548

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً، وفي صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك))، ولهذا لم تكن الصحابة يسافرون إلى شيء من مشاهد الأنبياء، لا مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام ولا غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، صلى في بيت المقدس ركعتين، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ولم يصل في غيره، وأما ما يرويه بعض الناس من حديث المعراج، أنه صلى في المدينة، وصلى عند قبر موسى عليه السلام، وصلى عند قبر الخليل، فكل هذه الأحاديث مكذوبة موضوعة.

وقد رخص بعض المتأخرين في السفر إلى المشاهد، ولم ينقلوا ذلك عن أحد من الأئمة ولا احتجوا بحجة شرعية.

﴿فصل﴾ والعبادات المشروعة في المسجد الأقصى، وهي من جنس العبادات المشروعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من سائر المساجد إلا المسجد الحرام، فإنه يشرع فيه زيادة على سائر المساجد بالطواف بالكعبة، واستلام الركنين اليمانيين، وتقبيل الحجر الأسود، وأما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وسائر المساجد، فليس فيها ما يطاف فيه، ولا فيها ما يتمسح به، ولا ما يقبل، فلا يجوز لأحد أن يطوف بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين، ولا بصخرة بيت المقدس، ولا بغير هؤلاء، كالقبة التي فوق جبل عرفات وأمثالها بل ليس في الأرض مكان يطاف به كما يطاف بالكعبة.

60

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah | Usul