وأما أن الفقه الإسلامي يعتبر اللفظ في عقد العقود أصلا؛ وما سواه من كتابة أو إشارة أو تعاط يعتبره خلفا عن اللفظ، فلأن الواقع أن اللفظ 1 هو الطريق الطبيعية في إظهار الإرادة الجازمة ، ولا يزال هو الطريق الطبيعية في ذلك . وهذا لا يمنع أن تقبل طرق أخرى خلفا عن النطق إما اضطرارا كإشارة الأخرس، أو اختيارا كالتعاطي.
حتى إن الفقهاء قد بينوا صراحة في البيع أنه ينعقد بإحدى طريقتين: اما باللفظ وهو الايجاب والقبول، وإما بالفعل دون ما لفظ، وهو التعاطي رر: الدر المختار، أول البيوع) .
وقد رأينا أن الفقه الإسلامي لم يشترط في عقد من العقود لفظا ولا صيغة معينين، بل جعل كل عبارة، من حقيقة أو مجاز، صالحة في كل عقد متى أعربت عن معناه النوعي المقصود. وإنما رجح الفقهاء استعمال صيغة الماضي في بناء العقد ترجيحا لا إلزاما، لأنه أدل على الجزم والتحقق. وكل ذلك يفيد أوضح إفادة أن المنظور إليه فقهأ في عملية العقدا انما هو إظهار الإرادة الجازمة ووضوح نوع العقد المراد بلا اشتباه، ليحكم بثبوت أحكامه والتزاماته بين المتعاقدين، وليس اللفظ هو المنظور إليه لذاته.
ولا يخفى أن النية المجردة الباطنة لا ينشأ بها فعل، وهي في حيز البطون ولو كانت عزيمة جازمة. فمن عزم الطلاق أو البيع لا يعتبر مطلقا أو بائعا، بل لا بد من وسيلة حسية تبرز الإرادة بصورة يستطيع القضاء أن مسلك بها ويبني عليها. وهذا من بديهيات الفقه والقانون ار: رد المحتار .(13/4 فالفظ في كل تشريع هو تلك الوسيلة الأصلية في إخراج الإرادة إلى حيز الوجود الحسي. ولكن بعض الشرائع قد تضيف إليه مراسم شكلية صورية من حركات أو إشارات أو أفعال تقلدية مخصوصة لا يعتبر العقد مفعقدا بمجرد اللفظ دونها، كما كان عند الرومانيين
Página 422