546

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

هل يجب عليه الوفاء بنذره، على قولين مشهورين؛ وهما قولان الشافعي أحدهما: يجب الوفاء بهذا النذر، وهو قول الأكثرين مثل: مالك، وأحمد ابن حنبل وغيرهما، والثاني: لا يجب وهو قول أبي حنيفة، فإن من أصله أنه لا يجب بالنذر إلا ما كان من جنسه واجب بالشرع، فلهذا يوجب نذر الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والعمرة، فإن من جنسها واجب بالشرع وواجب نذر الاعتكاف، فإن الاعتكاف لا يصح عنده إلا بصوم، وهو مذهب مالك وأحمد في أحد الروايتين عنه، وأما الأكثرون، فيحتجون بما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالنذر لكل من نذر أن يطيع الله، ولم يشترط أن تكون الطاعة من جنس الواجب بالشرع، وهذا القول أصح، وهكذا النزاع لو نذر السفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أفضل من المسجد الأقصى، وأما لو نذر إتيان المسجد الحرام لحج أو عمرة، وجب عليه الوفاء بنذره باتفاق العلماء.

والمسجد الحرام: أفضل المساجد، ويليه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويليه المسجد الأقصى، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)).

والذي عليه جمهور العلماء؛ أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى أحمد والنسائي وغيرهما عن النبي

58