88

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Editorial

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1328 AH

Ubicación del editor

تركيا وبيروت

Regiones
Turquía
Imperios y Eras
Otomanos
وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي رَمْزِ الْحَقَائِقِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «قَالَ لِرَجُلٍ تَرَكَ التَّعْدِيلَ فِي صَلَاتِهِ: قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» لَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] أَمْرٌ بِالرُّكُوعِ وَهُوَ الِانْحِنَاءُ لُغَةً، وَبِالسُّجُودِ وَهُوَ الِانْخِفَاضُ لُغَةً فَتَتَعَلَّقُ الرُّكْنِيَّةُ بِالْأَدْنَى مِنْهُمَا وَفِي آخَرَ مَا رُوِيَ سَمَّاهُ صَلَاةً فَقَالَ «إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك، وَمَا نَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَقَدْ نَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِك» وَلَمْ يَذْهَبْ كُلُّهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(وَالْقُعُودُ الْأَوَّلُ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهَا قُعُودٌ ثَانٍ كَمَا فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ هُوَ سُنَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: إنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى مِنْ النَّفْلِ فَرْضٌ.
(وَالتَّشَهُّدَانِ) أَيْ التَّشَهُّدُ فِي الْقَعْدَتَيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ سَكَتَ عَنْهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَيْسَ ذِكْرَ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ بَلْ بَيَانُ أَنَّ مَا سِوَى الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي السُّنَّةِ وَلِذَا أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ الْمُشْعِرَةِ بِعَدَمِ الْحَصْرِ؛ وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ مَا قِيلَ: إنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ جَعَلَهُ سُنَّةً تَدَبَّرْ.
(وَلَفْظُ السَّلَامِ) عِنْدَنَا وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ هُوَ فَرْضٌ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ عَدَمُ تَعْلِيمِهِ ﵊ الْأَعْرَابِيَّ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَعَلَّمَهُ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ السَّلَامُ فَقَطْ دُونَ عَلَيْكُمْ وَإِلَى أَنَّ لَفْظًا آخَرَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَاهُ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَامُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الصَّلَاةِ بِتَسْلِيمَةٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَإِلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ يَمِينًا وَيَسَارًا غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ.
(وَقُنُوتُ الْوِتْرِ) وَهُوَ الطَّاعَةُ وَالْقِيَامُ وَالدُّعَاءُ وَالْمَشْهُورُ الْأَخِيرُ، وَقَوْلُهُمْ: دُعَاءُ الْقُنُوتِ إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا.
وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا كَنَفْسِ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ سُنَّةٌ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ.
(وَتَكْبِيرَاتُ) صَلَاةِ (الْعِيدَيْنِ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالزَّوَائِدِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَفْظُ التَّكْبِيرِ فِي الِافْتِتَاحِ، وَلَا تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ فِيهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُمَا وَاجِبَانِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ هِيَ سُنَّةٌ.
(وَالْجَهْرُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ جَهْرُ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ (وَالْإِسْرَارُ فِي مَحَلِّهِ) وَقِيلَ سُنَّتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِرَاءَةُ، وَهِيَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ بِالتَّعَمُّدِ عِنْدَهُ.
[سُنَن الصَّلَاة]
(وَسُنَّتُهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيمَةِ، وَنَشْرُ أَصَابِعِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ نَاشِرًا أَصَابِعَهُ» وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ لَا يَضُمَّ كُلَّ الضَّمِّ وَلَا يُفَرِّجَ كُلَّ التَّفْرِيجِ بَلْ يَتْرُكَهَا عَلَى حَالِهَا مَنْشُورَةً كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَبِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَالْأَصَابِعُ بِحَالِهَا لَا مَضْمُومَةً وَلَا مُنْفَرِجَةً؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يُشْعِرُ بِأَنْ يَكُونَ النَّشْرُ كَامِلًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّشْرُ دُونَ الضَّمِّ

1 / 89