El Jardín Literario en los Jardines de los Árabes

مجاني الأدب في حدائق العرب

Editorial

مطبعة الآباء اليسوعيين

Ubicación del editor

بيروت

الجزء الأول
مجاني الأدب في حدائق العرب
الباب الأول في التدين والتقوى
اعتقاد وجود الله
١ إعلم أيها الإنسان أنك مخلوق ولك خالق. وهو خالق العالم وجميع ما في العالم. وأنه واحد. كان في الأزل وليس لكونه زوال. ويكون مع الأبد وليس لبقائه فناء. وجوده في الأزل والأبد واجب وما للعدم إليه سبيل. وهو موجود بذاته. وكل أحد إليه محتاج وليس له إلى أحد احتياج. وجوده به ووجود كل شيء به (للغزالي)
قدرة الله
٢ إنه تعالى على كل شيء قدير. وإن قدرته وملكه في نهاية الكمال ولا سبيل إليه للعجز والنقصان. وإن السماوات السبع في قبضته وقدرته وتحت قهره وتسخيره ومشيئته. وهو مالك الملك لا ملك إلا ملكه (وله).
علم الله
٣ إنه تعالى عالم بكل معلوم وعلمه محيط بكل شيء. وليس شيء من العلى إلى الثرى إلا وقد أحاط به علمه. لأن الأشياء بعلمه ظهرت وبقدرته انتشرت. وإنه تعالى يعلم عدد رمال القفار وقطرات الأمطار وورق الأشجار وغوامض الأفكار. وإن ذرات

1 / 7

الرياح والهواء في علمه ظاهرة مثل عدد نجوم السماء (وله) قال البرعي:
يرى حركات النمل في ظلم الدجى ... ولم يخف إعلان عليه وإسرار
ويحصي عديد النمل والقطر والحصى ... وما اشتملت بحر عليه وأنهار
حكمة الله وتدبيره
٤ ليس من شيء قليل أو كثير صغير أو كبير زيادة أو نقصان راحة أو نصب صحة أو وصب إلا بحكمته وتدبيره ومشيئته. ولو اجتمع البشر والملائكة والشياطين على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها أو ينقصوا منها أو يزيدوا فيها بغير إرادته وحوله وقوته لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا. ما شاء كان وما لا يشاء لا يكون. ولا يرد مشيئته شيء. ومهما كان ويكون فإنه بتدبيره وأمره وتسخيره (للغزالي)
تقوى الله
٥ قال البستي:
واشدد يديك بحبل الله معتصمًا ... فإنه الركن إن خانتك أركان
وقال ابن الوردي:
واتق الله فتقوى الله ما ... جاورت قلب امرئ إلا وصل

1 / 8

ليس من يقطع طرقًا بطلًا ... إنما من يتقي الله البطل
٦ قال ابن عمران:
وسل الإله ولذ به لا تنسه ... فالله يذكر عبده إذ يذكره
وقال غيره:
لا تجعلن المال كسبك مفردا ... وتقى إلهك فاجعلن ما تكسب
ما أحسن ما قال أبو نواس لهارون الرشيد وقد أراد عقابه:
قد كنت خفتك ثم أمنني ... من أن أخافك خوفك الله
حمد الله تعالى
٧ لك الحمد حمدًا نستلذ به ذكرا=وإن كنت لا أحصي ثناءً ولا شكرا
لك الحمد حمدًا طيبًا يملأ السما ... وأقطارها والأرض والبر والبحرا
لك الحمد مقرونًا بشكرك دائمًا ... لك الحمد في الأولى لك الحمد في الأخرى
(للبرعي)
ملازمة الصلاة
٨ ذكر أبو بكر الصلاة يومًا فقال: من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة من النار. وكتب عمر إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة. من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه. ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (للشريشي) .

1 / 9

ذكر الآخرة
٩ إنه تعالى خلق الإنسان من نوعين من شخص وروح. وجعل الجسد منزلًا للروح لتأخذ زادًا لآخرتها من هذا العالم. وجعل لكل روح مدة مقدرة تكون في الجسد. وآخر تلك المدة هو أجل تلك الروح من غير زيادة ولا نقصان. فإذا جاء الأجل فرق بين الروح والجسد (للغزالي) ١٠ قال الإمام علي:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي هو قبل الموت بانيها
وقال آخر:
وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيءٍ ... يسرك في القيامة أن تراه
(ألف ليلة وليلة) ١١ عش ما شئت فإنك ميت. وأحبب ما شئت فإنك مفارقه. واعمل ما شئت فإنك مجزي به (للغزالي) .
قال أبو محفوظ الكرخي:
موت التقي حياة لا نفاد لها ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء
وقال الشبرواي:
إذا ما تحيرت في حالة ... ولم تدر فيها الخطأ والصواب
فخالف هواك فإن الهوى ... يقود النفوس إلى ما يعاب

