563

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

الخارج، وأنه يخاطب بأن يكون، وأما الشيء المعلوم المذكور المكتوب إذا كان توجيه خطاب التكوين إليه، مثل توجيه الإرادة إليه، فليس ذلك محالاً، بل هو أمر ممكن، بل مثل ذلك يجده الإنسان في نفسه، فيقدر أمراً في نفسه يريد أن يفعله ويوجه إرادته وطلبه إلى ذلك المراد المطلوب الذي قدره في نفسه، ويكون حصول المراد المطلوب بحسب قدرته، فإن كان قادراً على حصوله حصل مع الإرادة والطلب الجازم، وإن كان عاجزاً لم يحصل، وقد يقول الإنسان ليكن كذا ونحو ذلك من صيغ الطلب، فيكون المطلوب بحسب قدرته عليه، والله سبحانه على كل شيء قدير، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فإن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.

﴿فصل﴾ وأما المسألة الثانية: فقول السائل قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) إن كانت هذه اللام للصيرورة في عاقبة الأمر فما صار ذلك، وإن كانت اللام للغرض لزم أن لا يتخلف أحد من المخلوقين عن عبادته وليس الأمر كذلك، فما التخلص من هذا المضيق.

فيقال: هذه اللام ليست هي اللام التي يسميها النحاة لام العاقبة والصيرورة، ولم يقل ذلك أحد هنا كما ذكره السائل، من أن ذلك لم يصر إلا على قول من يفسره، ويعبدون بمعنى يعرفون يعني المعرفة التي أمر بها المؤمن والكافر، لكن هذا قول ضعيف وإنما زعم بعض الناس ذلك كله قوله: (ولذلك خلقهم) التي في آخر سورة هود، فإن بعض القدرية زعم أن تلك اللام لام العاقبة والصيرورة، أي صارت عاقبتهم إلى الرحمة، وإلى

75

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah | Usul