159

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Editorial

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1328 AH

Ubicación del editor

تركيا وبيروت

Regiones
Turquía
•
Imperios y Eras
Otomanos
إنْ قَرَأَ مَعَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ فَهُوَ أَحَبُّ هَذَا أَشْمَلُ مِنْ عِبَارَةِ مُحَمَّدٍ لِتَنَاوُلِهَا لِمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا.
(وَاسْتُحْسِنَ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (إخْفَاؤُهَا عَنْ السَّامِعِينَ) شَفَقَةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ السَّامِعَ رُبَّمَا لَا يُؤَدِّيهَا فِي الْحَالِ لِمَانِعٍ فَلَا يُؤَدِّيهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبِ النِّسْيَانِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فَيَأْثَمُ فَلَوْ كَانَ السَّامِعُ بِخِلَافِ ذَلِكَ بَلْ مُتَهَيِّئًا لِلسُّجُودِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْهَرَ حَثًّا عَلَى الطَّاعَةِ.
(وَتُقْتَضَى) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَفِي التَّنْوِيرِ لَوْ سَمِعَ آيَةَ سَجْدَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حَرْفًا لَمْ يَسْجُدْ فَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اتِّحَادَ الثَّانِي شَرْطٌ.
وَفِي الْكَافِي تَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَسَجَدَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَوْ رَاكِبًا فَنَزَلَ ثُمَّ رَكِبَ وَأَوْمَأَ لَهَا صَحَّ خِلَافًا لِزُفَرَ.
وَلَوْ تَلَا عَلَى الْأَرْضِ وَسَجَدَ رَاكِبًا لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ.
[بَابُ صَلَاة الْمُسَافِرِ]
أَيْ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ نَاسَبَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ سَبَبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ التِّلَاوَةُ وَهِيَ عِبَادَةٌ وَسَبَبُ قَصْرِ الصَّلَاةِ السَّفَرُ وَهُوَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَهُوَ مُبَاحٌ وَالْعِبَادَةُ مُقَدَّمَةٌ وَالْإِضَافَةُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ أَوْ إلَى فَاعِلِهِ وَالسَّفَرُ فِي اللُّغَةِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا قَطْعٌ خَاصٌّ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْأَحْكَامُ وَهُوَ لَا يَتَيَسَّرُ إلَّا بِالْقَصْدِ فَلِهَذَا قَالَ مُرِيدًا لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ جَمِيعَ الْعَالَمِ بِلَا قَصْدٍ سَيْرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا وَلَوْ قَصَدَ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ فَكَذَلِكَ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ تَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ اجْتِمَاعَهُمَا (مَنْ جَاوَزَ بُيُوتَ مِصْرِهِ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَرْيَةَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ بِتَغْلِيبٍ كَمَا ظُنَّ وَهِيَ جَمْعُ بَيْتٍ مَأْوَى الْإِنْسَانِ مِنْ نَحْوِ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ صُوفٍ وَيَدْخُلُ مَا كَانَ مِنْ مَحَلِّهِ مُنْفَصِلَةً وَفِي الْقَدِيمِ كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَتَدْخُلُ فِي بُيُوتِ الْمِصْرِ رَابِضَةً لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُوصَ لَقَصَرْنَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا فِنَاءُ الْمِصْرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ وَقَدْ فَصَّلَ قَاضِي خَانْ فَقَالَ: إنْ كَانَ بَيْنَ الْمِصْرِ وَفِنَائِهِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ غَلْوَةٍ وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ أَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمِصْرِ وَفِنَائِهِ قَدْرَ غَلْوَةٍ تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانِ الْمِصْرِ وَكَذَا إذَا كَانَ الِانْفِصَالُ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ قَرْيَةٍ

1 / 160