1 / 10

١٢ حكي أن رجلًا حاسب نفسه. فحسب عمره فإذا هو ستون عامًا. فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وتسعمائة يوم. فصاح: يا ويلاه. إذا كان لي كل يوم ذنب فكيف ألقى الله بهذا العدد منها. فخر مغشيًا عليه. فلما أفاق أعاد على نفسه ذلك وقال: فكيف بمن له في كل يوم عشرة آلاف ذنب. فخر مغشيًا عليه. فحركوه فإذا هو قد مات (للقليوبي) ١٣ سئل عمر بن عبد العزيز: ما كان بدء توبتك. فقال: كنت يومًا أضرب غلامًا لي فقال: اذكر تلك الليلة التي تكون صبيحتها القيامة. فعمل ذلك الكلام في قلبي (للغزالي)
ذلة الدنيا
١٤ قال بعضهم: إن إبليس يعرض الدنيا كل يوم على الناس فيقول: من يشتري شيئًا يضره ولا ينفعه ويهمه ولا يسره. فيقول أصحابها وعشاقها: نحن. فيقول إنما ثمنها ليس دراهم ولا دنانير. وإنما هو نصيبكم من الجنة. فإني اشتريتها بأربعة أشياء بلعنة الله وغضبه وسخطه وعذابه وبعت الجنة بها. فيقولون: رضينا بذلك. فيقول: أريد أن أربح عليكم فيها. فيقولون: نعم. فيبيعهم إياها ثم يقول: بئست التجارة (له) ١٥ قال بعضهم:
وما أهل الحياة لنا بأهل ... ولا دار الفناء لنا بدار

1 / 11

وما أموالنا إلا عوار ... سيأخذها المعير من المعار
وقال الفقيه الباجي:
فإن كنت أعلم علمًا يقينًا ... بأن جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينًا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعه
قال آخر:
لا أسعد الله أيامًا عززت بها ... دهرًا وفي طي ذاك العز إذلال
زهد إبراهيم بن أدهم في الدنيا
١٦ حدث إبراهيم بن بشار قال: صحبت إبرهيم بن أدهم بن منصور بن إسحق البلخي بالشام. فقلت له: يا أبا إسحق خبرني عن بدء أمرك كيف كان فقال: كان أبي من ملوك خراسان وكنت شابًا. فركبت يومًا على دابة ومعي كلب. وخرجت إلى الصيد فأثرت ثعلبًا. فبينما أنا في طلبه إذ هتف بي هاتفٌ: ألهذا خلقت أم بهذا أمرت. ففزعت ووقفت. ثم عدت فركضت الثانية ففعل مثل ذلك ثلاث مرات. ففكرت بنفسي: لا والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت. ثم نزلت وصادفت راعيًا لأبي فأخذت منه جبةً من صوفٍ. فلبستها وأعطيته الفرس وما كان معي ثم دخلت البادية (للشريشي) ١٧ قال لقمان الحكيم: من يبيع الآخرة بالدنيا يخسرهما جميعًا (للثعالبي) ١٨ قيل: إن مثال الدنيا كمسافر طريق. أوله المهد وآخره اللحد.

1 / 12

وفيما بينهما منازل معدودة. وإن كل سنة كمنزلة. وكل شهر كفرسخ. وكل يوم كميل. وكل نفس كخطوة. وهو يسير دائمًا. فيبقى لواحد من طريقه فرسخ. ولآخر أقل أو أكثر (للغزالي) ١٩ قال أبو عبد الرحمان الخليل: الدنيا أمد والآخرة أبد. وقال أيضًا: الدنيا أضداد متجاورة وأشباه متباينة. وأقارب متباعدة وأباعد متقاربة (للشريشي) قال بعضهم:
إنما الدنيا فناء ... ليس للدنيا ثبوت
إنما الدنيا كبيت ... نسجته العنكبوت
كل ما فيها لعمري ... عن قليل سيفوت
ولقد يكفيك منها ... أيها العاقل قوت
٢٠ قال أبو العتاهية: فلو كان هول الموت لا شيء بعده لهان علينا الأمر واحتقر الأمر ولكنه حشر ونشر وجنة ونار وما قد يستطيل به الخبر ٢١ سئل بعض الفلاسفة: من الذي لا عيب فيه. فقال: الذي لا يموت (للمستعصمي) قال الميداني:
العمر مثل الضيف أو ... كالطيف ليس له إقامة
وأخوالحجا في سائر ال ... أحوال مرتقب حمامه
والجاهل المغتر من ... لم يجعل التقوى اغتنامه

