424

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

أو بعلةٍ غيرِ المتأخرة، بخلافِ قياس الدلالة، لجوازِ تأخيرِ الدليلِ عن المدلول.
ومنع غيرُ واحدٍ ظهورَ حكمِ الفرع للمكلَّفينَ قبل ظهورِ حكمِ الأصلِ مطلقًا. وعليه درج صاحبُ "المراقي" بقوله:
منع الدليلين وحكم الفرعِ ... ظهوره قبل يرى ذا منعِ
الركنُ الرابعُ: العلة:
وهي الجامعُ بين الفرع والأصل، وهو الوصفُ المشتملُ على الحكمةِ الباعثةِ على تشريع الحكم.
فتعريفُ المؤلفِ لها بأنَّها مجردُ علامةٍ لا يخلو من نظرٍ، وقد تبِعَ فيه غيرَه، وهو مبنيٌّ على قول المتكلمين: إنَّ الأحكامَ الشرعيةَ لا تُعَلَّلُ بالأغراضِ قائلينَ: إنَّ الفعل من أجل غايةٍ معينةٍ يتكملُ صاحبُه بوجود تلك الغاية، واللَّه جلَّ وعلا منزَّهٌ عن ذلك؛ لأنَّه غنيٌّ لذاته الغنى المطلق.
والتحقيقُ أنَّ اللَّه يشرعُ الأحكامَ من أجل حِكمٍ باهرةٍ ومصالح عظيمةٍ، ولكنَّ المصلحةَ في جميع ذلك راجعةٌ إلى المخلوقينَ الذين هم في غايةِ الفقرِ والحاجةِ إلى مَا يشرعُه لهم خالقهم من الحكمِ والمصالح، وهو جلَّ وعلا غنيٌّ لذاته الغنى المطلق، ﷾ عن كل ما لا يليقُ بجلاله وكماله.
واعلمْ -أولًا- أنَّ العلةَ قد تكونُ حكمًا شرعيًّا، كما تقدم في قياس الدلالة.

1 / 427