا الفن الذي هما فرسا رهانه، وليسا بمعصومين، ولكن

1 / 7

قولهما هو المقدم والمعتمد، لِمَا علم من مكانتهما في الحديث وعلومه، وشدة احتياطهما وورعهما، وصحة منهجهما، ولكثرة المستخرجات على صحيحيهما حتى تأكدنا من ثبوت ما أخرجاه بالسند المتصل في كتابيهما، لتعدد الطرق تعددًا لا يدع مجالًا لتشكيك مشكك، والحمد لله رب العالمين.
وأعتذر عن عدم ذكر لفظة "الإمام" أو "الحافظ" في البحث مقرونة بأسماء الأئمة والعلماء والحفاظ، وذلك لتردد أسمائهم بكثرة كاثرة في الكتاب، مما دعاني إلى تجريد أسمائهم من ذلك فلا أخص أحدًا دون أحد منهم بتلك الأوصاف عند ذكرهم، ولا أردد ذلك معهم جميعًا فأطيل وأمل.
وأسجل شكري الجزيل لكل من أعانني بشيء في البحث من أساتذتي الفضلاء وسواهم ممن ساعد برأي أو مرجعٍ أو أي صورة من صور المساعدة، وأسأله ﷿ أن يجزيهم خير الجزاء.
صحة نسبة هذه الرسالة للإمام الذهبي
...
التحقيق في نسبة هذه الرسالة للذهَبِيّ:
بعد البحث والنظر ثبت لدي أن هذه الرسالة "مَنْ تُكُلِّمَ فِيه وهو موثَّق أو صالح الحديث" للإمام الذهَبِيّ من غير شك.
والدليل على صحة نسبتها إليه ما يأتي:
١- لأنها نسبت في النسخ المخطوطة للذهَبِيّ دون خلاف بينها في ذلك.
٢- ويؤكد هذه النسبة تعدد النسخ المخطوطة لهذه الرسالة، فنسخة في الهند، ونسخة في مصر، ونسخة في اليمن، ونسخة في مكة وأصلها من اليمن، ونسخة خامسة في الهند في المكتبة السعيدية.

1 / 8

وهذان الدليلان لا يكفيان وحدهما دليلًا؛ وذلك لتطرق الاحتمال إليهما، إلا إذا انضم إليهما ما يؤيدهما.
٣- السند الذي كتب على النسخة الهندية "ارجع إليه في الكلام على النسخ"، وهو سند ينتهي إلى المؤلف وقد جاء ما يؤيده فصار معتبرًا.
٤- أسلوب الرسالة هو أسلوب المؤلف في كتبه الأخرى، وموضوعها -الجرح والتعديل- مما يكتب فيه المؤلف عادة.
٥- إخبار الثقة المعاصر للمؤلف أن هذه الرسالة من مؤلفات الذهَبِيّ، وأنه كتبها بيده وقرأها على مؤلفها -وهذا وحده كافٍ- قال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي - أحد تلاميذ الذهَبِيّ- في كتابه: "نَكْت الهميان في نُكَتِ العميان""١": في ترجمة الذهَبِيّ: "ومن تصانيفه: "تاريخ الإسلام" ... و"الثلاثين البلدية" و"من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق"، وقد كتبتهما بخطي وقرأتهما عليه".
فأعتقد أنه لا يستزيد متثبت بعد هذه الشهادة والدليل السالم من الاحتمالات والظنون.

١ ص٢٤٢، مصر، المطبعة الجمالية سنة ١٣٢٩هـ.
موضوع الرسالة:
الرسالة تتحدث عن جملة من الرواة الذين خرَّج لهم الأئمة الستة أو بعضهم، وجرحهم بعض أئمة الجرح والتعديل، سواء كان ذلك الجرح مؤثِّرًا أو غير مؤثر. فالمذكورون فيها: منهم الثقة الذي لا يؤثر فيه الجرح، ومنهم

١ ص٢٤٢، مصر، المطبعة الجمالية سنة ١٣٢٩هـ.

1 / 9

من فيه لين ما وحديثه حسن يحتج به أو يصلح للاعتبار.
وبعد البحث رأيت منهم من هو ضعيف وهو قليل، والغالب منهم ثقات.
وعدد رجال الرسالة صار عندي بعد مقابلة النسخ ببعضها ٤٠٥ أربعمائة وخمسة رواة.
وبعد تتبعي لهم في "الميزان" وجدت الذهَبِيّ قد رمز في ترجمة ١١١ شخصًا إلى أن العمل على توثيقهم، وهذا الرمز هو "صح"، وهو يعني عند الذهَبِيّ أن العمل على توثيق الراوي"١".

١ نقل ابن حجر عن الذهَبِيّ أنه قال: "إذا كتبت صح أول الاسم فهي إشارة إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل". لسان الميزان ١/٩.
وقال ابن حجر في اللسان في أول تجريده للأسماء التي حذفها من الميزان: "ومن كتبت قبالته: صح"، فهو من تُكُلِّمَ فيه بلا حجة ... " لسان الميزان ٧/١٦٧.
منهج الذهبي في الرسالة:
وطريقة الذهَبِيّ في الكلام عن هؤلاء الرواة هو: أنه يذكر الاسم ثم يذكر حكمه في الراوي، وأَحيانًا لا يحكم فيه، وإن اشتبه الراوي بغيره ميَّزه بذكر أحد شيوخه، وذلك قبل الحكم أو بعده، ثم يذكر قول إمام من الأئمة أو أكثر فيه، فإن احتاج الأمر إلى استدراك استدرك، أو احتاج إلى توجيه وجَّه بأقصر عبارة توصل إلى المطلوب، والغالب أنه يترك ذلك ويكتفي بحكمه فيه، واختصر حتى جاءت كثير من التراجم في حدود سطر أو سطرين، وهي مرتبة على حروف الهجاء، ترتيبًا فيه تقديم وتأخير في الآخر خاصة، وتركته

