379

Introducción General al Fiqh

المدخل الفقهي العام

Editorial

دار القلم

ومن الفقهاء من يرى الاكتفاء بدوام عقلته سنة، فيصبح بعدها كالأخرس الأصلي، وتقبل إشارته المعتادة، ويكون لها نفاذ فوريا وهذا أوجه وأدفع للحرج، فإن الرأي الأول فيه حرج عظيم، فقد تمتد حياة معتقل اللسان عشرات السنين بعد عقلته، فلا ينبغي وقف تصوفاته طوال ذلك مع أنه قد تكونت له إشارة معتادة (ر: رد المحتار 425/2) .

وسيأتي إيضاح النظر الفقهي في إشارة الأخرس ومعتقل اللسان في كلامنا على القاعدة السالفة الذكر في القسم الثالث من هذا الجزء.

/30- ثالثا: الدلالة: وأما الدلالة فالمراد بها أن يكون الانعقاد مستفادا بفعل من شأنه أن يترتب على العقد، ويعبر عن تنفيذه، أو مستفادا من حال تستدعي انعقاده.

وتحت انعقاد العقد بالدلالة صورتان : التعاطي، ولسان الحال /30 - ا- التعاطي: فأما التعاطي فهو أخذ وعطاء، أي مبادلة فعلية دالة على تبادل الارادتين والتراضي دون تلفظ بإيجاب أو قبول (ر: المجلة/175) .

وذلك كما لو وجد إنسان متاعا في حانوت مكتوبا عليه ثمنه، أو كان معروف الثمن، أو سأل صاحبه عن سعره فبينه له؛ فأخذه وناول البائع منه، فقبضه منه راضيأ دون إيجاب وقبول لفظيين، فإن البيع ينبرم بينهما بهذا الأخذ والعطاء، لقيامهما مقام الايجاب والقبول في الدلالة على تبادل الارادتين الجازم في عقد المعاوضة.

ويكفي في انعقاد العقد بالتعاطي أن يكون الإعطاء من جانب واحد اي أن يكون القبض واقعا على أحد العوضين فقط في عقد المعاوضة على الراجح من الآراء الفقهية، كما لو سأل راغب الشراء عن سعر الشيء فم دفع الثمن إلى المالك فقبضه هذا منه ووعد بتسليم المبيع بعد ذلك، فإن 1

Página 413