279

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Editorial

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1328 AH

Ubicación del editor

تركيا وبيروت

Regiones
Turquía
•
Imperios y Eras
Otomanos
بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِغَارُ الْحَصَى قِيلَ مِقْدَارُ النَّوَاةِ وَقِيلَ مِقْدَارُ الْحِمَّصَةِ وَقِيلَ مِقْدَارُ الْأُنْمُلَةِ، وَلَوْ رَمَى بِأَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْمِي بِالْكِبَارِ خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَرْمِيُّ مَغْسُولًا مَأْخُوذًا مِنْ غَيْرِ الْجَمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَرْدُودُ وَلَوْ رَمَى بِمُتَنَجِّسَةٍ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ حَجَرًا وَاحِدًا فَيَكْسِرَهُ سَبْعِينَ حَجَرًا صَغِيرًا كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِلِاسْتِهَانَةِ فَيَجُوزُ بِالْمَدَرِ وَنَحْوِهِ لَا بِالشَّجَرِ واللعل وَالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِهَانَةَ لَا تَقَعُ بِمِثْلِهَا.
وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ جَوَازُ نَحْوِ الْيَاقُوتِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهِ نُثَارٌ وَإِعْزَازٌ لَا إهَانَةٌ. وَكَيْفِيَّةُ الرَّمْيِ أَنْ يَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى ظَهْرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى وَيَسْتَعِينَ بِالْمُسَبِّحَةِ وَقِيلَ يَأْخُذُ بِطَرَفِ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ وَقِيلَ يُحَلِّقُ سَبَّابَتَهُ وَيَضَعَهَا عَلَى مِفْصَلِ إبْهَامِهِ وَقِيلَ يَرْمِي رَمْيَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ مَشَايِخِ بُخَارَى أَنَّهُ يَرْمِي كَيْفَ يَشَاءُ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَقْتَ هَذَا الرَّمْيِ وَلَهُ أَوْقَاتٌ أَرْبَعَةٌ:
الْأَوَّلُ - الْجَوَازُ وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا.
وَالثَّانِي - الِاسْتِحْبَابُ وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ.
وَالثَّالِثُ - الْإِبَاحَةُ وَهُوَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ.
وَالرَّابِعُ - الْكَرَاهَةُ وَهُوَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَ غُرُوبِهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ هَذَا الرَّمْيُ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ (يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَذَنْبِي مَغْفُورًا.
وَلَوْ سَبَّحَ مَكَانَ التَّكْبِيرِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الذِّكْرِ هَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ أَصْلًا أَجْزَأَهُ.
(وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِهَا) أَيْ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ (وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا)؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَمْ يَقِفْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
(ثُمَّ يَذْبَحُ إنْ أَحَبَّ)؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُفْرِدِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ إلَّا تَطَوُّعًا (ثُمَّ يَحْلِقُ) رَأْسَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ (وَهُوَ) أَيْ الْحَلْقُ (أَفْضَلُ) مِنْ التَّقْصِيرِ كَمَا أَنَّ حَلْقَ الْكُلِّ أَفْضَلُ مِنْ حَلْقِ الرُّبُعِ (أَوْ يُقَصِّرُ) التَّقْصِيرُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رُءُوسِ شَعْرِهِ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ، وَيَجِبُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْأَقْرَعِ عَلَى الْمُخْتَارِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ لَا يُمْكِنُ إمْرَارُهُ عَلَيْهِ سَقَطَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُرَادُ إزَالَةُ الشَّعْرِ وَلَوْ بِالنَّارِ أَوْ بِالنُّورَةِ، وَلَمْ يُعْذَرْ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْحَلَّاقَ أَوْ الْمُوسَى فَإِذَا مَضَى أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَلْمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ شَارِبِهِ وَالدُّعَاءُ قَبْلَ الْحَلْقِ وَبَعْدَهُ مَعَ التَّكْبِيرِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا وَلَوْ فَعَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَقَدْ حَلَّ لَهُ) كُلُّ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَخْذِ هَذَيْنِ (غَيْرُ النِّسَاءِ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ جِمَاعُهُنَّ وَدَوَاعِيهِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ لَا النَّظَرِ فِي فَرْجِهَا فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَنْزَلَ

1 / 280