409

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

الأول: قولُ القاضي يعقوب: أنَّ الشبه هو أنْ يتردد الفرعُ بين أصلينِ، فيلحقُ بأكثرهما شبهًا، كالاختلاف في العبدِ هل يملكُ؟ وهل إذا قتل تلزمُ فيه القيمةُ أو الديةُ؟ فإنَّه يشبهُ المال من حيثُ إنَّه يباعُ ويوهبُ ويورثُ ونحو ذلك، ويشبهُ الحر من حيثُ إنَّه يثابُ ويُعاقبُ وينكحُ ويُطلق ونحو ذلك، فيلحقُ بأكثرهما شبهًا. والأكثرُ على أنَّ شَبهه بالمالِ أكثرُ، فتلزمُ فيه القيمةُ إذا قُتل. وقيل بالعكس.
وهذا النوعُ هو المعروفُ بغلبةِ الأشباه.
وأجمع جمهور الأصوليين على أنَّ غلبةَ الأشباهِ لا يخرجُ عن الشبه؛ لأنَّه إمَّا أنْ يكون هو بعينه، وإمَّا أنْ يكون نوعًا منه، خلافًا لما زعمه العضدُ مِنْ أنَّه ليس نوعًا من المسلكِ المسمى بالشبه، وأنَّ حاصلَه تعارضُ مناسبين بالذات، رُجِّح أحدهما، فهو من مسلك المناسبِ بالذات، وأنَّ الشبه لفظٌ مشتركٌ يطلقُ على كلٍّ منهما.
وغلبةُ الأشباهِ من أقوى قياساتِ الشبه.
وأقوى أنواعه الشبهُ في الحكمِ والصفةِ معًا، ثم الشبهُ في الحكمِ فقط، ثم الشبهُ في الصفةِ فقط.
ومثالُ الشبه في الصفةِ والحكمِ معًا: شبهُ العبدِ بالمالِ في أنْ يورثَ ويباعَ ويشترى، ونحو ذلك، وهذا شبهٌ في الحكمِ، وشبهه للمال في الصفةِ هو كونُ العبيدِ تتفاوتُ قيمةُ أفرادهم بحسب تفاوتِ أوصافهم جودةً ورداءةً.
والشبه في الصفة فقط: كشبه الأقوات بالبُرِّ والشعير في الربا.

1 / 412