406

Introducción a la doctrina del Imam Ahmad ibn Hanbal

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٠١

Ubicación del editor

بيروت

العقد الثَّامِن
فِي أَقسَام الْفِقْه عِنْد أَصْحَابنَا وَمَا ألف فِي هَذَا النَّوْع وَفِي هَذَا العقد دُرَر
اعْلَم أَن أَصْحَابنَا تفننوا فِي علومهم الْفِقْهِيَّة فنونا وَجعلُوا لشجرتها المثمرة بأنواع الثمرات غصونا وشعبوا من نهرها جداول تروي الصادي ويحمد سَيرهَا الساري فِي سَبِيل الْهدى وَطَرِيق الِاقْتِدَاء ففرعوا الْفِقْه إِلَى الْمسَائِل الفرعية وألفوا فِيهَا كتابا قد اطَّلَعت على بعض مِنْهَا ثمَّ أفردوا لما فِيهِ خلاف لأحد الْأَئِمَّة فَنًّا وسموه بفن الْخلاف وَتارَة يطلقون عَلَيْهِ الْمُفْردَات وضموا المتناسبات فألحقوها بأصول استنبطوها من فن أصُول الْفِقْه وَسموا فنها بالقواعد وَجعلُوا للمسائل المشتبهة صُورَة الْمُخْتَلفَة حكما ودليلا وَعلة فَنًّا سموهُ بالفروق وعمدوا إِلَى الْأَحْكَام الَّتِي تَتَغَيَّر بِتَغَيُّر الْأَزْمَان مِمَّا ينطبق على قَاعِدَة الْمصَالح الْمُرْسلَة فأسسوها وسموها بِالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّة وَأتوا على مَا اختلقه الْعَوام وأرباب التَّدْلِيس فَسَموهُ بالبدع وعَلى مَا هُوَ من الْأَخْلَاق مِمَّا هُوَ للتأديب والتربية ووسموه بفن الْآدَاب وَلما كَانَت كتبهمْ لَا تَخْلُو عَن الِاسْتِدْلَال بِالْكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس صنفوا كغيرهم فِي أصُول الْفِقْه ثمَّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْكتب المصنفة فِي الْفُرُوع ثمَّ عَمدُوا إِلَى جمع الْأَحَادِيث

1 / 449