1 / 10

كما هو عليه، ووضعت في الآخر فهرسًا صحيحًا على حروف المعجم.
وليس مقصود الذهَبِيّ بإيراد هؤلاء هو حصر من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق، لأن في "ميزان الاعتدال" وغيره من كتب الرجال رواةٌ غيرهم وثِّقوا ولُيِّنوا فكأن الحافظ الذهَبِيّ ﵀ ذَكَرَ هنا الأشهر، وربما الأكثر، والله أعلم، ولا نريد أن نعطي المسألة أكثر مما تستحق فنطيل فيها مع أن النتيجة لا تستحق الإطالة، ومن شاء أن يتأكد فليتتبع كتب الرجال.
الفرق بين هذه الرسالة ورسالة "الثقات":
بعد أن تبين موضوع الرسالة وصحة نسبتها للذهَبِيّ لابد أن أبين أن للذهَبِيّ رسالة أخرى طبعت "بمطبعة الظاهر في مصر سنة ١٣٢٤هـ" بعنوان: "الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم".
وموضوع الرسالتين متقارب، وكثير من رجال هذه الرسالة أوردهم الذهَبِيّ في تلك الرسالة. وهنا أمران مهمان أريد أن أوضحهما:
فأحدهما: أن هذه الرسالة "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث" ليست هي الرسالة الآنفة الذكر: "الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردهم"، وذلك للآتي:
١- حجم الرسالتين متفاوت فـ"من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق" أكبر من الرسالة الأخرى وعدد رجالها أكثر من عدد رجال الثانية فرجال الأولى ٤٠٥ أشخاص -كما سبق- وعدد رجال الثانية: ٩٦ شخصًا تقريبًا بمن ذكرهم في مقدمتها.

1 / 11

٢- مقدمة كل من الرسالتين تختلف عن الأخرى حجمًا ومعنى، فالرسالة الأولى مقدمتها صفحة واحدة تقريبًا، والرسالة الثانية مقدمتها طويلة
-وهي نفيسة ما رأيت مثلها-.
٣- أسلوب الرسالتين في الترجمة للرواة مختلف، فالأولى أخذت جانب الاختصار والإشارة، أما الثانية فأطالت في كثير من الرواة لا سيما في المقدمة وفيما بعدها، ويظهر فيها أسلوب المناقشة بالحجة أكثر مما في الرسالة الأولى.
٤- موضوع الرسالتين وإن تقارب إلا أنه مختلف، وسأوضح هذا أكثر في الأمر الثاني.
ثانيهما: أن بين الرسالتين فرقًا في الموضوع، وهو أن رجال الرسالة الثانية "الصغيرة" ثقات عند الذهَبِيّ، ولا يؤثر فيهم ما رُموا به من الطعن، لأنهم أئمة ثقات مشهورون، والطعن فيهم إنما صدر عن ضعيف، أو قول ضعيف لم يثبت، أو أنه قول لا يراد به رد رواية الراوي جملة وإنما في شيء مخصوص.
ويدل على ما ذكرته عنوان الرسالة نفسها: "الرواة الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم". فهي في الثقات الذين جرحهم بعض الأئمة لكن لم يُقْبل منهم ذلك الجرح، وهذه الرسالة هي التي أعنيها بقولي دائما في الحاشية: "وذكره الذهَبِيّ في "الثقات" أو قال في "الثقات" أو "رسالة الثقات" أو نحو هذا.
أما الرسالة الأولى "هذه الرسالة" فهي أصلًا -كما سبق- في الرواة الذين جرحهم بعض الأئمة ووثقهم بعضهم، وهم نوعان: نوع ثقة لا يؤثر فيه ما

1 / 12

جرح به أو يؤثر في روايته مطلقًا، ونوع فيه لِين، ويؤثر فيه ذلك الجرح في حفظه أو غيره، فيجعله "حسن الحديث" أو "صالح الحديث".
وكأن الإمام الذهَبِيّ نظر في هذه الرسالة بعد تأليفها فاستخرج منها الثقات في الرسالة الأخرى، وأفصح عن حالهم ودافع عنهم بشدة، وهذا هو السبب في توافقهما في بعض الرجال، والله أعلم.
النُّسَخُ المطبوعة مِن الرسالة:
لم يكن هناك أيُّ نسخةٍ مطبوعة وقت تحقيقي لهذه الرسالة. ولكن، بعد سنوات من تحقيقي لها ظهرتْ طبعتان لها، وهما:
- طَبْعَةٌ بعنوان: "معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم"، تحقيق أبي عبد الله إبراهيم سعيداي إدريس"١".
وبلغ عدد الرواة في هذه الطبعة "٣٩٦" "ثلاث مئة وستة وتسعين راويًا".
قلت: وهذه الطبعة قد خَلَطَ فيها المحقق بين رسالتين مختلفتين، هما: "من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق أو صالح الحديث" و"الرواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردّهم"، وقلّد في هذا الخطأ د. بشار عواد"٢"، ويبدو أنه حذف بعض الرواة، أو ما أدري ما صنع حتى جعل العدد موافقًا لمجموع الرواة في "الرواة الثقات المتكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردّهم"!. وهذا كله يُسْقِط الاعتماد على هذه الطبعة. والله المستعان.

١ بيروت، دار المعرفة، ط. الأولى ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
٢ يُنظر: مقدمة المحقق، ص ٢٦، حيث نصّ على ذلك.

1 / 13