522

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

العرش، لا ينكرون معنى الاستواء، ولا يرون هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه بالكُلية.

ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة قال بعضهم: ارتفع على العرش: علا على العرش. وقال بعضهم عبارات أخرى. وهذه ثابتة عن السلف، قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها في آخره في كتاب الرد على الجهمية.

وأما التأويلات المحرفة مثل: استولى وغير ذلك، فهي من التأويلات المبتدعة لما ظهرت الجهمية، وأيضاً قد ثبت أن اتباع المتشابه ليس في خصوص الصفات، بل في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: ((إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم)) وهذا عام وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا، فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن الذاريات ذروا فقال: ما اسمك؟ قال: عبدالله صبيغ. فقال: وأنا عبدالله عمر وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ، وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، وكما قال تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة) فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد كالذي يعارض بين آيات القرآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: ((لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض)) فإن ذلك يوقع الشك في قلوبهم ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذي لا يعلمه إلا الله، فكان مقصودهم مذموماً

34

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah | Usul