1 / 13

الباب الثاني في الحكم
٢٢ ما اكتسب أحد أفضل من عقل يهديه إلى هدى. ويرده عن ردى (للمستعصمي) ٢٣ المهلب بن أبي صفرة قال: عجبت لمن يشتري العبيد بماله ولا يشتري الأحرار بفعاله. قيل: السخي قريب من الله قريب من الناس. قريب من الجنة. والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار (للمستعصمي) ٢٤ من ظريف كلام نصر بن سيار: كل شيء يبدو صغيرًا ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر. وكل شيء يرخص إذا كثر إلا الأدب فإذا كثر غلا (من لطائف الملوك) ٢٥ قال أنو شروان: المروة أن لا تعمل عملًا في السر تستحي منه في العلانية (للشريشي) ٢٦ قال بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان. والطب للأبدان. والنجوم للأزمان. والبلاغة للسان (للابشيهي)
٢٧ قال بعض الحكماء: إن العلماء سرج الأزمنة. كل عالم سراج زمانه يستضيء به أهل عصره (وله) ٢٨ قال علي بن أبي طالب: ما آتى الله تعالى عالمًا علمًا إلا أخذ

1 / 14

عليه الميثاق أن لا يكتمه. وقال أيضًا: ما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا (للشريشي) ٢٩ قيل لأفلاطون: ما هو الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقًا. قال: مدح الإنسان نفسه (للابشيهي) ٣٠ قال ابن قرة: راحة الجسم في قلة الطعام. وراحة النفس في قلة الآثام. وراحة القلب في قلة الاهتمام. وراحة اللسان في قلة الكلام (من لطائف الوزراء) ٣١ قال أفلاطون الحكيم: لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده. فإن الناس لا يسألون في كم فرغ. وإنما ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعته (أمثال العرب) ٣٢ مثل الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل أعمى بيده سراج يستضئ به غيره وهو لا يراه (أمثال العرب) ٣٣ قال عامر بن عبد القيس إذا خرجت الكلمة من القلب دخلت في القلب. وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان ٣٤ قال الأصمعي: سمعت بعض العرب يقول: الفقر في الوطن غربة. والغنى في الغربة وطن. وقال آخر: اختر وطنًا ما أرضاك. فإن الحر يضيع في بلده ولا يعرف قدره (للشريشي) ٣٥ قيل: عشرة تقبح في عشرة. ضيق الصدر في الملوك. والعذر في الأشراف. والكذب في القضاة. والخديعة في العلماء.

1 / 15

والغضب في الأبرار. والحرص في الأغنياء. والسفه في الشيوخ. والمرض في الأطباء. والتهزؤ في الفقراء. والفخر في من لا آل له ٣٦ نظر فيلسوف إلى غلام حسن الوجه يتعلم العلم فقال: أحسنت إن قرنت بحسن خلقك حسن خلقك (للثعالبي) ٣٧ قالت العرب: ليس على وجه الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن شيء فيه (وله) ٣٨ أضعف الناس من ضعف عن كتمان سره. وأقواهم من قوي على غضبه. وأصبرهم من ستر فاقته. وأغناهم من قنع بما تيسر له (أمثال العرب) ٣٩ قيل: كان قس بن ساعدة يفد على قيصر زائرًا فيكرمه ويعظمه. فقال له قيصر: ما أفضل العلم. قال: معرفة الإنسان نفسه. قال: وما أفضل العقل. قال: وقوف المرء عند علمه. قال: فما المال. قال: ما قضي بحقٍ (للأصبهاني) ٤٠ قال حكيم: من ذا الذي بلغ مقامًا جسيمًا فلم يبطر. واتبع الهوى فلم يعطب. وطلب إلى اللئام فلم يهن. وواصل الأشرار فلم يندم. وصحب السلطان فدامت سلامته (للمستعصمي) ٤١ قال حكيم لآخر: يا أخي كيف أصبحت. قال: أصبحت وبنا من نعم الله ما لا تحصيه مع كثير ما نعصيه. فما ندري أيهما نشكر. أجميل ما ينشر أو قبيح ما يستر (أمثال العرب)

1 / 16

El Jardín Literario en los Jardines de los Árabes | Usul