513

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

الفرق إما أن يكون من جهة السمع، لأن أحد النصين دال دلالة قطعية أو ظاهرة بخلاف الآخر، أو من جهة العقل بأن أحد المعنيين يجوز أو يجب إثباته دون الآخر، وكلا الوجهين باطل في أكثر المواضع. أما الأول: فدلالة القرآن على أنه: رحمن، رحيم، ودود، سميع، بصير، علي، عظيم، كدلالته على أنه عليم قدير، ليس بينهما فرق من جهة النص، وكذلك ذكره لرحمته ومحبته وعلوه، مثل ذكره لمشيئته وإرادته. وأما الثاني: فيقال لمن أثبت شيئاً ونفى آخر، لم نفيت مثلاً حقيقة رحمته ومحبته، وأعدت ذلك إلى إرادته، فإن قال: لأن المعنى المفهوم من الرحمة في حقنا هي رقة تمتنع على الله قيل له: والمعنى المفهوم من الإرادة في حقنا هي ميل يمتنع على الله، فإن قال: إرادته ليست من جنس إرادة خلقه قيل له: ورحمته ليست من جنس رحمة خلقه، وكذلك محبته، وإن قال وهو حقيقة قوله: لم أثبت الإرادة وغيرها بالسمع، وإنما أثبت العلم والقدرة والإرادة بالعقل، وكذلك السمع والبصر والكلام على إحدى الطريقتين، لأن الفعل دل على القدرة والأحكام دل على العلم، والتخصيص دل على الإرادة، قيل له الجواب من ثلاثة أوجه.

أحدها: أن الإنعام والإحسان وكشف الضر دل أيضاً على الرحمة، كدلالة التخصيص على الإرادة، والتقريب والإدناء، وأنواع التخصيص التي لا تكون إلا من المحب تدل على المحبة، أو مطلق التخصيص يدل على الإرادة، وأما التخصيص بالإنعام فتخصيص خاص، والتخصيص بالتقريب والاصطفاء تقريب خاص، وما سلكه في مسلك الإرادة يسلك في مثل هذا.

25