307

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Editorial

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1328 AH

Ubicación del editor

تركيا وبيروت

Regiones
Turquía
•
Imperios y Eras
Otomanos
زَوَالُهُ غَالِبًا كَالْمَرَضِ وَالْحَبْسِ وَغَيْرِهِمَا فَأَحَجَّ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعَجْزُ إلَى الْمَوْتِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ فَلَوْ زَالَ عَجْزُهُ صَارَ مَا أَدَّى تَطَوُّعًا لِلْآمِرِ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ زَالَ الْعَجْزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُورِ عَنْ الْحَجِّ يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ وَإِنْ زَالَ قَبْلَهُ فَعَنْ النَّفْلِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْعُذْرُ، أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ وَافِيَةٍ بَلْ الْحَقُّ التَّفْصِيلُ، تَدَبَّرْ.
(وَإِنَّمَا شَرْطُ الْعَجْزِ لِلْحَجِّ الْفَرْضِ لَا لِلنَّفْلِ)؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَصِحُّ بِلَا شَرْطٍ وَيَكُونُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ لِلْآمِرِ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا ثَوَابُ النَّفْلِ فَالْمَأْمُورُ يَجْعَلُهُ لِلْآمِرِ وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (فَمَنْ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ الْحَجِّ (فَأَحَجَّ) أَيْ أَمَرَ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ (صَحَّ) وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا أَحَجَّ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ عَجَزَ وَاسْتَمَرَّ لَا يَجْزِيهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ (وَيَقَعُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْآمِرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَكِنَّهُ تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ الْمَأْمُورِ بِصِحَّةِ الْأَفْعَالِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ.
وَقَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ (وَيَنْوِي النَّائِبُ عَنْهُ) حَتَّى لَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ عَنْهُ وَضَمِنَ النَّفَقَةَ (فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ عَنْ فُلَانٍ) عِنْدَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ (وَيَرُدُّ) النَّائِبُ (مَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ إلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْوَرَثَةِ)، فِيهِ قُصُورٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى مَنْ أَحَجَّ لِيَشْمَلَ مَنْ عَجَزَ فَأَحَجَّ تَدَبَّرْ (وَيَجُوزُ إحْجَاجُ الصَّرُورَةِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ وَيُقَالُ صَرُورَةً وَصَرَارَةٌ وَصَارُورَةٌ وَصَارُورٌ وَصَرُورِيٌّ صنوصاروراء كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ إلَى عَامٍ قَابِلٍ وَيَحُجَّ لِنَفْسِهِ، أَوْ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى أَهْلِهِ بِمَالِهِ وَإِنْ فَقِيرًا فَلْيَحْفَظْ وَالنَّاسُ عَنْهَا غَافِلُونَ (وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ) الْمَأْذُونُ لِوُجُودِ أَفْعَالِ الْحَجِّ (وَغَيْرُهُمْ أَوْلَى) لِيَقَعَ حَجُّهُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَلِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْخِلَافِ.
وَفِي الشُّمُنِّيِّ وَيُكْرَهُ إحْجَاجُ الْأُنْثَى وَالْعَبْدِ وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ.
(وَمَنْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا ضَمِنَ نَفَقَتَهُمَا) إنْ أَنْفَقَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْلِصَ لَهُ الْحَجَّ وَأَنْ يَنْوِيَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ مُخَالِفًا وَلَا يَكُونُ عَنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ (وَالْحَجَّةُ لَهُ) أَيْ لِلْحَاجِّ.
(وَإِنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ) بِأَنْ نَوَى أَحَدَهُمَا

1 / 308