380

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

وبه قال عامةُ الفقهاءِ والمتكلمين.
وذهبَ أهلُ الظاهرِ والنظامِ إلى أنَّه لا يجوزُ التعبدُ به عقلًا ولا شرعًا، وأومأَ إليه أحمدُ ﵀ فقال: يجتنبُ المتكلمُ في الفقه المجمل والقياس. وحمله القاضي على قياسٍ يخالفُ نصًّا. .) الخ.
اعلمْ أولًا أنَّ ما ورد عن الصحابةِ مِنْ ذمِّ الرأي والتحذيرِ منه، إنَّما يعنون به الرأي الفاسدَ، كالقياس المخالفِ للنصِّ، أو المبني على الجهل؛ لإجماعهم على العمل بالرأي والاجتهاد فيما لا نصَّ فيه.
وإلى هذا أشار في "المراقي" بقوله:
وما روي من ذمه فقد عني ... به الذي على الفسادِ قد بني
وذكر المؤلف أدلة لوجوب العملِ بالقياسِ، منها:
١ - أنَّ عدمَ العمل به يُفضي إلى خلوِّ كثيرٍ من الحوادثِ عن الأحكامِ؛ لقلةِ النصوصِ وكونِ الصورِ لا نهايةَ لها.
٢ - ومنها: أنَّ العقلَ يدركُ حكمَ العلل الشرعية، إذْ مناسبتُها للحكمِ عقليةٌ مصلحيةٌ يدركُ العقلُ طلب تحصيلها وورود الشرع بها.
٣ - ومنها: أننا نستفيدُ بالقياسِ ظنًّا غالبًا، والعملُ بالظنِّ الراجح متعينٌ.
٤ - ومنها: إجماعُ الصحابة ﵃ على الحكمِ بالرأي في الوقائع الخاليةِ من النصِّ، كقياسهم العهدَ على العقدِ في الإمامةِ العظمى، وكاجتهادهم في مسالةِ الجدِّ والإخوة، وتمثيلهم في ذلك

1 / 383