86

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Editorial

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1328 AH

Ubicación del editor

تركيا وبيروت

Regiones
Turquía
Imperios y Eras
Otomanos
وَالشَّرْطَ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَعَمُّ مِنْهُمَا (وَالْقِيَامُ) أَيْ قِيَامٌ وَاحِدٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ (وَالْقِرَاءَةُ) لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَاخْتُلِفَ فِي رُكْنِيَّتِهَا فَذَهَبَ صَاحِبُ الْحَاوِي إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهَا رُكْنٌ زَائِدٌ، وَهُوَ مَا يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَالْمُقْتَدِي لَا أَصْلِيٌّ، وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَفِي التَّلْوِيحِ أَنَّ مَعْنَى الرُّكْنِ الزَّائِدِ هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي إذَا انْتَفَى كَانَ الْحُكْمُ الْمُرَكَّبُ بَاقِيًا بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ كَالْإِقْرَارِ فِي الْإِيمَانِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْكَمِّيَّةِ كَالْأَقَلِّ فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ الْأَكْثَرِ حَيْثُ يُقَالُ: لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ مُخَالَفَةُ ابْنِ الْمَلِكِ الْجُمْهُورَ بِجَعْلِ الْقِرَاءَةِ رُكْنًا أَصْلِيًّا (وَالرُّكُوعُ) وَهُوَ الِانْحِنَاءُ وَالْمَيْلُ (وَالسُّجُودُ) وَهُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ أَوْ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ بِطَرِيقِ الْخُضُوعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] وَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ السَّجْدَتَانِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يَدُلُّ عَلَى الْعَدَدِ عَنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا: هُوَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ لَمْ يُعْقَلْ لَهُ مَعْنًى.
(وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ قَدْرَ) مَا يُقْرَأُ فِيهِ (التَّشَهُّدُ) «لِقَوْلِهِ ﵊ لِعَبْدِ اللَّهِ إذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَعَدْت قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» عَلَّقَ تَمَامَ الصَّلَاةِ بِهَا قَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ لَا وَقِيلَ: مِقْدَارَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَقِيلَ: أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالرُّكُوعِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ
(وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ مَا عَدَا التَّحْرِيمَةَ (أَرْكَانٌ) رُكْنُ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ أَنَّ الْقَعْدَةَ الْأَخِيرَةَ فَرْضٌ لَا رُكْنٌ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمَاهِيَّةِ عَلَيْهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي يَحْنَثُ بِالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ بِدُونِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَعْدَةِ انْتَهَى
لَكِنْ أَقُولُ: يُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ الرُّكْنِ الرُّكْنُ الزَّائِدُ لَا الْأَصْلِيُّ كَمَا تَقَرَّرَ آنِفًا وَبِهَذَا تَبَيَّنَ قُصُورُ مَا قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْأَرْكَانَ أَصْلِيَّةٌ.
(وَالْخُرُوجُ) مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ التَّحْرِيمَةِ (بِصُنْعِهِ) أَيْ بِفِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيِّ الْمُنَافِي لِصَلَاتِهِ (فَرْضٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَرْدَعِيُّ أَخَذَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشْرِيَّةَ الْآتِيَةِ (خِلَافًا لَهُمَا)؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ إنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ

1 / 87